في الساعات الأولى من العام الجديد دب الهوس والخوف والذعر أرجاء المدينة المحتلة الموصوفة بمدينة الأمان لدولة الكيان "تل أبيب" ,وذلك حين أفاقت على أنباء تفيد بعملية بطولية افتتح بها أحد الفلسطينيين عام دولة الإحتلال الجديد على أرضه المحتلة ليوصل رسالته بأن لغة الحوار لم تعد سوى من فوهات القنابل حتى رحيله عن تلك الأرض.
بقتل مستوطن وإصابة آخرين بدأ الفلسطينيون عامهم الجديد ,حيث اعتبر الكثيرون من أصحاب الانتماء والقضية بأنها تأتي كدفعة جديدة للأمام ولاستمرار أنفاس انتفاضة القدس ,لتبقى حالة التأهب قائمة على مذ بدأت العملية وحتى حينها تخوفا من وقوع غيرها وسقوط قتلى كما سبقتها في الأولى .
حظر التجوال أول المعطيات التي تعمل بها دولة الكيان الصهيوني بمجرد وقوع عملية بطولية ,وهذا ما يفرح الفلسطينيون على الفور ,مما يلقونه من خوف يسيطر على قلوب المستوطنين وقادتهم نتاج ما يصنعون "بقذف الخوف في قلوبهم" .
ورد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو على تلك العملية البطولية أنه سيتم بناء المزيد من مراكز الشرطة وتجنيد عناصر الأمن، إضافة لضخ ميزانية ضخمة لحفظ الأمن في الوسط العربي والتشديد على حركة الإرهابيين على حد وصفه.
غير أن حركة "حماس" أكدت عقب العمليات البطولية على أن انتفاضة القدس ستبقى في تصاعد مستمر، ما دام الاحتلال جاثمًا على الأرض الفلسطينية، مشددة على أن العام 2016 سيشهد المزيد من التصعيد في الانتفاضة وعمليات المقاومة ,ممثلة على دور الشهداء في قذف الخوف والرعب في قلوب الصهاينة وإسقاط القتلى من بين عناصرهم المدججين بالسلاح ضد الفلسطينيين.
ويذيع الفلسطينيين روح القلق في قلوب المستوطنين كما تذاع نشرة الأخبار الصباحية من أبواق المذياع المحلي الذي يصل صداه لأبعد نقطة فلسطينية داخل الأراضي المحتلة .
لرفع الحصار
وفي مطلع عامها الجديد وعدت تركيا الوقوف إلى جانب قطاع غزة في أزمتي الكهرباء والحصار بشكل عام , ليكن العام الجديد بمثابة بريق أمل للفلسطينيين بإزاحة وابل الحصار عن أنفاسهم .
المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين قال إن بلاده لا تتوقع تطبيعا للعلاقات مع "إسرائيل" إلا إذا التزمت بشروطها المتعلقة بإنهاء حصار غزة ودفع تعويضات عن مقتل 10 نشطاء أتراك في 2010.
وتوترت العلاقات بينهما منذ عام 2010 عندما قتلت قوات كوماندوز إسرائيلية عشرة نشطاء أتراك أثناء اعتدائها على السفينة التركية مافي مرمرة أثناء محاولتها كسر الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة.
وزادت توقعات حدوث انفراجة بينهما عقب اجتماع مسؤولين كبار مؤخرًا لمحاولة رأب صدع العلاقات. لكن تصريحات قالين تشير إلى أن تركيا ربما تحاول اتخاذ موقف صارم في المفاوضات.
وقال قالين في مؤتمر صحفي دوري "لن يكون هناك تطبيع في العلاقات التركية الإسرائيلية إلا بعد أن تنفذ إسرائيل ثلاثة شروط. لم نتخل عن ذلك."
وإضافة إلى المطالبة باعتذار عن قتل النشطاء ودفع تعويضات لأسرهم تصر تركيا أيضا على إنهاء الحصار الذي تفرضه "إسرائيل" على غزة.
وتابع بقوله "ستستمر تركيا في لعب دورها لحين التوصل لحل الدولتين ويحصل الشعب الفلسطيني على دولته, لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم إلى أن تحل القضية الفلسطينية."
واستبشر الفلسطينيون بداية عامهم بخبر توزيع شقق سكنية لأصحاب البيوت المدمرة والمشردين بين كرفانات مترامية على الحدود الباردة للقطاع ,حيث أعلن وزير الأشغال مفيد الحساينة أن الربع الأول من العام الجديد 2016 سيشهد تسليم المرحلة الأولى من مدينة سمو الأمير حمد بن خليفة، حيث يبلغ عدد المستفيدين من هذه المرحلة (860) مستفيدا، جرى اختيارهم عبر القرعة الالكترونية.
وأكد الحساينة على أنه سيجري الإعلان عبر موقع الوزارة الالكتروني عن أسماء المستفيدين من هذه المرحلة وذلك لإتمام استكمال إجراءات استلام الشقة، فيما سيتم لاحقا الإعلان عن كشوفات المرحلة الثانية ,موجها شكره لدولة قطر حكومة وشعبا والذي يأتي ضمن رزمة من المشاريع الإعمارية والداعمة لصمود الشعب الفلسطيني.
ويعلّق الفلسطينيون آمالهم على أبواب العام الجديد الذي يحمل بين طياته كماً هائلا من الأمنيات لتحقيق بعضها , كحلمهم بتحقيق الحرية وأن يصبح شعباً حرا من يد الشقيقة مصر وأن تعمر أراضيهم بعد دمارها وأن يحظى أسراهم بصفقة تبادل جديدة لينعموا جميعا بالحياة الحرة .
هكذا بدأ الفلسطينيون عامهم الجديد وقت أن رفعوا أيديهم إلى السماء وطلبوا الاستجابة ,بأن يعود الأبطال المختطفون الأربعة الذين مذ غابوا عن مدينتهم لم يغيب طيف عودتهم، وكذلك أن تبييض سجون الإحتلال من كل فلسطيني , وعودة القدس الشرقية برفقتها الغربية سالمة محررة من دنس الاحتلال.

