أخبار » تقارير

"الأنفاق" هاجس رعب يطارد الاحتلال

01 آب / فبراير 2016 09:42

1259
1259

غزة- الرأي- عبد الله كرسوع

مدينة تحتها مدينة، مدينة تخفي تحتها هواجس مخيفة لجنود الإحتلال ,حتى أصبحت تلك الخنادق الكابوس المعتم الذي يطارد جنود وقادة الإحتلال أينما حلوا , في بقاع دولتهم التي يزعمون أنها آمنة من بطش "الإرهابيين والمخربين" على حد زعمهم.

الأنفاق شكلت كابوس رعب للإحتلال ومستوطنيه المحيطين بغلاف غزة، فتارةً يقولون أنهم يسمعون حفريات تحت رؤوسهم وهم نائمون، وتارة يقولون بأن هناك زلزال تحت أقدامهم دليلاً بأن المقاومة زادت من وتيرة حفر الأنفاق.

وحسب تقدير خبراء عسكريين فإن الأنفاق  لعبت دور ما نسبته 50% خلال العدوان  من صمود المقاومة ومهارة الميدان باعتراف الاحتلال وأنه بالرغم من كافة التقنيات التي يعكف عليها الاحتلال مؤخراً إلا أنه يصعب السيطرة عليها بالكامل .

عدم تكافؤ

المحلل العسكري يوسف الشرقاوي  فيرى أن المقاومة في حرب غزة استخدمت الأنفاق للتستر والتقدم وأن عمليات الأنفاق شكلت أسراراً تكيّفت مع واقع عدم تكافؤ الأسلحة.

ويؤكد الشرقاوي أن الأنفاق منحت المقاومة في الحرب نقاط قوة جسرت فيها الهوّة في الإمكانات وحافظت على تزويدها بالسلاح بل التقدم بصمت نحو مواقع العدو.

وأشار إلى أن المقاومة تغلبت على نقاط ضعفها وركزت على نقاط ضعف الاحتلال وفرضت على الاحتلال تكتيكاً لا يجيده من خلال إستخدام الأنفاق.

وقال :"ومع إستخدام المقاومة للأنفاق يصبح استخدام الاحتلال للطيران والبحرية قتالاً أعمى، وأصبح قادة الاحتلال يقرون بأن نتنياهو يغرقهم في وحل غزة ".

وشدد الشرقاوي على  أن الاحتلال أظهر فشلاً استخبارياً بخصوص الأنفاق خلال حرب غزة 2014م فكان أداؤه مهزوزاً وإن تحسين المقاومة للأنفاق مستقبلاً سيكون بسرّية تامة إضافة إلى تطويرها وتحديث تهويتها.

تكتيك عسكري

المحلل العسكري واصف عريقات قال إن الأنفاق كتكتيك عسكري حديث نسبياً في مقاومة الاحتلال، تمكن من مراوغة سلاح الطيران والبر  والتى تعمل على التخفيف من وطأة القصف المكثف لطيران الاحتلال.

وأشار إلى أن الإحتلال يعرف  أنفاق المقاومة بأنها: "عدو مجهول محصن قوي وصعب المنال" وأن الأنفاق استخدمت كأسلوب دفاعي عن مسرح العمليات وكذلك كأسلوب هجومي نفذت من خلاله عمليات خلف خطوط العدو.

وبين أن الأنفاق أستخدمت في الحرب الأخيرة كنقطة انطلاق للرمي بالمدفعية والصواريخ من الهاون وحتى الراجمات الأكبر، وهي عبارةٌ عن مواقع محصنةٍ غير مرئية ووسيلة اتصال ومواصلات آمنة بين المقاومين على حد وقوله.

كابوس رعب

المحلل العسكري في صحيفة هآرتس العبرية "عاموس هرئيل"، والذي أوضح أن العدد الأكبر من القتلى الإسرائيلين الجنود الذي لقوا مصرعهم على يد المقاومة وتحديداً كتائب القسام جاء بفعل الأنفاق الهجومية التي بنتها الحركة قبل الحرب الأخيرة على غزة.

وقال المحلل العسكري ""يبدو أنه يجري سباق ضد الزمن: حماس تريد استكمال جهوزيتها، فيما الكيان يحاول العثور على أنفاق هجومية في أراضيها انطلاقاً من فرضية أن حماس قد تستخدم الأنفاق خلال فترة ليست طويلة".

وأشار هرئيل إلى أن نية حماس بالعودة إلى حفر أنفاق هجومية كانت واضحة منذ نهاية العدوان على غزة في صيف 2014.

الخوف من الانفاق

وأوضح هرئيل تخوف الإحتلال من هذه الأنفاق، ولفت إلى أن العمليات التي شنتها كتائب القسام من الأنفاق هي التي تسببت بأكبر عدد من القتلى بين الجنود الصهاينة .

وأضاف أنه على الرغم من الكيان وجد حلا لصواريخ حماس من خلال "القبة الحديدية" لاعتراض الصواريخ إلا أنها لم تجد حلا حتى اليوم لقذائف الهاون القصيرة المدى. ولذلك فإن "تعلق حماس بالأنفاق كسلاح هجومي تزايد وحسب".

وتشير التوقعات في الكيان إلى أنه في حال نشوب حرب جديدة فإن حماس يمكن أن تستخدم طائرات بدون طيار، وهجمات مفاجئة تشنها قوات الكوماندوز البحري للقسام.

وخلص هرئيل إلى أن ثمة أمرين يمكن أن يؤديا إلى نشوب حرب بين الكيان وحماس: الأمر الأول هو محاولة حماس لتوجيه ضربة استباقية عن طريق عدة أنفاق هجومية في وقت واحد، قبل أن يكتشف الكيان هذه الأنفاق؛ والأمر الثاني هو نجاح حماس في تنفيذ عمليات كبيرة في الضفة وداخل الاراضي المحتلة عام 48.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟