في محاكاة للتجربة الماليزية الشهيرة والتي قلّصت بالفعل نسبة الطلاق من أعلى النسب العالمية لتصبح الأقل بعد تنفيذ التجربة، يتجهز قطاع غزة لمحاكاة ذات التجربة للتغلب على ما قد يصبح ظاهرة، ولتفادي خسائر تؤثر على النسيج الإجتماعي في القطاع نتيجة للطلاق بين حديثي الزواج.
وإثر دعوات غزية منذ سنوات للتقليل من نسب الطلاق فقد أخذ علماء دين وأخصائيون اجتماعيون على عاتقهم واجب التدخل واطلقوا مشروعاً مجتمعياً يستهدف بالدرجة الأولى الشباب والفتيات المقبلين على الزواج أو الذين تزوجوا حديثاً.
فقد أطلقت عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر بالجامعة الاسلامية برنامجاً أسمته مودة لتثقيف الشباب والفتيات المقبلين على الزواج في محاكاة للتجربة الماليزية.
وحسب عميد عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر د. سعيد الغرة فإن العمادة توافقت مع شركاء عديدين في هذا المجال بداية من المجلس الأعلى للقضاء ووزارة الأوقاف ووزارة الثقافة وشئون المرأة ومؤسسات ترعى الأزواج الشابة مثل التيسير للزواج وأكورد ومؤسسات نسائية كالاتحاد العام للمرأة الفلسطينية.
وأكد أنه تم تحديد كافة متطلبات الدورة التثقيفية برعاية الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية "إنتربال"-بريطانيا، حيث سيتم افتتاح البرنامج يوم الاحد القادم ليستفيد 100 شاب وشابة حيث ستكون الدورة مجانية وسيتم توزيع هدايا عينية للمشاركين وستكون المرحلة الاولى كتجربة للبناء عليها فيما بعد.
ووقع المذكرة عن الجامعة الإسلامية الدكتور سعيد الغرة- عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر، وعن الانتربال المهندس محمود لبد- مدير مكتب غزة الإقليمي-انتربال.
مودة وليس رخصة
الغرة أشار إلى أنه تم التوافق على تسمية المشروع (مودة) بعيداً عن مسميات جافة مثل (رخصة قيادة) كما تندر عليها عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الذين أطلقوا النكات والانتقادات الساخرة حول المشروع.
ودفاعاً عن المشروع كتب الصحافي الفلسطيني والكاتب المغترب عبد الله سعافين قائلاً:" القضاء في غزة يفرض رسمياً دورة ورخصة للمقبلين على الزواج، لفهم آداب وسلوك الزواج للشاب والفتاة.. لو حدث ذلك في أوروبا أو كندا أو استراليا أو الولايات المتحدة لرأينا من مدعي الثقافة والفهم وخاصة نشطاء السوشيال ميديا المديح والاطراء والتغني بحكمة وتفوق القضاء في تلك الأصقاع. لكن لأنه حدث عندنا، فهو بالضرورة مادة للتندر والهجوم والانتقاص. يلزمنا قليل من الثقة بالنفس وعدم الاستلاب".
أما علاء أبو شاويش ناشط من غزة فقال:" انا مع الفكرة مليون في المية شرط ان تكون الدورة والرخصة مجانا" وهو ما أكد عليه القائمون على المشروع.
وزارة الثقافة وهي أحد أطراف المشروع فقد قال ممثلها وائل المبحوح أن الفكرة مشروع تدريب لنشر الثقافة التدريبية أولاً وأن كل أطرافه غير متعجلين لفرض أي قانون بهذا الخصوص.
وأشار المبحوح إلى أنه كان من المقرر عقد أول دورة تدريبية لثلاثين شابًا وشابة من المقبلين على الزواج وإطلاق البرنامج قبل ذلك غير أن ظروف الجامعة حالت دون ذلك، والموعد الجديد هو الأحد الموافق 17 يناير 2016.
وأشار إلى أن الفكرة بحاجة إلى تطوير وإضافات والأمر متروك للجميع للمشاركة بأفكار إثرائية بعيدًا عن سياسة الانتقاد لمجرد الانتقاد، مؤكداً أنه بالإمكان تطوير الفكرة لتصبح جزءًا من المنهاج الدراسي في المدارس والجامعات كمتطلبات جامعية، أو بأي شكل آخر.
وأكد أن المنهج المعد قابل للتغيير والإضافة والتعديل وهو ليس حكرًا على أحد، والمادة التدريبية أعدها خبراء في علم النفس والطب والاقتصاد والتربية والشريعة كمحاور للدورة التدريبية
الطلاق في بلدي
السؤال عن نسب الطلاق في قطاع غزة لا يمكن أن تكون إجابته مطلقة بسبب عدم رغبة القائمين على المواقع الشرعية والقضائية في قطاع غزة بنشر أي معلومات قد تسبب خللاً اجتماعياً ولكن بالسؤال عن الأسباب فإن رئيس ديوان القضاء الشرعي الشيخ حسن الجوجو يمكن أن يسهب بسرده.
ومنها كما يقول للرأي عدم الاختيار الدقيق لكلا الزوجين، غياب الوعي عند الأزواج بالشراكة والحياة الزوجية التي يترتب عليها ضرورة الالتزام بالحقوق والواجبات بينهما، ضعف الالتزام الأخلاقي في حياة الزوجين بدايةً لبعدهما عن الضوابط الشرعية التي تضبط العلاقة بينهما، وتعزز الانسجام العاطفي والروحاني بين الزوجين، والتعجل في الزواج في ما يُعرف بظاهرة "التبكير في الزواج" والعلاقات السطحية بين الزوجين البعيدة عن روح المشاركة والإيجابية، عدا عن الدور السلبي لأهل الزوج والزوجة، وعدم التوافق بين المستويات العاطفية والفكرية والمعيشية بين الزوجين، والاستغلال السلبي لوسائل الإعلام عند الزوجين أو أحدهما، عدا عن الظروف السلبية المحلية والاقتصادية والاجتماعية خاصة التي يمر بها الزوجان.
وأشار الجوجو إلى أن السطحية في العلاقة في فترة الخطوبة بين الدخول وانحصارها في الأمور العاطفية بعيداً عن التخطيط لاستراتيجي للحياة الزوجية المستقبلية أحد أسباب الطلاق فيما بعد.
واقترح الجوجو مجموعةً من الحلول والتوصيات للحد من ظاهرة الطلاق المبكر بين حديثي الزواج منها كدور وسائل الإعلام في إعداد برامج متخصصة في الحياة الأسرية لغرس مفاهيم جديدة تعزز الحياة الأسرية وتغير من المفاهيم الخاطئة مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع الفلسطيني وظروفه، وإدخال مادة نظرية علمية في مرحلتي الاعدادية والثانوية لها علاقة بالحياة الأسرية، ودعوة الزوجين لتحكيم الشرع في الحياة الزوجية، بالإضافة لتعزيز دور دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري في القضاء الشرعي لتقوم بدورها في حل النزاعات الأسرية قبل عرضها على القضاء.

