تمر الأراضي الفلسطينية بمنخفض جوي يصفه البعض بالأعنف والأشد هطولاً في الأمطار، مما رفع من خشية المواطنين القاطنين في القطاع على بيوتهم من الغرق ،ومحاصيلهم من التلف والخسائر .
يأتي ذلك في وقت تتضافر به كافة الجهود من لجان طوارئ شكلتها معظم الوزرات ذات الصلة في قطاع غزة للتعامل مع المنخفض الجوي والحد من مخاطره، ونشر التعليمات والنصائح لتجنب الكوارث التى قد تصدر عنه.
إمكانيات بالحد الأدنى
مدير الإعلام في جهاز الدفاع المدني محمد الميدنة أكد أن جهازه على استعداد وأتم الجاهزية لمواجهة أي طارئ في القطاع نتيجة المنخفض الجوى الذى يضرب الأراضى الفلسطينية.
وأشار الميدنة إلى وجود لجنة طوارئ تم تشكيلها وتعمل على مدار الساعة لمواكبة التطورات التي تصاحب المنخفضات، حيث يشترك في اللجنة كلاً من جهاز الدفاع المدني والعمليات المركزية والشرطة من وزارة الداخلية، والبلديات عن الحكم المحلي بالإضافة لشركة الكهرباءوالأشغال العامة
وأكد أن اللجنة تهدف إلى توحيد الجهود وتسخير كافة الإمكانيات المتاحة لمواجهة المنخفض والحد من الآثار المدمرة له.
وبين الميدنه أن طواقم الدفاع المدني تعمل جاهدة للخضوع للدورات المتخصصة للتعامل مع تلك المنخفضات بالاستفادة من المنخفضات السابقة لتجاوزها .
وتطرق إلى الصعوبات التي تواجههم في تلك الحالات حيث قلة الإمكانيات ومضخات الشفط المهترئة الأمر الذي يحد من قيام تلك الطواقم بواجباتها على أكمل وجه ،موضحا أن الطواقم بحاجة إلى معدات ثقيلة يمنع الاحتلال تواجدها أو دخولها ،كذلك سيارات الإنقاذ .
وقال " أحيانا نصل للبيت المتضرر فتتوقف المضخة عند وصولنا للبيت ،الأمر الذي نعانى منه منذ سنوات "
وأضاف " حاولنا من خلال مؤسسة أمان مليزيا لإصلاح السيارات كي تعمل بالحد الأدنى لها في ظل الحصار الخانق لافتا إلى انه في القطاع يتواجد ما يقارب 22 سيارة إنقاذ ،أما مضخات الشفط فثلاثة في كل محافظة وحسب الكثافة السكانية .
وشدد على ضرورة تواجد مضخات لشفط المياه ضعف الموجودة ،وذلك بسبب ما ألحقته الحروب على القطاع من تدمير في شبكات الصرف الصحي الأمر الذي أثر على سريان مياه الصرف ،فأصبحت تعمل إشكالية بأن تطفو على السطح فتغرق المنازل المنخفضة .
ودعا الميدنة المواطنين إلى البقاء في المنزل والاستماع إلى تعليماته وإتباعها حسب أحوال الطقس وعدم الخروج إلا للضرورة مع ضرورة تجنب الخروج من المنازل أثناء الليل وفي ساعات الصباح الباكر وفي حالات البرد القارس
وشدد على ضرورة مراعاة وضع الطرق والظروف الجوية عند قيادة السيارة أثناء الضباب وفي حالات اضطرارية فقط وعدم تخزين المواد القابلة للاشتعال قريباً من وسائل التدفئة وتوفير التهوية المناسبة أثناء استخدام المدافئ للوقاية من الاختناق.
وناشد السائقين بضرورة القيادة بسرعة منخفضة وترك مسافة كافية بين المركبات أثناء السير على الطريق والتقليل من الحركة أثناء ساعات الليل، وفحص محرك السيارة والفرامل على وجه الخصوص والتأكد من سلامتها.
إعداد واستعداد
من جانبها ، أكدت لجنة الطوارئ في بلدية غزة خلال اجتماع عقدته اليوم جهوزية طواقمها وفق الإمكانيات المتاحة للتعامل مع أي طارئ قد يحدث نتيجة المنخفض ، موضحة أن طواقم البلدية ستعمل على مدار الساعة للتعامل مع أي أضرار قد تحدث نتيجة تساقط أمطار غزيرة
وأوضحت أنها جهزت بركتي عسقولة والوحيدي وسحبت المياه منهما استعداد لاستيعاب أي كميات جديدة من مياه الأمطار، مبينةً أنه تم وضع (3) مضخات متنقلة في منطقة النفق وذلك بهدف ضخ المياه المتجمعة إلى البركة البديلة في أرض الوحيدى بهدف تخفيف الضغط على بركة الشيخ رضوان.
وكانت البلدية قد استبقت موسم الأمطار الحالي وقامت بحملة تنظيف لكافة مصارف مياه الأمطار في المدينة لتهيئتها لتصريف مياه الأمطار.
واعتمدت البلدية منذ بداية موسم الأمطار خطة تم بموجبها تقسيم المدينة لأربعة أقسام وتخصيص فرقة لكل منطقة للتعامل مع الإشارات التي ترد لغرفة العمليات بأقصى سرعة ممكنة.
.وناشدت البلدية المواطنين عدم إلقاء النفايات على مصارف مياه الأمطار وعدم فتح مناهل الصرف الصحي في المدينة حتى لا تتسرب مياه الأمطار إلى شبكات الصرف الصحي وتؤدي إلى طفحها في الشوارع والمنازل الموجودة في المناطق المنخفضة.
ودعت المواطنين إلى عدم وضع الرمال والحصى فوق مصارف مياه الأمطار وإحاطتها بأكياس والتأكد من نظافة سطح المباني الخراسانية حتى لا تتسرب الأوساخ والقاذورات عبر المزاريب إلى شبكات الصرف الصحي وتؤدي إلى طفحها.
وأهابت البلدية بأصحاب البيوت المغطاه بالإسبست أو الزينكو لضرورة وضع أثقال كافية عليها لمنع تطايرها في حال هبوب رياح سريعة على المدينة، كما دعت أصحاب البيوت المنخفضة عن الشارع إلى وضع أكياس من الرمل على أبواب وعتبات بيوتهم لمنع تسرب المياه إليها، والاتصال مع البلدية في حال حدوث أي تسرب للمياه داخلها.
ودعت البلدية المواطنين للتواصل معها في حال وقوع أي حوادث أو حدوث تجمعات لمياه الأمطار على أرقام غرفة الطوارئ وهي: الرقم المجاني (1800555666) ورقم (2865455) أو جوال (0599815012)، أما في حالات طفح الصرف الصحي وحدوث تجمعات لمياه الأمطار فيرجى التواصل على أرقام: (0599815011) أو خزان الرمال (2889098).
موسم متميز
مدير عام الإرشاد والتنمية نزار الوحيدى وصف المنخفض بالأشد منذ أعوام سبقت ,متوقعاً هطول كميات كبيرة من الأمطار قد تتجاوز معدلها ال100% ،مما عادا هذا الموسم من الشتاء بالمتميز في عدد أيام الهطول وتوزيعها على أيام السنة والتي بدأت منذ تشرين الثاني وحتى اليوم دون انقطاع .
وأوضح الوحيدي أن الموسم يعد متميزا لعدم حدوث جفاف للنباتات أو المحاصيل ،والتي وجدت فرصتها للإنبات والنمو في ظروف طبيعية حيث لا يوجد أي عواصف أو مشاكل بيئية تؤدي إلى ضرر النباتات .
ولفت الوحيدي إلى أن المنخفض وهطول الأمطار سيستمر إلى ما بعد يوم الثلاثاء ,حيث انخفاض الحرارة إلى ما دون الـ5 درجات مئوية وقد تصل إلى أربع درجات ليلاً.
وحذر مدير عام الإرشاد والتنمية من تكون الصقيع أو البرد على المناطق المرتفعة والجبلية في الضفة الغربية الأمر الذي قد يلحق أضراراً فسيولوجية وميكانيكية نتيجة للصقيع المنقول بسبب الرياح ،لخطورته الشديدة على النبات خاصة الحمضيات والنباتات الورقية .
" كما أن الإنتاج الحيواني وخاصة قطاع الدواجن قد يتعرض للنفوق بسبب انخفاض درجات الحرارة وعدم توفر الغاز للتدفئة حيث الحصار ،الأمر الذي يزيد من تفاقم الأزمة لدى المزارعين "على حد قوله
وشدد عليهم بضرورة المكوث بالقرب من المزارع الخاصة بهم للحيلولة دون تسرب المياه إلى مزارع الدواجن ،بوضع الأكياس الرملية لتحويل مجرى المياه ،والعمل على تدفئة المزارع ورعايتها لتقليل نسبة الخسائر"
وبين أن الوزارة قدمت للمزارعين كافة التدابير اللازمة للحد من الخسائر في القطاع الزراعي و الحيواني ، من خلال الإرشادات والنشرات المطبوعة والمحفوظة على موقع الوزارة وما يتم نشره عبر وسائل الإعلام.

