كثيرةٌ هي الصعوبات والتحديات التي يواجهها الصيادين في القطاع المحاصر، ومن أبرز تلك التحديات، الاحتلال الاسرائيلي الذي لم يتوان للحظة واحدة في تضييق الخناق على صيادي غزة، ولكن بالرغم من ذلك كان لسان حالهم يقول "سنستمر في البحث عن لقمة العيش".
وفي محاولة لدعم قطاع الصيد والصيادين بغزة، تم إطلاق برنامج تدريبي لتطوير وتأهيل قدرات أبناء الصيادين في مجال صناعة وصيانة سفن الصيد تشرف عليه وزارة الزراعة بغزة.
عجز بصناعة القوارب
المهندس جهاد صلاح من الإدارة العامة للثروة السمكية في وزارة الزراعة بغزة، أكد أن فكرة المشروع جاءت بسبب وجود العجز في صناعة المراكب والقوارب وقلة الفنيين من الصيادين، حيث لم يتبقى إلا صيادين اثنين لازالوا يرثون هذه المهنة، وباتوا من كبار السن، موضحا أن الهدف من البرنامج التدريبي هو الحفاظ على مهنة صيانة وصناعة القوارب خوفا من الانقراض.
وقال صلاح في حديث خاص للرأي، باعتباره المهندس المشرف على التدريب:" إن الفكرة لاقت استحسان وموافقة من قبل إدارة الثروة السمكية ومؤسسة التعاون وبنك فلسطين، وبناء على ذلك تم صياغة المشروع وإجراء مقابلات مع المتقدمين للمشاركة في التدريب من أبناء الصيادين، ومن ثم تم اختيار 15 منهم، حيث بدأ التدريب منذ مايقارب الأسبوع ".
ووفق ماذكره فإن البرنامج التدريبي يتكون من عدة أجزاء، منها: تدريب نظري للطلبة، وبرنامج تطبيقي لمركب حقيقي مصغر، وأيضا التدريب على إنشاء مركب كامل في مجال صيانة وتصنيع السفن كمخرج للتدريب.
التدريب 6 أشهر
وحول طبيعة اختيار المتدربين من أبناء الصيادين وشروط قبولهم، أشار إلى أن الشروط هي: أن يكون المتقدم على قدر من التعليم، وأن يكون من أبناء الصيادين، وأن ينهي المرحلة الاعدادية كحد أدنى، وأن يكون لديه القدرة على التدريب من الناحية الجسدية، إلى جانب الرغبة والدافعية والتفرغ للتدريب.
وتستمر اللقاءات التدريبية مايقارب من 6 أشهر تهدف الى تعليم الطلبة من أبناء الصيادين كيفية صيانة السفن وتطوير قدراتهم في ذلك المجال، حيث سيتم تزويد المشاركين بمعارف مهنية ومهارات تطبيقية.
وحول الدعم المادي المقدم لدعم الدورات التدريبية، أكد صلاح أن المؤسسة الداعمة قدمت دعما بما يكفي والتي تشمل التدريب والمواصلات واحتياجات الطلاب والأمور اللوجستية الأخرى.
مشاريع تشغيلية للصيادين
من جهته أكد نزار عياش نقيب الصيادين بغزة، أن الطلبة من أبناء الصيادين والذين سيشاركون في التدريب تم اختيارهم من أكثر من جهة ومن مؤسسات متفرقة، موضحا أنه تم اختيار 15 شخصا ليكونوا مؤهلين لصناعة السفن الكبيرة من الأخشاب، باعتبار أن هذه المهنة اندثرت، حيث لايوجد إلا شخصين فقط يحترفانها بغزة.
وقال عياش في حديث خاص للرأي:" إن مهنة صناعة السفن وصيانتها بات مهنة آيلة للسقوط، ولذلك تم وضع فترة 6 شهور بهدف إمداد المتدربين بالمعلومات الكافية ليكونوا قادرين على الخروج بنتائج مرضية ومنها عمل مجسم كبير لسفينة حقيقية يدخل فيها مادة الفيبر جلاس".
وعن دور النقابة في التخفيف من معاناة الصيادين، أوضح عياش أن هناك عدة مشاريع قامت بها نقابته وتتمثل في تدريب الصيادين لبناء قدراتهم فيما يتعلق بالسلامة المهنية وتوصيلات الكهرباء وغيرها، مشيرا إلى أن النقابة قامت بتوزيع أجهزة كشف السمك على الكثير من الصيادين، كما تم توزيع شباك صيد لهم، إلى جانب بناء الغرف المخصصة لهم والتي دمرت خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
ولفت في حديثه إلى أنه تم تعويض العديد من الصيادين الذين فقدوا مراكبهم، منوها الى وجود مشروع قائم من قبل مؤسسة undp لمنح 200 مولد كهرباء و500 كشاف للصيادين.
كما أشار إلى وجود مشاريع تشغيلية لـ 10000 صياد على مستوى قطاع غزة من مؤسسات مانحة، موضحا أن الجهات المانحة تشمل وكالة الأونروا ومؤسسة قطر الخيرية وهيئة العمل الخيرية والعديد من المؤسسات.
المتدربين يشيدون
بدورهم عبر العديد من الطلبة المتدربين عن سعادتهم بالمشاركة في الدورات التدريبية التي ساهمت في زيادة بناء قدراتهم المختلفة بما يعزز أدائهم في مهنة صناعة السفن وصيانتها، مؤكدين على مدى اندماجهم في التدريب واهتمامهم به .
وقال المتدرب يوسف فضل موسى:" لقد استفدت أمورا كثيرة لم أكن على دراية بها خلال عملنا في مهنة الصيد، والتي تتعلق بكيفية تركيب خشب السفن وصيانتها، وقص الخشب"، معتبرا أن هذا الأمر جديد عليه وأن التدريب أضاف إليه معلومات قيمة.
وتصل ساعات التدريب الى 3 ساعات يومية، حيث بدأ الطلبة بالتعلم بشكل نظري ومن ثم التدريب بشكل عملي.
وأضاف موسى:" إن المعلومات التي أحصل عليها خلال التدريب تكفي لأن أتعلم كل ماكنت أجهله، حيث أن الدورة التدريبية تساعدني مستقبلا في تصميم مركب وعمل مجموعة خاصة بي"، مشيرا إلى أن المسئول عن التدريب كان يجيب على كافة الأسئلة التي يوجهها المتدربين.
معلومات جديدة
المتدرب عيسى أبو ريالة، أعرب أيضا عن امتنانه للقائمين على المشروع التدريبي الذي أضاف له معلومات هامة، موضحا أن مهنة صيانة السفن وصناعتها كان بعض الصيادين الكبار يقومون باحتكارها، ولم يقومون بتوجيه الشباب على كيفية تركيب الخشب وصيانة السفن أو قص الخشب.
وقال أبو ريالة:" لقد تعلمت الكثير وكل ما أتعلمه أستفيد منه، ولدي رغبة كبيرة في الاستمرار بالأيام التدريبية، حيث حصلت على العديد من المعلومات التي تفيدني في عملي بالبحر"، مشيرا إلى أنه لديه خبرة في صناعة الفيبر جلاس بحكم عمله.
وكانت وزارة الزراعة بغزة، قد أطلقت بالتعاون مع بنك فلسطين ومؤسسة التعاون، البرنامج التدريبي لأبناء الصيادين في مجال صناعة وصيانة سفن الصيد، جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمتها الإدارة العامة للثروة السمكية بمقرها الرئيسي بمدينة غزة.

