أخبار » تقارير

لـ

مستشفى بغزة بلا مرضى.. لماذا لا يتم استغلاله كبديل؟!

03 أيلول / يناير 2016 12:36

مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني الموجود في محررة
مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني الموجود في محررة

​غزة- الرأي – أميمه العبادلة:

بعد التقارير الهندسية التي جاءت مؤكدة على ضرورة إخلاء وإزالة مبنى مستشفى النساء والولادة في مجمع الشفاء الطبي بسبب وجود تصدعات بجدرانه وأسقفه، مع توالي تساقط كتل إسمنتية داخل بعض الغرف، وتزامنا مع خطة وزارة الصحة بتوزيع خدمات الولادة إلى مستشفيات أخرى داخل مدينة غزة، جاء قرار حكومة التوافق بتخصيص 4 ملايين دولار لإعادة بناءه قرارا منقذا.

القرار جاء في مصلحة أكثر من 95% من حالات النساء والولادة والحمل الخطر اللواتي يواجهن ظروفا صحية حذرة بعيد إخلاء المبنى غير أنها مصلحة مؤجلة أو بمعنى آخر ليست آنية الحل حيث أن الزمن اللازم لإعادة البناء لن يقل عن سنتين على أقصى تقدير وبالتالي فإن المشكلة ما زالت قائمة ولم يتم إيجاد حل بديل وسريع حتى لو كان مؤقتا لتجاوز هذا الطارئ.

وكان مدير مجمع الشفاء د. مدحت عباس قد صرح سابقا بتوزيع الحالات في عدة أماكن آمنة داخل مجمع الشفاء ضمن الأقسام الأخرى وخارجه في مستشفيات مضيفة مؤقتا، حرصاً على سلامة المرضى واستمرار تقديم الخدمات الطبية لهم.

تشتيت جهود

لا شك أن هذا الأمر تسبب في تشتيت جهد العاملين بخروجهم لعدة أماكن لمتابعة الحالات داخليا وخارجيا، كمحاولة مبدأية لاستمرارية تقديم الخدمات الطبية اللازمة للولادة.

لكن هذا الأمر ليس فعالا ومناسبا بما فيه الكفاية، وفي هذا السياق يتبادر إلى الذهن السبب في عدم استغلال مستشفى حديث وجاهز للاستخدام وفي ذات الوقت هو فارغ تماما أي مستشفى بلا مرضى..

الحديث هنا عن مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني الموجود في محررة "نتساريم" والذي كان من المقرر أن يفتتح نهاية عام 2013، غير أن أزمة مالية أخرى عصفت بالجامعة الإسلامية أرجأت اكمال تجهيزه وتأثيثه، حيث أنه بنى خصيصاً لأغراض تعليمية وتدريبية لطلبة كلية الطب في الجامعة الإسلامية بغزة

ويشمل المستشفى كافة التخصصات العلاجية بمشاركة أطباء أتراك ذوو كفاءة عالية وخبرة، بما يتسع لأكثر من (170) سريرا، وهو عدد مناسب جدا للولادة في حال تمت الموافقة من قبل كل الأطراف لتحويل الحالات المرضية إليه مؤقتا لحين الانتهاء من بناء المستشفى الجديد للولادة.

الجمهور يطالب

جمهور المواطنين يطالب بإيجاد حل وبديل فوري لتلقي خدمات ولادة آمنه لنسائهم فيه، حيث قال المواطن أبو محمد صادق وهو من سكان مدينة غزة: "الترميم وإعادة البناء لمستشفى الولادة أمر مطلوب ولن نتنازل عن حقنا فيه كمواطنين نتلقى الخدمه هناك لنسائنا وبناتنا وأمهاتنا".

وأكمل صادق بقوله: " لكن ما تم طرحه عبر وسائل الإعلام من منحة لإعادة البناء تعني أننا سنظل رهينة وجود الإسمنت وانقطاعه وبالتالي فإن المدة ستطول ولن تقصر، نحن بحاجة لحل بديل وفوري ومستشفى جاهز مخصص للولادة دون تضييق على أحد بحشر المرضى مع مرضى آخرين في أقسام أخرى.

وفي سؤال استطلاعي حول ملائمة انتقال مشفى الولادة لمحررة "نتسليم" حيث يوجد مستشفى الصداقة التركي كانت الإجابات في مجملها بالإيجاب كما أفاد أبو المجد الخالدي بقوله: "لا بأس فقطاع غزة كله ليس بالمساحة الجغرافية الكبيرة وعادة ما يتم انتقال الحالات الحرجة بسيارات الإسعاف وهي تسير عادة بسرعة قصوى حتى لا يتأثر المريض جراء أي تأخير".

أما محمود السالمي فكان له رأي اقتصادي صوب هذا الموضوع حيث قال: "سيكون الأمر مثيرا للاهتمام للتجار والباعة الجائلين وحتى السائقين وستتحول تلك المنطقة من كونها هادئة جدا لصاخبة جدا وهذا الأمر سيفتح أبواب رزق للكثيرين".

واقع صعب

الواقع الفعلي صعب للغاية وجميع التصريحات الرسمية تؤكد على ذلك، حيث أكد الناطق باسم وزارة الصحة د. أشرف القدرة على أنه تم إخلاء بعد أن كان يقدم خدمات النساء والوﻻدة لا لمدينة غزة وحدها بل لكافة محافظات القطاع، مؤكدا على أن حالات الحمل الخطر تشكل ما نسبته (78%) من إجمالي الحاﻻت.

وبين د. القدرة على أن حالات الحمل الخطر هذه بحاجة دقيقة وعناية فائقة في مستشفى لائق، مشيرا إلى أن الطواقم الطبية على أتم الجهوزية للعمل في كافة الظروف وما كان من توالي الحروب والحصار لخير دليل على تفوق عمل الطواقم الطبية بكافة أفرادها لخدمة المواطنين.

لم نجد إجابة لدى الصحة أو الجامعة على تساؤلنا حول إمكانية الاستفادة من مستشفى الصداقة التركي والذي هو حاليا بلا مرضى كاستفادة مؤقتة لحين إعادة بناء مستشفى الوﻻدة في مجمع الشفاء الطبي والسبب أن الجهة المانحة تطبق أبجديات خاصة في تنفيذ المشاريع.

لكننا لا نظن أن دولة عريقة كتركيا وبكل الانسانية التي تتمتع بها قيادة وشعبا قد تتوانى عن خدمة شريحة كبيرة تشكل نصف المجتمع من أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا.

الأمر لا يحتاج سوى لوقفة أخلاقية ووطنية جادة من كل غيور على صحة وكرامتنا كنسائنا لحين الانتهاء من بناء مستشفى جديد وبالنسبة للتجهيزات اللازمة فبالإمكان نقل الأجهزة الموجودة في المستشفى المتهالك والاستفادة منها، فهل من مستجيب؟!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟