أخبار » تقارير

في ظل تغييب القانون داخل المؤسسات

الإعلامي المتطوع .. بين استغلال قدراته وتهميش حقوقه !

31 آب / يناير 2016 09:34

12589
12589

غزة-الرأي _ آلاء النمر

في رحلة يراها أحدهم طويلة شاقة وآخر لا لزوم لها بعد ممارسته جزءا منها , الرحلة التي تشغل عقل الخريج بعد انتهائه من دراسته الجامعية ببدء مشوار جديد  يبدأ من درجة الصفر كما أنه لم يلتحق بالسنوات الدراسية الأربع , فبيئة العمل لا تشبه الواقع النظري والدراسي كما هو معروف, وعليه ينطلق الخريجون للبحث عن فرصة تطوع لا عن فرصة عمل لمزاولة المهنة أولاً !.

الأعداد المهولة من أصحاب الشهادات الجامعية دفعت بعض المؤسسات الإعلامية للاستغلال والانتفاع من القدرات الشبابية الفاعلة تحت بند التطوع بمنحه شهادة خبرة تفيد بأنه عملَ في أروقتها مدةً معينة , كذلك فتحت الأخرى من المؤسسات أبوابها للنفع والانتفاع من الطالب الخريج وتنمية بهدف قدراته ومنحه ما يحتاج من دعائم أساسية تعينه على الإنسجام في البيئة الإعلامية المقبلة.

ما كان من "الرأي" إلا أن تستمع لأراء بعض المتطوعين إن كان من تظلم أو مطالبات يحتفظون بها , وكذلك التوجه إلى أصحاب الشأن المختص بملفات المتطوعين الشباب , وكيف لهم أن يحصلوا على حقوقهم , ومَن الجهة الرسمية الكافلة لهم؟.

تحدي العقبات

المتطوعة الإعلامية نداء عبدالرحيم في مطلع العشرينيات من عمرها تروي رحلة تطوعها بين المؤسسات , علها تنال من حقها نصيب يسد رمق مشوايرها اليومية تجاه المؤسسات الإعلامية المتشابهة بنظرها من حيث آلية معاملة المتطوع .

تقول عبدالرحيم :"في أواخر دراستي الجامعية وبالتحديد في السنة الثالثة عكفت على صقل شخصيتي الاعلامية وتطوير ذاتي ومهاراتي من خلال زيادة الخبرة والمعرفة في مجال تخصصي الصحافة والإعلام, فتطوعت في العديد من المؤسسات الصحافية الكبرى داخل القطاع أولها في العلاقات العامة لمديرية تربية غرب غزة لمدة سنة ونص ولنشاطي الدائم وعدني المدير بفرصة بطالة غير أن تغيّره حال دون حصولي عليها.

تتابع المتطوعة :"تخرجت من الجامعة وتطوعت في وكالة الصحافة صفا لمدة 6 اشهر , اكتسبت العديد من الخبرات بها كمحررة في الوكالة وتمرست على الكتابة الإعلامية الحديثة في إطار مواكبة الحداثة في الإعلامية في طريقة الصياغة والعرض ومن هذا القبيل, وأصبحت أشعر بالتحسن والتمكن الشديدين".

تكمل المتطوعة لـ"الرأي" :"عدم حصولي على أي بطالة أو حتى الحوافز أو مكافئات  قررت أن أنتقل لمؤسسة إعلامية أكبر علني أجد ضالتي وأحظى ولو بالقليل مقابل مجهودي الذي أبذله داخل كل مؤسسة أخوض تجربة التطوع بها, وحتى لا افقد مهاراتي التي اكتسبتها من خلال عملي كمتطوعة في العديد من المؤسسات قررت ألا استسلم وأضع الشهادة الجامعية جانبا فبعد انتهاء الحرب تطوعت في إذاعة الرأي لمدة 3 اشهر ومن هناك انتقلت لصحيفة الرأي , واكتسبت خلالها مهارات وقدرات صقلت موهبتي اكثر وخضت تجربة فريدة في عملي الصحفي وأنا الأن انتظر أن أحظى بتقدير جهودي من خلال فرصة حصولي على عقد أو حتى مكافئة".

رحلة المتطوعة العشرينية كما ذكرتها باختصار تلخص حجم المساعي الحثيثة التي تبذلها لنفسها علها تجد ضالتها بين زوايا إحدى المؤسسات الحاضنة لأمثالها من المتطوعين , لتطالب أخيرا المؤسسات الحقوقية ونقابة الصحفيين بصياغة قانون يحمي الصحفي المتطوع ويقدر عمله وجهده ويضغط على كل المؤسسات المجتمعية المختلفة لتبنيه  لان الاعلامي المتطوع هو بالنهاية جزء لا يتجزء من الكادر الاعلامي الذي يجب ان تهضم حقوقه ويستغل بطريقة انانية من بعض المؤسسات والا تنتزف طاقاته دون ادنى مكافئة له.

عبدالرحيم لم تكن ناكرة للجميل الذي منحته إياها المؤسسات التي نشطت بداخلها , حيث عبرت بقولها :" التجارب التي خضتها في التطوع كانت مهمة بالنسبة إليّ بغض النظر عن الجهد الكبير الذي استنزف طاقاتي لكنني سعيدة بما وصلت اليه حتى اللحظة" , متابعة "عدم تقدير جهودي من أي مؤسسة خضت العمل بها لا يعني أن استسلم فما زال بجعبتي الكثير لكي أحاول في كل مرة حتى أصل إلى مبتغاي في العمل الاعلامي".

مستقبلي على أمل!

أما عن المتطوع الشاب أحمد عرفات عبّر عن حالة تذمره مما يمر به كشاب بعد أن أنهى مرحلته الجامعية , وذلك بعد أن كان يأمل  بإيجاد بيئة صالحة لتفعيله داخل عالم الصحافة والإعلام , إلا أن أحبال صبره قصيرة على مواصلة حالة التطوع والذي لا فائدة منه إلا خدمة المؤسسات الإعلامية التي تحوي على شواغر وفراغات كما يقول عرفات لـ"السعادة".

يبرر عرفات سبب تذمره بقوله :"حينما أتقدم للتطوع لا يكفي بوجهة نظر أي مؤسسة تريد أن تقبلني بداخلها سوى أن أكن حاصلا على أكثر من شهادة خبرة واكثر من مؤسسة إعلامية تطوعت وعملت فيها لمدة لا تقل عن الستة أشهر لكي تثق بمهاراتي وأدائي الإعلامي كما يجب , بمعنى أني سأبذل جهدا أضيّع فيه سنوات عدة من عمري وأقضيها متطوعا بين مؤسسة وأخرى كي أتقدم بالنهاية لاختبار وظيفة ويتم رفضي بعدها".

كذلك يكمل عرفات قوله :"مارست التطوع في أكثر من مؤسسة إعلامية لن أذذكر اسمها بالرغم من استفادتي الشديدة , لكني لن أكمل مشوار التطوع على هامش المجهول في إمكانية الحصول على عمل أم لا وكذلك على هامش الحصول على حقوقي كمتطوع أم لا , فأنا شاب بحاجة لتأمين مستقبلي".

النظرة التشاؤمية التي يتحدث بها عرفات بشأن العمل التطوعي الإعلامي داخل الحقول الإعلامية المحلية ترجع للوضع الإقتصادي الصعب الذي يعيشه قطاع غزة بشكل عام , وفئة الشباب بشكل خاص حيث يتخرج منهم الآلاف في كل عام دون حصولهم على شواغر عمل تفي بما بذلوه من سنوات دراسية .

وعن الدور الايجابي للعمل التطوعي قال مدير فريق "متطوعو فلسطين" يوسف السقا إن للعمل التطوعي من الأهمية بمكانة الدور الأبرز في ثقة المجتمع الايجابي بالنظر لآثاره الاجتماعية الهامة جداً والتي تأخذ بالمجتمع إلى الرقي والتقدم والازدهار وذلك بما يفسحه العمل التطوعي من فرص التعاون بين أفراد المجتمع وينمي في الفرد حالة من احترام الآخرين وتقدير العمل المفيد والعطاء.

إكساب المتطوعين خبرات ميدانية وإدارية في العمل الخيري وما تتيح لهم من فرصة للتدرب على المساهمة في الأعمال والمشاركة في اتخاذ القرار ,كما يعد العمل وسيلة قيّمة ومثالية تبعث في النفس الشعور بالرضا والانتماء وتساهم في تجاوز الكثير من أمراض العصر مثل الاكتئاب والشعور بالعزلة والضغوط الاجتماعية والنفسية .

مشروع قانون

حماية المتطوع بات حلم الشباب دون مطلباتهم بذلك عبر المنابر ربما لخوف يعتري أنفسهم أو ليقين يحلمه بعضهم في صدورهم بعدم سماع صوتهم من قبل أحد , إلا أن جهودا ظهرت بحمل ذلك الحلم والمطالبة بوضع حد لضياعه عبر ما يسمى بـ"مشروع قانون".

أمجد شراب المستشار القانوني في وزارة الشباب والرياضة يعمل برفقة مجموعة شبابية على سن قانون يحمي المتطوع الفلسطيني داخل أي مؤسسة , ليكن ذلك القانون المرجع الأول لكل متطوع يظلم خلال مرحلة تطوعه لتجاوز الإستغلال حدوده ليشمل كافة المؤسسات الإعلامية الفاعلة سواء كانت حكومية أو غيرها.

يقول شراب أن مشروع سن قانون يحمي المتطوع يضم في جعبته توفير فريق داخل جميع المؤسسات الإعلامية لمتابعة قضايا المتطوعين عن قرب وهي دائرة مختصة بالعمل التطوعي , وذلك بفرزهم على المؤسسات الخاصة والحكومية .

ويشير شراب إلى أن القانون الإداري يوجب المؤسسة بمنح المتوطع بما يسمى بالمصاريف الإدارية والتي تشمل مصاريف وصوله إلى عمله , فضلا عن تكاليف وصوله إلى أماكن تغطيبة تختص ببيئة العمل إلا أن المؤسسات الإعلامية تتغافل عن هذا الواجب الذي من المفترض القيام به تجاه المتطوع الفاعل والمنتج في عمله.

ومن أهم البنود التي نصها شراب والمجموعة الشبابية القائمة على سن القانون هو حق المتطوع في الحصول على العيادات والإجازات وممارسة حقه في التعليم إلى جانب عمله التطوعي , كذلك أن يسري عليه قانون العمل في حال أصيب خلال العمل وكذلك صرف مكافأة مالية له ,كذلك له الحق في ترك المؤسسة في أي وقت يشاء دون أي فروض تفرضها عليه المؤسسة المتطوع بداخلها , كل ذلك يعود حسب ما يرتضي المتطوع لنفسه حسب ما يقول المساعد القانوني .

يؤكد شراب أنه في حال وافق المجلس التشريعي الفلسطيني على سن قانون حماية المتطوع الفلسطيني سيتم تطبيق ما جاء من بنود تهتم بتحسين أوضاع المتطوعين وحمايتهم من قبل الإدارة العامة للتطوع في وزارة الشباب الرياضة بعد أن اصبح سن القانون مطلب الوزارة رسمياً.

كذلك ينوه المستشار القانوني إلى أنه أدبيا يتم صرف مبلغ بسيط من المال لاستكفاء المتطوع مستلزمات ,إلا أن ذلك يتحمل مسؤوليته المتطوع بذاته لا غيره .

وربما يشهد المجلس التشريعي تأخرا في تشريع هذا القانون في ظل عدم التوافق السياسي في الساحة الفلسطينية وتيه سدة الحكم بعد تعيين حكومة الوفاق الوطني حسب شراب .

متابعة مباشرة

مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف ,تحدث لـ"الرأي" بشأن تطوع الشباب والفتيات داخل المؤسسات الإعلامية الخاصة والحكومية ,وذلك بما هو واجب عليه وبما هو حق له داخل أي مؤسسة يعمل متطوعا بداخلها .

يقول معروف الفئة التي يمثلها المتطوعين هي فئة الطلاب أو الخريجين الجدد والتي يركز عليها المكتب الإعلامي الحكومي من خلال تضمينهم الخطة السنوية الخاصة بالوزارة , وذلك من خلال طرح البرامج التدريبية داخل قاعات التدريب في الوزارة , فيتم عقد أكثر من 20 دورة تحت إشراف الوزارة بشكل مباشر.

وتحت بند تطوير المهارات وصقلها يعبر معروف عن اهتمام وزارته بفئة الطلبة والمتطوعين من خلال التنسيق لتهيئة الظروف الكاملة لتدريبهم ودمجهم في ساحات العمل ليتم تفريغ المتميزين منهم على بنود التدريب أو العمل داخل المؤسسات المهتمة لأصحاب المهارات التي تستحق الإهتمام والمتابعة .

ومن باب دعم المتطوع وعدم هضم حقوقه داخل أي مؤسسة إعلامية كانت خاصة أو حكومية يقول معروف :"في حين وصلتنا شكوى من شخص متطوع في مؤسسة ما , وضمن شكواه بأن المؤسسة المذكورة أعلاه قامت باستغلاله وعدم إعطائه حقه كما يجب , وأن ذلك الشخص لم يرتبط بعقد مكتوب بينه وبينه المؤسسة المتطوع بداخلها تفسد شكوته لعدم إثباته لحقيقة عمله وتعاقده معها بالشكل القانوني ".

يشير معروف وينوه لكل متطوع أنه يشترط لعقد التطوع أن يكون كحد أدنى شهر واحد وحد أقصى ثلاثة أشهر العقد لمدة شهر , حدود العلاقة واضحة جدا وإطارها معروف من البداية , ومحاولة تضارب حالة الاستغلال التي تحصل من المؤسسات يتم متابعتها من قبل اللجان الرقابية في الوزارة, لكن الشرط هو التمتع بعقود واضحة بين المتطوع وبين المؤسسة بقدر الامكان لعدم استغلاله , وخاصة وأن العمل التطوعي لفترة محدودة لا يوجد له استناد قانوني واضح .

ويؤكد معروف أن انتشار الإستغلال لحاجة االشباب وتعدى الخطوط الحمر من خلال الضغط على المتطوع من دون أن يوفر له الحد الادنى من الإلتزمات المادية , مشددا على أن قانون العمل الفلسطيني والذي ينص على أن فترة التطوع لو تعدت السنة في ظل وجود عقد يوضح ويثبت المدة المذكورة يفترض أن يسري عليه القانون , والذي يوجب على المؤسسة الحاضنة له مستحقات لصالحه وواجبات تجاه أداء عمله خلال الفترة ما بعد العام .

ينوه معروف إلى أنّ مسألة استغلال المتطوعين الشباب داخل المؤسسات الإعلامية  تتفاوت بين واحدة وأخرى ,فدعم المتطوع بالمصروفات التي تخص تكاليف وصوله إلى مقر عمله تعد بالنهاية إلى ذوقيات المؤسسة التي يتبع المتطوع لها ويفترض أن يكن هذا الشيء واجب عليها لكن القانون غائب والحقوق شبه ضائعة!.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟