أُرهق الرحم الفلسطيني من كثرة إنجاب الحكومات التى تتدعي أنها ستكون الأم للكل الفلسطيني, ولكنها سرعان ما تُتهم بالعقوق لعدم تأدية واجبها بحق شعبها ؛فضلا عن التفريق بين شعب وآخر بطريقة الاعتراف والتعاملات العنصرية بحقه.
وضاعف الغياب شبه التام لحكومة الوفاق الوطني في قطاع غزة من محنته والتى تم التوافق عليها عقب إتفاق الشاطئ، والتي ظن الجميع عند تشكلها بأنها ستكون بيت للفلسطينين بكافة أطيافه وإنتمائاته، وسيعيشون تحت سقف واحد لأنها خرجت من رحم غزة.
وللأسف ونتيجة تبدد الحلم الفلسطيني بحكومة التوافق لعدم حل أيّاً من أزمات قطاع غزة، دفع أصحاب القرار إلى دراسة تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة للوصول إلى حل يعمل على تبديد الأزمات التى تعصف بالكل الفلسطيني أمواج البحر الهادرة.
عدة لقاءات
مصادر فلسطينية في غزة كشفت النقاب عن تحركات قطرية جديّة لعقد لقاء بين رئيس السلطة محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لمناقشة العديد من القضايا.
وبحسب المصادر فإن هذا اللقاء سيسبقه لقاء لنقاش التفاصيل بين موسى أبو مرزوق وأحد قيادات حماس بالخارج مع وفد من حركة فتح يرأسه عزام الأحمد وبعضوية صخر بسيسو .
التفاصيل التي سيتم نقاشها بحسب ما أشار المصدر من غزة سيكون حول تفاصيل إجراءات تشكيل حكومة وحدة وطنية وأسماء المرشحين والحقائب التي سيتسلمها كل تنظيم سيوافق على المشاركة في الحكومة المذكورة .
وفي التفاصيل أيضاً سيتم الاتفاق على اجراءات الحكومة خلال فترة اقصاها ستة اشهر تتضمن موظفي حكومة غزة ومعبر رفح واجهزة الامن في غزة وعدد من القضايا المحورية والتي تُعتبر اساس ملف انهاء الانقسام
الشراكة السياسية
القيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق أكد أن حركته أبدت جاهزيتها على تشكيل حكومة وحدة وطنية فصائلية، والتوقيع على وثيقة وطنية متفق عليها، إضافة للجاهزية للالتزام بالمصالحة الفلسطينية وفق الإتفاقيات الموقعة سابقاً.
وأوضح أبو مرزوق أن حماس في إطار إعادة اللحمة الوطنية وتصحيح مسار القضية الفلسطينية، "فهي على استعداد أن تقدم كل ما من شأنه أن يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، وعلى الجميع عدم تشخيص الواقع فقط بل كيف يمكن الخروج من المأزق ".
لكنه شدد في المقابل أن كل شيء يجب أن يكون في إطار الشراكة السياسية على قاعدة عدم تهميش طرف دون الآخر.
باب مفتوح
أما عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" زياد الظاظا، شددّ على أن حركته تُبقي باب المصالحة مع حركة "فتح" مفتوحا، وجاهزة لأي تحرك يساعد في إتمام الوحدة الوطنية.
وبين الظاظا أنه ورغم توجهات رئيس السلطة محمود عباس ضد المصالحة وخطواته على الأرض التي تُقيدها، إلا أن حماس لا تزال تتمسك بخيار الحوار الوطني وتفتح كل الأبواب لإتمامه.
وأشار إلى أن الرئيس عباس يريد الهروب من الاستحقاقات السياسية الفاشلة مع الجانب "الإسرائيلي" وخاصة بعد تطور وتنامي "انتفاضة القدس"، من خلال طرق أبواب المصالحة من جديد مع حركة "حماس"، رغم دوره الكبير في تعطيل تنفيذ الاتفاقات الأخيرة التي جرى توقيعها.
وقال الظاظا:" حتى اللحظة الأوضاع الداخلية لم تنضج بعد لعقد لقاء بين عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل"، لافتاً أن حماس متمسكة بالمصالحة ولا تعارض عقد لقاء مع أي قيادي في حركة "فتح" بما فيهم عباس.
وذكر الظاظا أن المعطل الرئيس للحوار الوطني الداخلي هو عباس، وإجراءاته القمعية ضد الفلسطينيين للسيطرة على "انتفاضة القدس"، ورفضه لأي تحرك يساعد بدفع عجلة المصالحة الداخلية للأمام.
وتمنى الظاظا، أن لا تكون الجهود التي يتم الحديث عنها عبر الإعلام حول المصالحة واللقاءات بين "فتح وحماس" محاولة جديدة من عباس لكسب المزيد من الوقت، بما يضر القضية والمشروع الوطني الفلسطيني.
ليس الحكومة
الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم إستبعد أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية صادقة ما دامت إتفاقية أوسلوا تتحكم في مسار القضية الفلسطينية، لافتاً أن المشكلة تكمن في المقاومة وكيفية إستئصالها.
وبين قاسم أن مشكلة الشعب الفلسطيني ليست مشكلة تشكيل حكومة وحدة وطنية وإنما مشكلته هو التمسك بخيار المقاومة، قائلاً:" لو أن غزة تسلم السلاح وتتخلى عن المقاومة فسيتم رفع الحصار وإغداق غزة بالخيرات ويتم حل كل الإشكاليات الموجودة".
وشددّ على ضرورة أن تتعلم حركة حماس الدروس من مكر حركة فتح والسلطة الفلسطينية والتي لا تتوانى في تنصلها من جميع الإتفاقيات التى تبرم سواء في إتفاق مكة أو في إتفاق الشاطئ، مشيراً إلى أن إعلام حركة فتح القوى يظهر دائماً الطرف الآخر دائماً بأنه لا يريد حلاً ولا يسعى لرأب الصدع الفلسطيني ويسعى للسيطرة .
فصائلية
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف إن المفاوضات حول تشكيل حكومة وحد وطنية فصائلية لم تبدأ بعد، لافتاً إلى ضررورة أن يكون تشكيل الحكومة فصائلية وليست ثنائية.
وبين الصواف "للرأي" على ضرورة أن تشارك جميع الفصائل في حكومة الوحدة الجديدة لإخراج قطاع غزة من ثنائية فتح وحماس وأن تكف الفصائل عن دور المراقب والنصائح وأن تتحمل المسئولية تجاه الأزمات التى تعصف بالبيت الفلسطيني.
وشددّ على أن المعطل الرئيسي للمصالحة هو محمود عباس وهذا ما وضح جلياً من تجريد حكومة التوافق من مهامها، معقباً:" إذا كانت اللقاءات بين حركتي حماس وفتح للإبرام إتفاقيات جديدة فهذا مضيعة للوقت وإستهتار لما يعاني الشعب ومن ويلات وأزمات وصلت لحد لا يطاق".
وأشار إلى أن حكومة الوحدة الوطنية هي مطلب الكل الفلسطيني وهي بداية لحل الأزمات وإعادة الوحدة ورأب الصدع، آملاً أن تكون اللقاءات المنوى عقدها تحقق آمال الشعب الفلسطيني.

