لا يكاد يمر يوماً دون أن يقوم الإعلام الإسرائيليّ بالتركيز وتسليط الضوء على قدرات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، خاصّةً قدراتها الصاروخية والأنفاق الهجومية.
ومن متابعة التصريحات الإسرائيلية في الأسبوع الأخير، يظهر تصاعد ملحوظ في الحديث عن قدرات المقاومة في غزة، وسعيها لتطوير نفسها، وتطوير شبكة الأنفاق التي استخدمتها المقاومة في العدوان الأخير على قطاع غزة والذى استمر قرابة 51 يوماً.
ومن ضمن تركيز الإعلام الإسرائيليّ على قدرات المقاومة، قالت صحيفة (هآرتس) العبريّة في تقرير لها إنّ المقاومة استأنفت في الآونة الأخيرة حفر الأنفاق من داخل قطاع غزة، باتجاه مواقع إسرائيليّة، خلف ما يُطلق عليه الشريط الحدودي.
علاوة على ذلك، يركزُ الإعلام العبري على تجارب المقاومة الصاروخية، والتي يقول فيها وفقاً لمصادر عبرية إنّ المقاومة تطور صواريخها من ناحية القوة التدميرية وأن تصل إلى مناطق أبعد داخل الأراضى المحتلة؟.
ووفقا لتلك الأخبار، والتحركات هل باتت إسرائيل على وشك شن عدوان على غزة، في ظل استمرار الحصار وإغلاق المعابر، وتقييد حركة السفر، وانتشار البطالة والفقر والأزمات بها مما ينذر بإنفجار الأوضاع داخل القطاع؟؟.
حرب مستبعدة
الخبير في الشؤون الإسرائيلية حاتم أبو زايده قال لـ " الرأي "إن احتماليه شن حرب على غزة في الوقت الراهن لا يصب في مصلحة الكيان الإسرائيلي لأن الظروف في الداخل الإسرائيلي " وانتفاضة القدس ، والظروف الإقليمية والدولية حيث الانشغال بسوريا والشمال لا تسمح لها بذلك "
وأضاف أبو زايدة: " كذلك على صعيد المقاومة في غزة فما زال القطاع يعانى من تداعيات الحرب الأخيرة عليه، ولكن هذا لا يعنى أن كلا الطرفين يعد العدة ويستعد للمعركة القادمة، ولدى القيادة العسكرية والسياسية في الجانب الإسرائيلي القناعة بأن صراع حتمي سيكون هذا العام أو العام القادم وسيكون أكثر دموية من ذي قبل "
وأكد أن الاستعداد لدى الجميع قائم، وفى كل يوم يتحدث الإعلام العبري عن تطور المقاومة الفلسطينية في غزة وبحسب موقع واللا العبري، أن حركة حماس تواصل إطلاق الصواريخ اتجاه البحر، حيث بلغ مجموع الصواريخ التجريبية التى أطلقتها الحركة منذ بداية الأسبوع وحتى اليوم 30 صاروخاً، في إطار التدريب وتحسين قدرات الصواريخ.
كما تتحدث "إسرائيل" عن تطوير حماس لنظام مراقبة جديد من خلال استخدام المناطيد المزودة بكاميرات تصوير، لجمع المعلومات سواء عن تحرك القوات "الإسرائيلية" على طول الشريط الحدودي أو على ساحل البحر.
على الصعيد ذاته، يبرز الإعلام العبرى استعداده أيضا للمعركة القادمة فتحدث مؤخراً عن إنشاء وحدة جديدة في الجيش "الإسرائيلي" أطلقوا عليها اسم ( عوز) حيث تم اختيار عناصرها من الوحدات المختاره في الجيش "الإسرائيلي"، أي هي وحده مكونه من نخبة النخبة في الجيش "الإسرائيلي" تم تدريبها على القيام بعمليات خاصة خلف خطوط (العدو) بما في ذلك القتال وجهاً لوجه " على حد قوله
وتابع "كما أن "إسرائيل" لم تتوقف عن تطوير منظومة القبة الحديدية، والصناعات العسكرية لم تتوقف عن إنتاج منظومات جديدة، وتوفير ما يكفي من قذائف إضافة إلى السعي الدءوب لإيجاد حلول لقذائف "الهاون"، والصواريخ قصيرة المدى التي لا تستطيع القبة الحديدية التعاطي معها.
هدوء حذر
وأوضح أبو زايدة أن الهدوء في غزة وكما تصفه القيادة العسكرية الإسرائيلية بالحذر الذي سرعان ما يتغير في لمح البصر ودون تخطيط في حال سنحت الفرصة لهم بشن هجوم على غزة وفقا للمتغيرات
ولفت أن التسريبات التي تتم عبر الصفحات العبرية ما هي إلا تعبير عن حالة التوجس والخوف التي تعترى القيادة العسكرية الإسرائيلية ، لعدم معرفتها بما تخفيه المقاومة الفلسطينية من مفاجئات قادمة ، مؤكدا أن إسرائيل على قناعة تامة بأن اندلاع حرب مع غزة ليس بمزحة وإنما سيكلفها الكثير
تهيئة الأجواء
أما الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان بين أن ما تقوم به إسرائيل من نشر الأخبار التي تتحدث عن الاستعدادات لحرب وشيكه على غزة ما هي إلا أرضيه لتهيئة الأجواء ، باعطاءها الضوء الأخضر من قبل الجانب الأمريكي في حال سنحت لها الفرصة لذلك تحت شعار " حق الدفاع عن النفس "
وبين أبو رمضان أن من المبكر أن نقول أن مواجهة قريبه ستندلع مع الاحتلال ولكن إسرائيل بما تقوم به تربك الوضع وتعيد خلط الأوراق ،معتمده بذلك على التطورات والحالة الأمنية والسياسية والدبلوماسية داخل الكيان
وأتفق أبو رمضان مع أبو زايدة في أن الوضع الذي تمر به المنطقة والوضع الإقليمي والدولي لا يسمح للكيان بان يقدم على حرب جديدة مع القطاع في الوقت الراهن .

