كثير من الآلام الجسدية تتكشف وتصل لذروتها مع حلول الشتاء وبرودة أجواءه التي تنعكس ببرودة قصوى على الأوجاع، فما بالكم بالآلام النفسية والمعيشية الصعبة التي مازالت تعصف بقطاع غزة دون اعتبار للطقس أو قدرة صبر الصابرين.
وزارة الأوقاف والشئون الدينية ارتأت أن تبذل جهدا بهذا الخصوص لإدخال بصيص من الدفء لأفئدة محتاجين ومعوزين ومنكوبين توالت عذاباتهم وما لهم سوى الله يدعونه أن يفك كرباتهم ويعينهم على احتواء عائلاتهم.
أوضح مدير الإدارة العامة للجان الزكاة في وزارة الأوقاف والشئون الدينية أسامة إسليم أن ظروف الشتاء الحالية وما رافقها من التحذير من المنخفضات الجوية التي ستضرب المنطقة دفع الوزارة ولجان الزكاة لتنفيذ جملة من المشاريع الشتوية للتخفيف من الضغوط التي يمر بها المواطنون جراء الحصار المفروض على القطاع لمدة تجاوزت التسعة أعوام، وتفاقم حالات الفقر وغيرها.
عدة مشاريع
وبين أن مشارع الشتاء تعددت فكان أولها، بعد إجراء عمليات البحث المعتادة، توزيع (270) لفة نايلون لـ(1250) عائلة، من أجل تغطية أسطح ونوافذ المنازل المكشوفة والمهدمة لمنع دلف مياه الأمطار إلى الداخل.
وأردف اسليم: "أما المشروع الثاني والذي اختص بتوفير كسوة الشتاء للعائلات المحتاجة، فقد أدمى قلوبنا من هول ما وجدناه من حالات شديدة المأساوية وأطفال يفترشون الأرض نياما في الصقيع بلا أغطية أو ملابس ثقيلة"، مكملا: "وعليه ساعدنا بتوفير أغطية وملابس شتوية لما يقارب الـ(270) أسرة بتمويل من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني".
وفي ذات السياق، نوه اسليم على تنفيذ مشروع الكسوة، أيضا، لطلاب المدارس للمرحلتين الابتدائية والإعدادية إثر تعاون مشترك ما بين وزارتي الأوقاف والتربية والتعليم بتوزيع سُترات جوخ على أكثر من (22 ألف) من الطلبة، وهو ما ساعد أيضا توفير دخل لـ(600) أسرة نتيجة تشغيل (35) مصنعا للخياطة بغزة لتنفيذ المشروع المذكور، بحسب إسليم.
مشاريع جديدة
وذكر اسليم أن الإدارة العامة للزكاة التابعة لوزارة الأوقاف والشئون الدينية وزعت (350) جاكيت شتوي بتمويل كريم من مجموعة عطاء التطوعية بواقع (50) شيكل للجاكيت وبتكلفة إجمالية (15.000) شيكل، إضافة لـ(50) جاكيت على جمعية خدمات الطفولة للمعاقين و(50) أخرى لمركز سجى لرعاية الشلل الدماغي و(50) لرابطة الخريجين المعاقين بصريًا و(200) جاكيت لجمعية واعد للأسرى والمحررين.
وفي معرض حديثه أكد اسليم لـ"الرأي" وجود مشروع جديد قيد التنفيذ تزامنا مع بداية العام الجديد ويشتمل على كفالة لـ(460) عائلة لمدة ثلاثة أشهر تحت مسمى كفالة الشتاء بواقع (500) شيكل لعائلات محتاجة جدا بعد تحديدها من خلال اللجان البحثية التابعة للجان الزكاة.
وشدد اسليم أن هذا المشروع جاء لمد يد العون والمساعدة للفقراء والمساكين وذوي الاحتياجات الخاصة وتلبية احتياجاتهم لكسوة الشتاء، وتخفيف جزء بسيط من معاناتهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانيها أهلنا في قطاع غزة جراء الحصار المفروض على القطاع.
ولم ينسى اسليم معاناة موظفي غزة وأزمة المرتبات المعروفة، لافتاً إلى أن الأوقاف وزعت طرودا غذائية على جميع الموظفين من ذوي الأجور المتدنية لمساعدتهم بقدر الإمكان لتجاوز الأزمة الحالية بالتعاون مع مؤسسة (IHH).
وأكد مدير الإدارة العامة للزكاة أن الإدارة بكافة طواقمها تستشعر الظروف الصعبة التي تحيط بأبناء شعبنا الفلسطيني, لافتًا إلى أن إدارته ستواصل رسالتها الإنسانية والأخلاقية والقيام بدورها الريادي في تقديم يد العون والمساعدة لمن يستحق, مشددًة على أن دورها يأتي من باب تعزيز صمود شعبنا على هذه الأرض.
ودعا اسليم كافة المؤسسات والهيئات الخيرية إلي تضافر الجهود من أجل الوصول إلي عمل خيري متميز يغطي جميع شرائح المجتمع.

