أخبار » تقارير

عقد على الحصار وثلاثة حروب لم تُكسر غزة ومقاومتها

21 آب / يناير 2016 09:02

1442131193
1442131193

غزة- الرأي- خضرة حمدان

في الخامس والعشرين من الشهر الجاري تنطفئ شمعة العام العاشر للحصار على غزة، ورغم الويلات التي أرادها المحتل ومعاونيه لغزة إلا أنها لم تزل صامدة وقوية وعلى استعداد لما هو قادم وكذلك مقاومتها.

الدعوات المحلية والعربية والدولية التي أطلقت لم تجد آذاناً صاغية، فابتكرت غزة عدداً من الطرق والبدائل للتغلب على الحصار ومفتعليه، فكان لها ما أرادت لولا استمرار قوى الشيطان بالكيد لمقاومة غزة ومعاقبة المدنيين رغماً عن القانون الإنساني؛ الذي تؤكد كافة مواده على حرية الإنسان وحقه بالحياة والسكن والتعليم والصحة وجميعها تم انتهاكها في حروب المحتل الثلاثة بدعم دولي وإقليمي.

حصار وفقر

ونتيجة لعشر سنوات من الحصار وثلاث حروب فقد ارتفعت نسبة الفقر في قطاع غزة لتتجاوز حاجز الـ 40%، بالإضافة لارتفاع نسبة البطالة لأكثر من 45% جلها من أوساط الشباب، وبات أكثر من 272 ألف مواطن متعطل عن العمل بفعل الحصار، إلى جانب أكثر من 150 ألف عامل و100 ألف خريج جامعي بلا عمل، في إحصاءات أعدتها هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار تحدث فيها الناطق باسمها أدهم أبو سلمية مشيراً إلى أن أكثر من 20 ألف وحدة سكنية دُمرت بشكل كامل جراء العدوان الإسرائيلي الأخير، مما جعل 100 ألف انسان بلا مأوى لعدم إدخال مواد الإعمار.

وعلى مدار هذه السنوات فقد أغلق الاحتلال المعابر الخمسة المؤدية للقطاع، ولم يفتح سوى معبر كرم أبو سالم للبضائع التجارية فقط.

وعلى صعيد الوضع الصحي، بيّن أن استمرار الحصار أدى إلى نفاد 141 صنفاً من الدواء، بالإضافة إلى 205 صنف من المستهلكات الطبية الأساسية تزامنًا مع "تخلي حكومة التوافق الوطني عن مسؤوليتها تجاه القطاع.

مطالبات لا تنتهي

الدعوات الدولية التي انطلقت على لسان بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة تارة والاتحاد الأوروبي تارة أخرى، والإقليمية التي لطالما دعت بها تركيا والعربية التي قادتها قطر، كلها تم ضربها بعرض الحائط وشن الاحتلال رغماً عنها ثلاث حروب راح ضحيتها ما يزيد عن ثلاثة آلاف غزي عدا عن عشرات الآلاف من الجرحى وآلاف المنازل التي تم تدرميها كلياً وجزياً وتم تشريد قاطنيها.

ومجددا طالب مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، بإنهاء حصار غزة وفتح المعابر بشكل كامل وتنفيذ الإعمار، مجددًا التأكيد على عدم شرعية المستوطنات "الإسرائيلية"، وأنها "تشكل عقبة أمام السلام بالمنطقة".

المجلس دعا جميع الأطراف إلى اتخاذ خطوات سريعة لإنتاج تغيير جوهري في المجالات السياسية والأمنية والوضع الاقتصادي في قطاع غزة، بما في ذلك إنهاء الحصار وفتح المعابر بشكل كامل، مطالباً بجعل إعادة إعمار غزة أولوية وطنية شاملة، وخاصة فيما يتعلق بالصحة والطاقة والحصول على المياه، وداعيا السلطة الفلسطينية إلى استئناف مهامها الحكومية بالكامل في غزة.، معلناً استعداده للتعاون لحل هذا الوضع.

الدول: ثلاثة أنواع

وحسب المدهون فإن الحصار الذي تواجهه غزة هو من أصعب أنواع العقاب على المدنيين في العصر الحديث، إلا أن أهل غزة حاولوا إيجاد البدائل بأنفسهم او عن طريق بعض القوى المحيطة المتعاطفة منها الأنفاق الحدودية التي شقها الفلسطينيون على الحدود الفلسطينية المصرية والتي تم إنهاء عملها وإغلاقها وإغراقها في العام 2013.

وعن تصنيفه لدور الدول المحيطة قال لـ"الرأي" أنها تنقسم لثلاث أقسام، القسم الأول هو القسم الذي عزز الانقسام وقادته مصر، والثاني متفرج ويدخل في إطاره عدد من الدول، والثالث متعاطف والذي حاول أن يجد ثغرات لإخراج غزة من عباءة الحصار وقادته قطر وتركيا.

أما الانقسام فقد زاد الطين بلة على حد تعبير المحلل المدهون والذي بدأ باستنكاف الموظفين المدنيين والعسكريين، وكان أكثر وضوحاً باستنكاف موظفي قطاعي الصحة والتعليم، وكان لاستعداد الجيل الشاب والمواطنين الذين لم يشغلوا وظائف مدنية سابقاً الأثر الأكبر على إعادة دفة العمل الحكومي لمجراها الصحيح وهو ما ساهم في تخفيف حدة الانقسام في بداياته كما يقول المدهون.

المقاومة لم تهتز

ورغم الضربات المتتالية لاستهداف بنية المقاومة الأساسية إلا أن المقاومة التي حوصرت لم تهتز وواصلت تهديدها لكيان وأمن المحتل وضربته في عقر داره في أوج الحرب.

ويقول ابراهيم المدهون المحلل السياسي أن الحصار والحروب فشلتا في ابتزاز المقاومة والمدنيين لتقديم تنازلات في قضيتهم، بل على العكس زادت هذه الحروب من صمود وتمسك الشعب الفلسطيني ومقاومته بالثوابت الفلسطينية وعدم التنازل عنها، عدا عن محالات رجها في صراعات عربية محيطة وإقليمية إلا أن المقاومة أكدت أن مجال نشاطها لا يتعدى حدود فلسطين المحتلة وهو ما اعطاها زخماً وقوة وصموداً لهذه الأعوام العشرة.

ووفقا له فإن المقاومة وحركة حماس التي تقود الحكم في غزة فهما أشد قوة من ذي قبل، كونها استطاعت بجدارة أن تحمي غزة وتملأ الفراغ الذي تخلت فيه الحكومة عن غزة، مشيراً إلى أن الحركة تميزت بأنها تتعلم من أخطائها وانها مازالت تواصل حشد الطاقات، عدا عن انها فرضت نموذجاً أمنياً جيداً ولديها مؤسسات قوية يمكنها تحقيق اختراق عدا عن قاعدة جماهيرية تحميها رغم الاهتزازات القوية.

ويشير إلى أن المقاومة كذلك متطورة وفي تقدم مستمر ولم تستلم رغم استهداف قادتها ومحاصرتها ومنع المواد الأساسية عنها إلا أنها في كل وقت تبتكر وتستبدل ولا يعوقها عائق.

ونصح المدهون كل من ينتقد حماس وإدارتها لغزة بمراجعة نفسه قائلاً أن كل حركة لها أخطاء ولكن أخطاء حماس لم تكن كبيرة ولم يكن أمامها أن تقوم إلا بما قامت به، مشيراً إلى أن تجربتها الإدارية تحتاج لمراجعات ولكن ما قامت به كان عبارة عن ردات فعل فقط لا غير.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟