أخبار » تقارير

استهدفه مركز العمل التنموي "معا"

الاستزراع السمكي بغزة.. مشروع ناجح يتحدى الحصار البحري

05 آب / يناير 2016 09:57

الاستزراع السمكي
الاستزراع السمكي

غزة-الرأي-حلا مسلم

رغم أنّها مدينة وميناء على البحر الأبيض المتوسط، إلاّ أنّ قيود الاحتلال على بحرها جعلت من وفرة المصيد فيه أمراً مستحيلا أمام صياديها الأمر الذي لجأ بسببه أهالي غزة للعمل بتربية بعض أنواع الأسماك في أحواض مائية فيما يسمى بـ"الاستزراع السمكي"، عاملين على توفير احتياجات القطاع وسدّ العجز الكبير من الأسماك.

وبعد تفكير عميق في كيفية المساعدة في تخفيف معضلة قلة الأسماك المتاحة لسكان قطاع غزة وضمن مشروع تحقيق الأمن الغذائي للفلسطينيين الأكثر هشاشة نفذ  مركز العمل التنموي "معاً" وبالشراكة مع مؤسسة كير الدولية وبتمويل من الحكومة الكندية، مشروع "الاستزراع السمكي" في المناطق الجنوبية من قطاع غزة لما لهذا القطاع من أهمية في توفير عنصر غذائي مهم لأهالي قطاع غزة.

تنفيذ المشروع

منسق مشروع الاستزراع السمكي في مركز العمل التنموي "معا" أسامة قديح، أكد أنه تم بدء العمل في المشروع  قبل عام من الآن، وذلك من خلال إنشاء  خمس برك استزراع سمكي  لجمعية المواصي التعاونية الزراعية في منطقة رفح جنوب قطاع غزة وتزويدها بـ 20000 إصبعية (بذور الأسماك) والعلف الخاص بالأسماك، كما وتم تزويد عدد 31 مستفيدا في  المنطقة ممن لديهم برك استزراع سمكي ولديهم الخبرة الضرورية ويمارسون هذا النشاط.

ويقول قديح: "إنّ المستفيدين قد حصلوا على 4000 إصبعية لكل مزارع و750 كغم من العلف الخاص بالأسماك.

والجدير بالذكر أنّ هذه البرك تستوعب 4000 اصبعية بوزن عشرة جرامات و يتم تربيتها لمدة 7 أشهر ليصبح وزنها 250 إلى 350 جرام حيث أن كل بركة تنتج1200 كغم.

ويشير قديح إلى أنّ الهدف الأساسي من هذا المشروع هو ترسيخ مفهوم الاستزراع السمكي كمصدر حيوي للبروتين الحيواني ولسد الفجوة الغذائية عند الغزيين بسبب ارتفاع أسعار الأسماك البحرية مع قلة وجودها، وهو ما يحرم الكثير من الناس من تناولها وينعكس ذلك سلباً على صحتهم.

من ناحية أخرى يؤكد قديح على الفائدة الإضافية الكبيرة لمشاريع الاستزراع السمكي على زيادة خصوبة الأراضي الزراعية، حيث يقول: "إنّ المياه العادمة الناتجة عن تجديد المياه الموجودة في البرك مليئة بالسماد العضوي مما يشكل مصدرا جيدا لتسميد المنتوجات الزراعية المجاورة للبرك من خلال ريها".

امرأة مكافحة

هدى أبو عودة 54 عاماً، مثال للمرأة الفلسطينية المكافحة التي لا تكل ولا تمل من البحث عن قوت أولادها، هي أمٌ لتسعة أبناء وزوجة رجل طريح الفراش بسبب الأمراض،  فرضت عليها قسوة الحياة وظروف زوجها الصحية العمل في مهنة بيع الأسماك في سوق رفح جنوب قطاع غزة.

تقول هدى: "أعمل في هذه المهنة منذ 10 سنوات، حيث أقوم بمساعدة أبنائي الصيادين على بيع الأسماك التي يصطادونها من البحر".

ولخبرتها في بيع الاسماك شاركت هدى في برنامج الاستزراع السمكي الذي منحتها إياها جمعية مواصي رفح التعاونية الزراعية المستفيدة من المشروع، حيث تبيع الأسماك المنتجة من البرك المستزرعة الموجودة في مزارع المستفيدين لتضيف على معاش الأسرة البسيط دخلاً جديداً يساعدها على العيش أفضل من ذي سبق ولترفع من مستوى دخل أسرتها.

وتقول "إنها تبيع مختلف الأنواع من الأسماك المستزرعة وتؤكد على جودة مذاقها الذي لا تفرقه عن مذاق سمك البحر".

وأعربت هدى عن سعادتها لمنحها فرصة المشاركة والاستفادة من مشروع الاستزراع، مضيفة: "رغم أن هذه المهنة على امرأة في سني صعبة إلا أنّ نجاحي في إعالة أسرتي وتعليم أبنائي وتزويج بعضهم، وخاصة بعد مشاركتي في مشاريع الاستزراع السمكي أعطاني الإرادة والدافع الأكبر في استكمال المشوار للمساعدة في تربية أحفادي".

مشروع مميز

أما المزارع فارس زعرب 58" عام" أب لـ 9 أبناء، ويعمل صياد منذ 10 سنوات، لكنه ترك مهنة الصيد في البحر منذ عام 2009 بسبب المنع الإسرائيلي المتواصل على مدار ثمانية أعوام الماضية، الأمر الذي جعله يلجأ لمشاريع الاستزراع السمكي كمصدر دخل بديل.

يقول زعرب الذي توجد مزرعته في منطقة مواصي رفح جنوب غزة، "ساعدني هذا المشروع على تجاوز أزمة انقطاعي عن الصيد في البحر حيث وفر لي مصدر دخل بديل، وخفف من معاناة عائلتي اقتصاديا آملا في حصولي على توسعة مشروعي ليستطيع أبنائي الخرجين العاطلين عن العمل من الاستفادة منه"

ويضيف": يقبل الناس على شراء هذه الأسماك بشكل كبير بسبب أسعارها المناسبة ومذاقها الجيد مقارنة بأسماك البحر مرتفعة السعر"

وعن كيفية تربيته للأسماك واعتنائه بها، يتابع زعرب:" استفدت من المشروع بشكل كبير حيث منحني اصبعيات (أمهات الأسماك) ومنها الدنيس، التي لا أستطيع شرائها، ثم أربيها في أحواض التفريخ(البرك)، وبعد خمسة شهور يصل السمك للحجم المطلوب فأعرضه للبيع".

ويشدد زعرب على أهمية الإعتناء بالسمك فترة نموه، حيث يقول": أحواض السمك تحتاج إلى متابعة مستمرة على مدار الساعة، فأي خلل يتعلق بتزويد الأسماك بالأوكسجين أو الطعام قد يؤدي إلى موتها، لكن انقطاع الكهرباء المستمر يؤثر على عمل المضخات اللازمة لتزويد أحواض الأسماك بالأكسجين مما يهدد حياة السماك في الأحواض، كما أن نظافة البرك تلعب دورا مهما في جودة مذاقه، لذلك أقوم بتجديد المياه عن البرك كل يوم".

تطوير مستمر

مدير عام جمعية المواصي التعاونية الزراعية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، محمد فرحات، أكد أن مشروعات الاستزراع السمكي في القطاع تُعد الحل الأمثل للمشاكل التي يعاني منها الصيادين بسبب الاحتلال كما ويمثل تحديا لمواصلة الحياة.

ويقول فرحات في حديثه: "إنّ جودة الأسماك المنتجة من المزارع جيدة جدا مقارنة بما تنتجه الدول الأخرى، كما أننا نهتم بمتابعة تطور مراحل الاستزراع السمكي، وذلك من خلال طريقة منظمة للتّعليف باستخدام ثلاث أنواع من العلف يحتوي على بروتين بنسب متفاوتة حسب مراحل نمو السمكة، حتى انتقل العمل بالمزارع السمكية لمراحل متقدمة وزادت هذه المشاريع من تقنياتنا وخبرتنا في التعامل مع تربية الاسماك في الأحواض".

وأوضح أنّ عدداً كبيراً من المستثمرين لجأ لهذا النوع من النشاط الاقتصادي، عدا عن إقبال الناس على شراء أسماك البرك بشكل كبير خاصة الأسر الفقيرة.

ووفق ماذكره فإنّ موسم الحصاد للأسماك يأتي بعد 5 أو 7 شهور من استزراعه، وبعدها تتم عمليات البيع المحلية للمستهلك مباشرة، لافتا النظر إلى أن نسبة انتاج الاستزراع السمكي حسب احصائية وزارة الزراعة العام الماضي حوالي 150 طن، ومع هذا المشروع النفذ من مؤسسة "معا" مع جمعية مواصي رفح خلال هذا العام تحديدا زاد نسبة الانتاج السنوي للأسماك في القطاع 28 طن اضافي.

ويؤكد فرحات أن المشروع في تطور مستمر ويعمل على سد جزء من حاجة القطاع للأسماك، كما وأن جمعيته تستمر في زراعة أنواع كثيرة من الأسماك منها سمك البولطي النيلي الفضي، وسمك البوري، وحاليا تطمح الجمعية لزراعة سمك اللوت (الجرع) لكن بذرتها غير متوفرة بسبب الحصار، مشيرا إلى أن هذه المشاريع ايضا تبقى رهنا لانقطاع الكهرباء وامكانية منع استيراد الأعلاف.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟