تتدحرج أزمة القطاع الصحي في قطاع غزة بسرعة كبيرة، في ظل تنكر حكومة التوافق لدورها في مساندة القطاع الصحي في أزماته التي تعصف به من كل جانب، مما ينذر بخطورة بالغة على قدرة وزارة الصحة في تلبية الاحتياجات الصحية لما يزيد عن 1.9 مليون من سكان القطاع.
وتهدد أزمة القطاع الصحي حياة المئات من المرضى داخل المستشفيات بالخطر، في ظل العدوان المستمر على قطاع غزة ودخول الحصار في عقده العاشر وغياب أي حلول جذرية للأزمة من قبل حكومة التوافق الوطني.
كما أن الإغلاق المستمر للمعابر التي يتحكم بها الاحتلال، وكذلك إغلاق معبر رفح البري المرتبط بجمهورية مصر العربية وما يتكبده القطاع في احتياجاته الإنسانية والصحية وحركة المسافرين من المرضى وإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية ساهم في تفاقم أزمات وزراة الصحة بغزة.
وزير الصحة جواد عواد وعد بحل الأزمات التي يعانيها القطاع، لكن كل هذه الوعود لم ترى النور ولم تُنفذ كما ولم تُحل أي مشكلة ولو صغيرة من أزمات كثيرة يعانيها القطاع الصحى.
إتصالات معدومة
مدير عام ديوان الوزير في وزارة الصحة ماهر شامية أكد أن الإتصالات بين وزارة الصحة بحكومة الوفاق وقطاع غزة تكاد تكون معدومة، لافتاً إلى أن وزارته بغزة قامت بالعديد من المراسلات للوزير جواد عواد عبر الفاكسات إلا أنه لم يرد عليها بالمطلق.
وبين شامية أن وزارته بغزة قامت بالتواصل معوزراء حكومة الوفاق بغزة وعلى رأسهم الوزير مأمون أبو شهلا لإطلاعه على معاناة وأزمات وزارة الصحة والإلحاح الشديد على ضرورة تحييد الصحة عن المناكفات السياسية حيث حصل بعض التحسن عن العام الماضي في بعض المعاملات كالأدوية و المهمات الطبية.
وقال:" رغم التحسن الذى حدث إلا أنه بقى لدينا 30% من أصناف القائمة الأساسية للأدوية في عداد الأرقام الصفرية، و50% من أصناف المهمات الطبية في عداد الأرقام الصفرية أيضا".
وتابع شامية:" منذ الإعلان عن تشكيل حكومة التوافق تم تشكيل لجنة رباعية لوزارة الصحة إثنين من غزة وإثنين من الموظفين الذين يتلقون رواتبهم من رام الله و دون تحديد مسميات أو الطبيعة الوظيفية التي شكلت من أجلها اللجنة، إلا أن هذه اللجنة لا يتم التواصل معها بالمطلق وأحد أفرادها بلغ سن التقاعد ولم يتم إستبداله والوزير على علم بذلك".
وأضاف:" حكومة التوافق أسقطت وزارة الصحة بغزة من حساباتها التشغيلية منذ تشكلها ولم تصرف مليماً واحداً كموازنة تشغيلية ، بالإضافة إلى أن البنود التطويرية لا يرصد لها أي مبالغ مالية وما تم في غزة في بعض الأمور هو من جهات متبرعة ليبقي التنصل على ما هو من وزير الصحة".
وأوضح أن الوزارة تعاني من عدم تشغيل موظفين جدد بدلاً من المغادرين من كوادر الصحة إلى الخارج بغرض التعليم أو المقدمين لإجازة بدون راتب أو حتي الحصول على إحداثيات توظيف سنوية لملأ الشواغر أو حتى الحصول على عقود عمل جديدة مما يضاعف من معضلات وزارة الصحة علما بان الوزارة توظف فى الضفة ، وحتى مشروع التشغيل المؤقت (جارة) لم يتم تفعيله من وزارة العمل مع العلم أن وزير العمل هو من غزة.
إجتماع الفصائل
وحول عقد الفصائل ونواب المجلس التشريعي إجتماعاً لمناقشة أزمات وزارة الصحة؛ أكد شامية أن وزارة الصحة بغزة هي التي بادرت لمخاطبة المجلس التشريعي والفصائل من أجل مناقشة الأزمات وإطلاعهم على معاناة الوزارة.
وقال:" كنا نتمني من كل الأطراف التي تسمعنا أن تعيش المشكلة وتناقش المعلومات التي قدمت لها بمنتهي النزاهة والشفافية من أجل الوصول لحقيقة الإشكال الحاصل في غزة وإسعاف القطاع الصحي"، مطالباً كل الأطراف المعنية المساعدة فعلياً وعبر شبكة علاقاتها مع الأخوة في الضفة والمؤسسات الدولية بإيجاد حلول جذرية لمعضلة الوزارة.
وشدّد بالقول أن وزارة الصحة بالضفة تنأى بنفسها عن إشكاليات تشغيل الوزارة بغزة مع إستثناءً لبعض القضايا البسيطة مثل شركات النظافة والتي تعاملت معها فقط نتيجة الضغط من جهات صحية دولية، لافتاً إلى أن هناك بعض البنود ما زالت عالقة كإدارة المستشفيات والصحة العامة والموظفين والصيدلة والهندسة والصيانة والعجز المالي وغيره من المواضيع الشائكة.
وإستطرد بالقول:" لو كانت وزارة الصحة بالضفة حريصة على القطاع الصحي بغزة كما تقول لأعلنت إعتمادها مالياً للوزراة بغزة ضمن موازنتها التشغيلية لعام 2016 ولأبرزتها بشكل واضح وتواصلت معنا على كيفية تنفيذها" علما بانها لم تدرج الوزارة بغزة ضمن الموازنة للعام الماضى.
وحول كيفية إدارة الصحة لأزماتها بين شامية أن الوزراة تدير مصالحها عبر خلية أزمة مشكلة على مدار الساعة والإستعانة بكل شركائها في القطاع الخاص والأهلى والعلاقات الممتدة لمحاولة تحصين القطاع الصحي من الإنزلاق نحو وضع كارثي".
إغلاق مستمر
ونوه شامية أنه ومنذ تشكيل حكومة التوافق وقطاع غزة يشهد إغلاقاً مستمرا لمعبر رفح وبالكاد لا يفتح إلا كل 6 شهور على مدار يومين للحالات الإنسانية، قائلاً:" لنا ملاحظة هنا على الحالات الإنسانية والتي يجرى تحويلها لمصر هي حالات لا تجد العلاج بغزة ، وقوائم المنتظرين كبيرة جداً"، لافتاً أن موقف السلطة لمعبر رفح باهت جداً ولا ينسجم مع حاجات قطاع غزة.
تراكم الأزمات
من جانبه ؛ نفى مدير عام الشؤون الإدارية والمالية المكلف حسام الدحدوح قطعاً عن أي حلول لأزمات وزارة الصحة من قبل حكومة التوافق منذ تشكيلها، مؤكداً في الوقت ذاته عن أي تواصل من قبل وزير الصحة جواد عواد مع وكيل وزارة الصحة بغزة.
وأوضح الدحدوح أن حكومة التوافق أسقطت وزارة الصحة بغزة من حساباتها من موازنة 2016 مما ينذر بتراكم وتعقيد الأزمات التي بوزارته نتيجة تنكر الحكومة لمخصصات الوزراة بغزة.
وبين أن وزارة الصحة تحتاج بشكل عاجل إلى 1200 موظف بكافة المسميات الوظفية من أجل تسكينهم في المستشفيات والمرافق الصحية التي تم إفتتاحها مؤخراً.
وشددّ الدحدوح على أن عدم تعين كادر بشري وفق إحتياج الوزارة السنوية منذ تشكيل حكومة التوافق، بالإضافة إلى عدم توفير موازنة سواء تشغيلية أو رأس مالية أو حتى رواتب للموظفين الذين يعملون في وزارة الصحة كلها أمور تهدد وزارة الصحة وتعيق من أداء واجبها تجاه أبناء شعبها على أكمل وجه على حد قوله.
وحول أزمة شركات النظافة المتجددة أكد الدحدوح أن مخصصات الشركة تصرف من قبل وزارة الصحة بالضفة بالتعاون مع البنك الدولى، لافتاً إلى أن المخصصات إنتهت مع إنتهاء عام 2015.
وبين أنه لا يوجد مناقصات جديدة من قبل الوزارة بالضفة مما دفع وزارة المالية بغزة بالإعلان عن مناقصة جديدة لشركات النظافة ويجرى عمل اللازم حسب الأصول بالخصوص.
سياسية بإمتياز
وأشار إلى أن مشكلة الصحة سياسية بامتياز، داعياً إلى تفعيل اللجنة الفصائلية الرباعية لحل مشكلة الصحة، وممارسة الضغط على وزير الصحة والحكومة لحل هذه الأزمة والعمل فوراً دون تأخير بالضغط لحل مشكلة الصحة في قطاع غزة والحد من تفاقمها قبل حدوث كارثة حقيقية، وضرورة أن تأخذ الفصائل دورها الحقيقي في معالجة هذه الأزمة وإلزام الحكومة بمسؤولياتها .
وحول تصريح وزير الصحة جواد عواد قوله:" نحن نظلم الضفة على حساب غزة"، أكد أن كل ما يصل من الضفة لغزة هو بعض الأدوية والمستهلكات الطبية فقط وما دون ذلك لا يصل أي شيء من الضفة.
وبين أن الأدوية التي كانت تصل بقيمة ما يقارب من 7 إلى 8 مليون دولار خلال العام المنصرم، في حين كانت تترواح قبل عام 2015 إلى 6 مليون دولار من أصل 50 مليون سنوياً من إحتياجات الوزارة.
وعن إيرادات وزارة الصحة شدّد الدحدوح بالقول إن الإيرادات لا تكفي لتغطية نفقات الوزارة، مبيناً أن إيرادات الوزارة خلال الشهر 2.5 مليون شيكل في أحسن الأحوال أي ما يقارب من 30 مليون شيكل سنوياً، مع العلم أن النفقات التشغيلية لوزارة الصحة شهرياً تصل إلى 25 مليون شيكل وهذا دليل واضح على العجز المالي لوزارة الصحة بغزة.
وأشار إلى أن وزارة الصحة تتغلب على مشاكلها وأزماتها من خلال مجهودات الوزارة وبالتعاون مع مؤسسات محلية ومتبرعين من أهل الخير وترشيد الإحتياجات التشغيلية المطلوبة بشكل يضمن تشغيل وإستمرار الخدمة وفق الإمكانيات المتاحة.
وحول تواصل الوزراء الأربعة بغزة مع وزارة الصحة أكد بالقول أنه في كثير من المواضيع التي تم طرحها وعرضها عليهم لم يتم الرد عليها، مما دفع بالوزارة إلى إتخاذ الإجراءات اللازمة حسب النظام والأصول مع الوزارات المعنية ذات العلاقة.
سياسية بإمتياز
بدورها أكدت الفصائل الفلسطينية أن مشكلة الصحة المتفاقمة في قطاع غزة مشكلة سياسية بامتياز, وأن حكومة رامي الحمد لله تتحمل الجزء الأكبر من هذه المسؤولية, داعين الحكومة برام الله إلى تحمل مسؤولياتها وتحييد أزمة القطاع الصحي عن التجاذبات السياسية.
تصريحات قادة الفصائل جاءت خلال لقاء عقدته كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية في غزة لمناقشة أزمة الصحة المتفاقمة في قطاع غزة, شارك فيه ممثلي الفصائل الفلسطينية ووكيل وزارة الصحة, وممثلون عن الإدارات العامة في وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة.
وأكد النائب محمد فرج الغول أمين سر كتلة التغيير والإصلاح أن هذا اللقاء عقد انطلاقا من واقع المسؤولية والأمانة ومن منطلق حرص الكتلة الشديد على معالجة أزمات قطاع غزة لا سميا الأزمة الأبرز فيها أزمة الصحة المتفاقمة في قطاع غزة .
من جهته قال خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي ومنسق القوى الوطنية والإسلامية: "الأزمة سياسية بامتياز وحكومة الحمد الله ووزير الصحة الفلسطيني تقع عليه مسؤولية للقيام بدورها تجاه الواقع الصحي في قطاع غزة، مطالباً الفصائل الفلسطينية برفع مذكرة وتوصيات لتقديمها لوزير الصحة ورئيس الوزراء لمعالجة القضايا الصحية في قطاع غزة".
وأوضح البطش بأن أزمة الصحة في قطاع غزة لا تحتاج إلى تأخير ، داعياً الفصائل للضغط على الحكومة لإنقاذ الوضع الصحي في قطاع غزة وتوفير كافة الاحتياجات اللازمة.
من جهته أكد القيادي في الجبهة الشعبية جميل مزهر أن أزمة الصحة في قطاع غزة هي مشكلة حقيقية ، داعياً إلى ضرورة البحث عن طرق لحلها وتعزيز صمود شعبنا.
كما أوصى ممثلوا الفصائل على ضرورة مطالبة جمهورية مصر العربية بفتح معبر رفح بشكل عاجل وفوري أمام حركة المرضى، وإعادة النظر في كشوف التأمين الصحي وتنقيتها ممن لا يحتاجون إلى إعفاء.
ودعوا المستنكفين للعودة للعمل في وزارة الصحة، وصياغة مذكرة باسم الفصائل حول متطلبات الوزارة في غزة إلى رئيس الحكومة ووزير الصحة ومطالبتهم بتحمل مسؤولياتهم تجاه غزة وبخاصة في القطاع الصحي، وطالبوا بتفعيل اللجنة المشكلة من وزير الصحة وإعطائها الغطاء السياسي لحل المشاكل الصحية بغزة، وأخيراً بلورة مبادرة برلمانية من الكتل والقوائم البرلمانية لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة بدءً بتفعيل المجلس التشريعي بشكل وحدوي.

