لم تنجح حكومة التوافق الفلسطينية في تأدية أي من المهام التي أوكلت لها رغم مرور عام ونصف على تشكيلها، فأجندتها التي كانت متعلقة بإعادة إعمار غزة، وإنهاء الحصار المفروض على القطاع، بالإضافة إلى تهيئة الأجواء للانتخابات، وإنهاء ملف المصالحة المجتمعية والحريات العامة، تمهيدا لإجراء الانتخابات لم تنجز أياً منها.
ورغم إعلان رئيس الوزراء "رامي الحمد الله" ووزرائه لأكثر من مرة أن من أبرز مهام حكومة التوافق الوطني توحيد كافة مؤسسات الوطن سواء المدنية أو الأمنية إلا أن تلك التصريحات لم تجد من يطبقها على أرض الواقع.
فمنذ اللحظة الأولى لتشكيل حكومة التوافق رافقها حالة من الترقب والانتظار الحذِر لما ستقدمه من إنجازات وتحقيق للوعود، فما كان منها إلا أن ضربت قطاع غزة بعرض الحائط وأسقطته من حساباتها.
وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة كان لها نصيب من تنكر حكومة الحمد الله لمهامها، وعدم التواصل مع وزارتها وتركها تواجه الأزمات وحدها دون مد يد العون لها.
دون توجيه
وكيل وزارة الداخلية كامل أبو ماضي أكد على عدم الإتصال المطلق بالوزارة من قبل حكومة التوافق سواء بوكيل الوزارة أو بقيادة الأجهزة الأمنية، لافتاً إلى أن حكومة التوافق تركت الداخلية بدون أي اتصال أو توجيه.
وبين أن وزير الداخلية لم يرسل أي موازنات تشغيلية، ولم يقدم أي حل لمشاكل الوزارة التى تعصف بها من كل حدب وصوب، مشيراً إلى أن عدم وجود وزيراً للداخلية ترك فراغاً إدارياً في القرارات التي يجب أن تتخذ.
وقال أبو ماضي:" حدثت مشاكل في قطاع غزة وكان وجود وزير للداخلية ضروري لاتخاذ الإجراءات والقرارات اللازمة، ولكن لم يتدخل الوزير، ولم تصدر هذه القرارات والتوجيهات"، مبيناً أنه تم إلقاء ما يقارب من 50 ألف موظف إلى الشارع، وعدم الاعتراف بهم، أي ما يقارب من 300 ألف مواطن دخلوا تحت خط الفقر، وأعتقد أنه لم تقم أي حكومة في التاريخ بمثل هذا العمل على حد قوله.
وتابع: "قبل بداية حرب العصف المأكول أوضح البعض لوزراء غزة كل المشاكل التي تواجه القطاع وإمكانية التصعيد في أي لحظة، وما هو المخزون لدى القطاع من الأدوية والمواد التموينية، والوقود، وأبلغوا مجلس الوزراء في رام الله، لكن دون جدوى".
وأضاف أبو ماضي:" خلال الحرب تم صرف الرواتب عدة مرات لموظفي رام الله وذلك إمعاناً في التفرقة العنصرية بين الموظفين، وزيادة في النكاية، بل ولإضعاف الروح المعنوية لموظفي غزة".
حكومة الظل
وحول إمكانية وجود حكومة ظل في قطاع غزة شدد أبو ماضي أنه لا يوجد في قطاع غزة حكومة ظل بالمطلق، مضيفاً بالقول:" عندما زار زياد أبو عمرو قطاع غزة وبعد جلوسه مع عدة جهات، خرج مسمى حكومة الظل، وكان يقصد بها الإدارة التي كانت تدير دفة الأمور أثناء الحرب، وكأن المطلوب هو ترك البلد بدون إدارة لتعم الفوضى في البلد، ويتحقق ما يرنو له الاحتلال".
وأوضح أنه عندما تم الإعلان عن نتائج إمتحانات الثانوية العامة أثناء الحرب، كان المقصود هو تدمير الروح المعنوية للمقاتل الذي قد تصله نتيجة سلبية عن امتحانات الثانوية العامة، وقد تم الاعلان عن بدء العام الدراسي الجديد دون أي اعتبار لظروف قطاع غزة.
ونفى أبو ماضى قيام وزير الداخلية بالاتصال بعد الحرب ليطمئن على أوضاع وزارته، أو على أوضاع موظفيه، ولو كانت بالمجاملة، مشدداً بالقول أنه وبالرغم من كل الظروف التي ذكرها واستنكاف معالي الوزير عن أداء مهماته، إلا أنه تم إدارة الأمور خلال الحرب بمستوى عال من الدقة، والسيطرة، ولم تخرج الأمور عن مسارها، بل كانت أجهزة الأمن وكافة المؤسسات الحكومية تقوم بدورها على النحو المطلوب.
وأوضح أنه تم توجيه العديد من المناشدات لمعالي وزير الداخلية الدكتور رامي الحمد الله ليأتي إلى غزة ليقوم بدوره كوزير للداخلية ولكن بدون استجابة، مبيناً أن قيادة الوزارة في قطاع غزة كانت جاهزة لتتعامل مع معالي وزير الداخلية، ولكنه لم يحضر لإستلام عمله في الوزارة".
وزراء غزة
وقال أبو ماضى إنه تم الحديث مع وزراء غزة وعرض عليهم توكيلكم باستلام الوزارات نيابة عنهم، إذا لم يتمكن وزير الداخلية رامي الحمدلله المجيء لغزة ولكن ذلك لم يحدث، بالإضافة إلى دعوتهم لحضور بعض المناسبات في تخريج الدورات التدريبية في الوزارة مثل الأمن والحماية، ودورات الضباط، ولكنهم لم يستجيبوا على حد قوله.
20% فقط
بدوره؛ نفى الوكيل المساعد لقطاع الشؤون الإدارية والمالية والمحافظات في وزارة الداخلية عاهد حمادة تواصل حكومة التوافق مع قطاع غزة بما يخص عمله.
وحول كيفية إدارة الشئون الإدارية والمالية في وزارة الداخلية قال حمادة: "الإمكانيات البشرية الموجودة عالية الكفاءة وقادرة على تخطي الأزمات من الناحية الإدارية إلا أن بعض الجزئيات تبقى عالقة لفقد التواصل مع حكومة رام الله".
وأضاف:"أما بخصوص الاحتياجات المالية فإنه لم يتم اعتماد الداخلية في غزة ضمن الموازنات التشغيلية والرأس مالية المعتمدة اعتباراً من تاريخ اعتماد حكومة الوفاق، ويتم تدبر الأمر من خلال تقليص النفقات قدر الإمكان حسب المبالغ التي يتم موافاتنا بها من المالية بغزة والتي لا تغطي 20% من الموازنات التشغيلية اللازمة".
وتابع: "من المفترض أن يكون هنالك رواتب شهرية للموظفين في قطاع غزة منذ تاريخ تشكيل حكومة التوافق، بالإضافة إلى اعتماد موازنات تشغيلية خاصة، حيث أن جميع معاملات الشق المدني هي معاملات خدماتية والأصل ألا يتم ربطها بأي أمور أخرى على حد قوله".
كما ونفى حمادة وجود أي مراسلات بينهم وبين الضفة وأن معظم القرارات متوقفة ويتم إنجاز الأمور المهمة والخاصة بالمواطنين من خلال التسلسل الإداري المعتمد وصولاً لوكيل الوزارة، لافتاً إلى أن هناك بعض القرارات لا يمكن اعتمادها إلا من قِبل مجلس الوزراء كالموازنات التشغيلية وبعض القرارات المالية الهامة.
وشددّ على أن هناك تناقص في أعداد الكوادر البشرية بسبب الاستشهاد أو الوفاة أو التقاعد، بالإضافة لعدم وجود موازنة لتعيين موظفين جدد وصرف رواتب، وهذه تعد من أبرز التحديات التي تواجه وزارة الداخلية، بالإضافة إلى حالة الموظفين الصعبة بمختلف شرائحهم نتيجة عدم صرف مستحقاتهم من الرواتب وتنكر الحكومة لهم.
واستطرد بالقول:" قطاع غزة سقط من الموازنة العامة لحكومة التوافق لعام 2016 سوى صرف رواتب بعض موظفيها المستنكفين عن العمل".
أزمة جوزات
وأكد حمادة أن هناك أزمة جوازات سفر في قطاع غزة والتي تخص المواطنين بشكل خاص وأصحاب الحاجة من المرضى والطلاب، قائلاً:" الأصل أن تنأى الحكومة بنفسها عن كل الإشكاليات لصالح شعبها ولا يتم حجز وإعاقة إجراءات تلك الجوازات تحت أي سبب كان".
وأوضح أنه ومنذ الانقسام لم يتم تزويد قطاع غزة بأي جوازات سفر وأنه تم التواصل أكثر من مرة مع أصحاب الاختصاص في الضفة لتوفير الجوازات إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل ولا زالت المعاناة مستمرة حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.
وقال: "تكلفة إصدار جواز السفر المفترضةبما لا يزيد عن 220 شيكل، لكن نتيجة عدم تزويد قطاع غزة بدفاتر الجوازات فإن تكلفته أصبحت تقارب 500 شيكل وهذا ما يزيد العبء على المواطن الذي لا ذنب له".

