ما أنْ تنتهي أزمة في قطاع غزة إلا وتعود أخرى، ولا تُفرّق هذه الأزمات بين أحدٍ من أهالي القطاع، فتطال الجميع وتلقي بظلالها وآثارها السيئة على كافة شرائح المجتمع الفلسطيني.
وتتنقل أزمات القطاع ما بين الكهرباء والغاز مروراً بأزمات كثيرة ما زالت تُرهق كاهل الغزيين، وتُشكل لهم عبئاً إضافياً، يأبى مفارقتهم بين الفنية والأخرى، فأزمة الغاز القديمة الجديدة تعود مرة أخرى لتتصدر مشهد أزمات غزة.
معبر كرم أبو سالم الواقع جنوب قطاع غزة يحد من دخول أكثر من 10 شاحنات إلى داخل القطاع، في الوقت الذي يحتاج القابعين فيه إلى ما يقارب الـ 360 طن منه في فصل الشتاء، حيث التحكم بالمعبر من قبل الاحتلال "الإسرائيلي".
المواطن محمد رضوان لم يجد أحداً من موزعي الغاز ليأخذ أسطوانة الغاز الخاصة به، بعد نفاذ الغاز لديه، وكلما ذهب لأحدهم أخبره بعدم إمكانية أخذها لأن المخزن لدية قد امتلأ بالاسطوانات الفارغة ولا إمكانية للمزيد، الأمر الذي اضطره لشراء أخرى وبسعر مرتفع لسد النقص لديه.
وحال المواطن رضوان ليس بأفضل من حال المواطنة فاطمة أحمد التي اتخذت على سطح منزلها موقداً من النار كي يساعدها على طهي الطعام، وإطعام أطفالها فتقول "اسطوانتان من الغاز ما زالوا على قائمة الانتظار، وفى كل يوم وعد من قبل الموزع ولكن دون فائدة، يلحق باليوم الذي يليه إلى أجل مسمى".
أحمد الشنطي القائم بأعمال مدير عام الهيئة العامة للبترول قال لــ" الرأي" ما نمر به اليوم من عدم توفر غاز للطهي لا يعتبر أزمة حقيقية، لأننا مقبولين على أبواب أزمة، مؤكداً أنّ الهيئة ماضية باتخاذ إجراءات لتامين وصول أنابيب الغاز للمواطنين بالحد المستطاع، وذلك باعتبار أن كمية الغاز التي تصل إلى القطاع متدنية مقارنة بحجم الاستهلاك.
وبين الشنطى أنّ الهيئة تسعى جاهدة إلى تفكيك الأزمة وعدم وصولها إلى مرحلة التأزم، مرجعاً أسباب استهلاك الغاز المدخل في الأساس للطهي، إلى استخدامه بشكل كبير كوقود للسيارات عوضا عن البنزين مناشدا السائقين باللجوء إلى البنزين خاصة في وقت الأزمة عوضا عن استخدام اسطوانات الغاز المدخلة للطهي لا للسيارات.
وأوضح أنّ عدم وجود وعى لدى الموزعين وأصحاب المحطات يدفعهم لبيع اسطوانات الغاز للسائقين لتحقيق الأرباح الكبيرة على حساب المصلحة العامة للمواطنين مشددا على ضرورة تضافر الجهود من قبل الجميع وخاصة السائقين للحد من وجود أزمة حقيقية.
وأشار إلى أنّ الهيئة اتخذت عدة إجراءات للحد من تزويد السائقين بغاز الطهي، بقوله "لقد اتخذنا عدة إجراءات لمنع تصريف غاز الطهي إلى غير المواطنين وقد أخذنا على بعضهم التعهدات، وضبطنا أجهزة تفريغ يستخدمونها لتسريع عمليه تعبئة الاسطوانة للسائقين لتحقيق الربح كي نتمكن لتوفير وتامين وسرعة دوران الاسطوانة للمنازل خلال الأسبوع القادم".
وأضاف "كما اتخذنا إجراءات أخرى بالتنسيق والتعاون مع وزارة الداخلية والنقل والمواصلات ووزارة الاقتصاد ومباحث التموين، في سبيل التخفيف من الأزمة من خلال الحملات على الطرق".
وأكد الشنطي أنّ ما يدخل إلى القطاع من الغاز يوميا كان من 320- إلى 360 طن ولكن في فصل الشتاء يصل إلى 200-240 طن من قبل الاحتلال "الإسرائيلي" بحجج وذرائع إسرائيلية.
وبيّن أنّ عدد الشاحنات التي تدخل من قبل الاحتلال الإسرائيلي محملة بالغاز كانت 12 شاحنة ولكن في التوقيت الشتوي من 10-11 شاحنة.
وشدد على ضرورة أن تقوم الهيئة العامة للبترول في رام الله بالضغط على الاحتلال لزيادة عدد السيارات وتطبيق التوسعيات التي تم التحدث عنها على ارض الواقع وليس بالإعلام فقط .
وناشد الحكومة برام الله بضرورة النظر إلى المواطنين القابعين في القطاع، وما يعانوه من أزمات متتابعة، مشدداً على ضرورة النظر إلى القطاع باعتباره جزء من الوطن.

