أخبار » تقارير

عنصرية التفريق تتجلى

"المحرمات السياسية" ما يجوز للضفة محرمٌ على غزة

26 آب / يناير 2016 07:52

9262e19ea8ec44a705444297e6c934b8
9262e19ea8ec44a705444297e6c934b8

غزة-الرأي _ آلاء النمر

تعيش بطتين في بلد واحد وفوق أرض واحدة ,الأولى تتنعم بريش أبيض والأخرى بُليت بريش أسود حالك ,الأولى تنعم بكل صنوف الحياة والإكرام ,أما الأخرى تعيسة تصارع الحياة لأجل الحياة فحسب ,الأولى تسمى الضفة المحتلة التي تحكمها وتديرها وتعترف بها حكومة التوافق, أما الثانية فهي غزة التي تقع تحت وطأة الحصار منذ ما يزيد عن عشرة أعوام متتالية.

"حلال للضفة وحرام على غزة" أحكام وضعية شرعتها الأيدي الفلسطينية على بني جلدتهم من أبناء البطة السوداء دون شقيقتها البيضاء ,مما أوقع الجور والظلم على كل من يقطن في المساحة المخصصة لبطتهم السوادء .

الاعتقال السياسي "جريمة الاعتقال بلا جريمة" أول وأكبر المعضلات قساوة في وجه الشباب الفلسطيني إلا أن الانحياز الإعلامي يعمي بصره وبصيرته نحو الظلم الأكبر ويتجه إلى أكثر النقاط حساسية ,فلم يتلفت الإعلام الفلسطيني إلى مئات الشبان المعتقلين في سجون السلطة بل التفت إلى أفرادا يحشدون أصواتا على مواقع التواصل الإجتماعي تنادي بحريتهم العاجلة !!.

"صديقي ,أخي ,إبني .. في ذمة الاعتقال السياسي" العبارة التي تكتب بين مضامين الأوسمة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ,والتي لا تمل السلطة الفلسطينية من ملاحقة شبان الضفة خوفا من نواياهم لتنفيذ عمليات قتل أو تخريب بحقق قوات الاحتلال للحفاظ على أمنه واستمرار التعاون والتنسيق الأمني المقدس.

لم يلتفت الإعلام الفلسطيني عن علمه بأن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة شنت أكبر حملة اعتقالات نهاية العام المنصرم وهي التي تعد الأكبر والأضخم منذ عام 2007م، طالت في اليوم الأول فقط من هذه الحملة 106 من أبناء حركة "حماس"، جُلهم من الأسرى المحررين، وطلبة الجامعات.

وبلغ عدد الطلبة الجامعيين الذين تم اعتقالهم في الفترة الأخيرة 37 طالباً، منهم 25 طالباً من جامعة النجاح، وستة طلاب من جامعة بوليتكنك فلسطين، وأربعة طلاب من جامعة الخضوري، في حين كان نصيب جامعة بيرزيت اثنين من الطلاب.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل حدث أن استدعت أجهزة أمن السلطة أربع نساء من قلقيلية على خلفية سياسية، في تطور خطير وصفته الحركة بأنه تجاوز لكافة الخطوط الحمراء.

وروى أهالي النساء المستدعيات، أن وحدة ملثمة مدججة بالسلاح من جهاز الأمن الوقائي ترافقها كلاب ومجندات وأجهزة تفتيش، قامت باقتحام منزل عائلة آل صوي نزال في مدينة قلقيلية، وسلمت العائلة بلاغات استدعاء للمقابلة لأربع من نساء العائلة وهن: إيمان وفاطمة وملك ورانية صوي نزال.

حقوقياً، قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، إن حملة الاعتقالات في الضفة وترويج مسؤولي السلطة لرواية تورط عدد منهم في مخطط يستهدفها، هدفه تبرير الاعتقالات السياسية.
وأوضحت المنظمة أن الأجهزة الأمنية شكلت لجنة مشتركة للتحقيق مع المعتقلين، الذين تعرض عدد منهم للتعذيب الشديد, فبدروه أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استخدام أجهزة السلطة الفلسطينية القوة في فض اعتصام نظمه أهالي المعتقلين السياسيين لديها، واعتقال عدد منهم برام الله.

وطالب المركز السلطة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً، وإغلاق ملف الاعتقال السياسي بشكل نهائي، وبضرورة احترام القانون والمعايير الدولية في التعامل مع الحق في التجمع السلمي.

كما وحذر المشاركون في الاعتقالات وعمليات التعذيب، من احتمالية مواجهتهم مساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية بعدما أصبحت دولة فلسطين عضواً في المحكمة.

في حين، قال الكاتب الفلسطيني، عبد الستار قاسم، إنه لا يجب على السلطة أن تلتزم بالأمن الإسرائيلي الذي يصول ويجول في الضفة الغربية ولا يجد من يتحداه، مؤكداً أن الاتفاقات والتنسيق الأمني والاعتقالات لا يرضى عنها أي فلسطيني.

وتحدث قاسم عن حالات تعذيب في سجون السلطة ضد معتقلين فاقت تلك التي يتعرض لها الفلسطينيون في سجون الاحتلال,لافتاً إلى مئات الحالات القابعة في سجون المعتقلات السياسية دون تهم مؤكدة .

تعدى الأمر موضوع الاعتقال السياسي بين شبان الضفة وتحريم تلك الأفعال على قطاع غزة مهما كنت التهم ومهما كانت الأسباب أكثر من حجمه وأكبر بكثير من موقعه ,فقد سبق وقد منع موظفي غزة من رواتبيهم وحقوقهم بعد استلام حكومة التوافق لمهامها تحت سياسة العنصرية والتفريق بين الضفة وغزة.

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟