لم تتوان دولة قطر الشقيقة في دعم أهالي غزة والوقوف بجانبهم منذ فرض الحصار على القطاع، في محاولة للتخفيف من معاناة المواطنين من خلال البحث عن المشاريع التي تنهي جزء من الأزمات التي يواجهونها.
وكان آخر تلك المشاريع التي طرحتها قطر على لسان السفير العمادي هو إنشاء محطة طاقة شمسية لتوليد الكهرباء، وتركيب خط غاز لمحطة التوليد الوحيدة بغزة، في الوقت ذاته لايزال الشارع الفلسطيني يترقب سماع أخبار تؤكد إيجاد حلول نهائية لأزمة الكهرباء التي يعاني منها منذ سنوات طويلة.
تخفيف للأزمة فقط
مدير مركز المعلومات في سلطة الطاقة بغزة أحمد أبو العمرين، أكد أن مشروع محطة توليد كهرباء بالطاقة الشمسية سوف يقام داخل الأراضي المحتلة، موضحا أنه مشروع استثماري خاص ستنفذه دولة قطر.
وقال أبو العمرين في حديث خاص للرأي:" حتى الآن لا توجد لدينا معلومات كافية أو تأكيدات رسمية حول البدء بتنفيذ هذه المشاريع في القريب العاجل، وليس لدينا تواصل مع سلطة الطاقة في رام الله بهذا الخصوص".
وأضاف:" إن مشروع إنشاء محطة طاقة شمسية وخط غاز لمد محطة توليد الكهرباء في القطاع بالطاقة الشمسية، سوف يساهم في التخفيف من العجز في الكهرباء وتحسنها في حال تم تنفيذها"، مشيرا إلى أن هذه المشاريع لايمكنها أن تنهي أزمة الكهرباء بشكل جذري، لأن حل مثل هذه الأزمة يحتاج العديد من المشاريع الكبرى والإستراتيجية على المدى البعيد كالربط الثماني، ومد الخط "الإسرائيلي" الإضافي.
ووفق ماذكره أبو العمرين فإن المشروعين ليسا جديدين وتم الحديث عنهما سابقاً، وهما عبارة عن مشاريع قَطرية تعطلت بسبب الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع، معربا عن أمله في أن يتم تذليل كافة العراقيل أمام إقامة هذه المشاريع التي من شأنها التخفيف من معاناة أهالي غزة.
وبخصوص امكانية انخفاض أسعار الكهرباء في حال إقامة مثل هذه المشاريع، رأى أبو العمرين أنه من المبكر لأوانه الحديث عن تخفيض أسعار الكهرباء خاصة في ظل وجود عجز كبير في شركة الكهرباء بسبب تزايد الأحمال.
الانقسام سبب رئيسي
من جهته أكد مسئول العلاقات العامة والإعلام في شركة كهرباء غزة محمد ثابت، أن الانقسام الفلسطيني بين طرفي الوطن يقف عائقا رئيسيا أمام حل مشكلة الكهرباء بشكل نهائي، مشيدا بدور الفصائل في تقريب وجهات النظر لحل الأزمة .
وقال ثابت في حديث للرأي:" إن شركة الكهرباء لاتزال تدير أزمة كبيرة، وحل تلك الأزمة يعتمد على توفير طاقة اضافية لغزة بسبب العجز الكبير الذي تعاني منه الكهرباء في ظل زيادة الأحمال والاستهلاك"، مرحبا بأي مبادرة أو مشاريع من شأنها أن تخفف من مشكلة الكهرباء .
وأضاف:" إن المحطة لها قدرة معينة على التحمل، وأن عدم الاسراع في حل المشكلة يفاقم من معاناة سكان قطاع غزة خاصة في ظل الزيادة السكانية والتمدد العمراني"، مطالبا الجميع بمنح ملف الكهرباء اهتماما كبيرا لحل تلك المشكلة المستعصية .
دعم قطري
وكان رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، السفير محمد العمادي أعلن عن إنشاء محطة طاقة شمسية لتوليد الكهرباء وإنشاء خط غاز لصالح محطة التوليد الوحيدة في القطاع، مؤكداً موافقة الاحتلال بشكل مبدئيّ على تنفيذ المشروعين، موضحا أن الاحتلال أبدى موافقة على إنشاء مسار خط الغاز شرق القطاع بمحاذاة الأراضي المحتلة عام 1948".
وتابع في تصريحات صحفية:" نعمل حالياً على إنهاء الترتيبات الفنية الخاصة بمشروع خط الغاز من أجل تقديمه للجانب الإسرائيلي للحصول على الموافقة النهائية والبدء بخطوات عملية مطلع مارس/ آذار المقبل من أجل التخفيف من أزمة الطاقة في غزة ".
وأشار إلى أن توصيل خط الغاز لغزة سيُساهم في إنهاء أزمة الكهرباء في القطاع، حيث ستعتمد محطة التوليد على الغاز بدلاً من الوقود الصناعي الذي يورد لها من الجانب الإسرائيلي عبر معبر كرم أبو سالم التجاري.
وكانت قطر قد تبرعت في أكتوبر/تشرين الأول 2012، بنحو 407 ملايين دولار، لإعادة إعمار قطاع غزة عبر تنفيذ مشاريع "حيوية" في القطاع؛ من بينها بناء مدينة سكنية تحمل اسم أمير دولة قطر السابق "الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني"، وتضم نحو 2500 شقة سكنية.
هذا ويواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق جميع المعابر بشكل جزئي منذ عام 2007، وما فاقم الأزمة هو تشديد النظام المصري الحصار على غزة وعدم فتح معبر رفح إلا باستثناءات، كما أدى الحصار المستمر منذ عشر سنوات إلى سوء الأوضاع المعيشية، والانقطاع المتواصل للكهرباء في القطاع الذي تعرّض لثلاث حروب.

