أخبار » تقارير

على خطى اليرموك "حرقاً"

مضايا سوريا .. تحضر في ضواحي غزة لحظة بلحظة

13 آب / يناير 2016 08:54

twitter - madaya syria hunger
twitter - madaya syria hunger

غزة- الرأي _ آلاء النمر

مع تجمد جثامين آلاف الأحياء السوريين جوعاً في مخيماتهم المعدمة من أشكال الحياة في فصل الشتاء المتجمد ,إلا أن الصور والمشاهد الوافدة من قلب الوجع لا تتجمد عساها توقظ قلبا عربيا شعر بذنبهم .

جثث مجففة تغلبها العظام العطشى حتى من نزيف الدماء, الموتى هنا إما حرقى أو جوعى أو قتلى وإما أن يكونوا موتى بفعل فاعل قد أحاطهم بحصار جائع ثم أرداهم قتلى واحداً تلو الآخر ,تتعدد أسباب الموت في ذاك الحي المحترق إلا أن الطريق ذاته لكل من صارع الحياة لأجل البقاء .

على أقل وأبسط الطرق وأسهلها تضامنا مع المشردين والجوعى والقتلى في سوريا في العالم كله , الإنضمام تحت مظلة "هاشتاق" لا يحمل في طياته سوى كلمات تعبر عن الأسى والحزن والبكاء والنحيب دون تقدم يذكر في مساعدة الشعب الذي ما زال يحترق في أحياء سكناه .

وعلى سبيل التعريف بمخيم "مضايا" المحاصر من قبل جيش حزب الله اللبناني مقارنة بمثيله "اليرموك" فهو بلدة وناحية سوريّة إداريّة شمال غرب دمشق في سلسلة جبال لبنان الشرقية، وكانت تُعد مصيفاً رئيسياً هاماً في سوريا جنباً إلى جنب مع مدينة الزبداني.,وكانت في صدارة المدن التي انتفضت ضد النظام السوري عام 2011.

وأطلق مؤخرا الآلاف من الناشطين الفلسطينيين حملة تضامن مع أهل المدينة المحاصرة على وسم "#مضايا_أخت_اليرموك"، فيما اعتبروه حصارا مشابها تماما لما حصل في مخيم "اليرموك" للاجئين الفلسطينيين قبل عامين، وقد حظي بتفاعل كبير جدا.

عدد كبير من ناشطي فلسطين وجهوا رسائلهم إلى أهالي مضايا، في محاولة لدعمهم ولو معنويا، مؤكدين أن الشعب السوري والفلسطيني واحد، وأخوة في المعاناة والظلم، وأن قلوبهم تتفطر ألما على ما يحدث في مضايا. 

حقوق الحيوان

طرقات المدينة شبه فارغة، فمعظم الأهالي فقدوا القدرة على الحركة، وأما من لا يزال جسمه يختزن بعض الطاقة فيفضل عدم التحرك حفاظا على طاقته ليبقى على قيد الحياة أكثر وقت ممكن.

وبينما يحتضر معظم الموجودين في مضايا ينتظر هؤلاء أي خبر يأتيهم حاملا جزءا جديدا من تسوية الزبداني يشمل إدخال مواد غذائية إليهم بعد أن شهدت نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي عملية تبادل أسفرت عن خروج مسلحين مصابين من الزبداني المحاصرة مقابل خروج عدد من المحاصرين من كفريا والفوعة.

ولم تدخل أي شاحنة مواد غذائية إلى البلدة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وبلغ الحصار يومه الـ175، بينما كان يفترض أن تدخل المساعدات الأسبوع الماضي بعد يوم من عملية التبادل. 

وبأسلوب ساخر، وجه الناشط أدهم أبو سلمية نداء للعالم ومؤسسات حقوق الحيوان بأن يتحركوا لإنقاذ "حيوانات" مدينة مضايا المحاصرة حيث تموت كما يموت أهل المدينة من جوعهم.

وبذات السياق يتساءل محمد: "ألم تعتصر القلوب على مدينة مضايا التي تبحث عن الإنسانية في زمن الغاب؟"، مضيفا أنه حتى الحيوانات كالقطط والكلاب والحمير تبحث عنها أيضا.

ويُذكر أن هذه الحملة ليست الأولى، فمستخدمو مواقع التواصل يشعلونها بحملات تضامن واسعة مع مضايا المحاصرة منذ ستة شهور على يد قوات النظام السوري ومليشيات حزب الله اللبناني، حيث تصدرت الوسوم المساندة لأهالي البلدة المحاصرة معظم القوائم العربية لأكثر الوسوم انتشارا. 

لا زال المدنيون في مضايا والبالغ عددهم أكثر من أربعين ألفا ينتظرون أي لفتة إنسانية لإدخال مواد غذائية إلى المدينة التي تدفع ثمن معركة الزبداني وما نتج عنها من حصار يقابله حصار على بلدتي كفريا والفوعة.

لكن الإنسانية على ما يبدو لم تكترث حتى الساعة بواحدة من أقسى المجاعات التي شهدتها الحرب السورية، حيث تظهر الصورة القاسية التي يبثها الناشطون حجم الجريمة التي يتعرض لها سكان المدينة.

يقول الأحياء في مضايا أنه ومنذ نحو عشرة أيام لم يعد هناك أي نوع من المواشي أو الطيور التي كانوا يصطادونها على قيد الحياة، فيما يباع كيلو الأرز إذا وجد بأكثر من 150 دولارا، أما الخبز فقد نسي معظم الموجودين في مضايا شكله , بينما قضى عشرات السورين حياتهم موتى جوعا وعطشا وبرداً .

الموت هناك يمنح بالمجان ,فلا يباع هناك الموت إنما ينتشر في الزقاق والأحياء والبيوت والمساكن وكل زوايا مضايا وما يعتريها , ولا كلمة لدى الدول العربية لتقولها بحق قتلة الصغار والكبار والشيوخ .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟