باغت هاتفها الذكي رقم مجهول محلي ,أجابت على هاتفها مترددة بعد تكراره الرنين ,وإذا بها وظيفة ضمن العمل الإعلامي حسب تخصصها الجامعي الذي تخرجت به ,للوهلة الأولى لم تتردد بالموافقة على العرض الذهبي الذي أصبح بين يديها بعد البحث الشاق عن وظيفة أو حتى عملا تطوعيا تنال منه مصروفها اليومي.
العشرينية سهى محمد كانت تلك الفتاة التي كانت إحدى فتيات الوظيفة المقبلة ,فذاكرتها لا تستطيع حصر ذاك الموقع الذي أدلت عليه بياناتها الشخصية ,فهي تقول بأنها لم تترك موقعا إلا وسجلت عليه طلبا لوظيفة لها بعد تخرجها من كلية الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية .
تلقت سهى موعدا خلال أيام لتلحق بتلك الوظيفة التي بُلغت بها من قبل المتصل ووعدها بأن يكون الراتب شهريا لا يقل عن 500 دولار ,ذهبت لتقلد وظيفتها بعد أن رتبت أمورها على عجل وحضرت في الموعد المتفق عليه ,وإذا بصاحب العمل الذي هاتفها يخبرها بأن الإلتحاق بالعمل المتفق عليه يشترط الالتحاق أولا بدورة تأهيلية ومن ثم دورة تمنحها الخبرة في العمل .
الشروط الغريبة للاتحاق بالعمل الجديد ولّد بداخل "سهى" دوافع الشك والريب بمن هم خلف تلك المهن المخيفة ,فلم يسبق لها وأن تعرضت لهكذا وظائف بشروط غاية في التشديد ,مما دفعها للتبليغ عن صاحب العمل ,والذي كشف فيما بعد أن صاحب العمل والاهداف مرتبطة بشكل مباشر بالأهداف الصهيونية بحتة ,وذلك بعد التحريات الأمنية التي أجرتها المباحث في غزة.
موقع "المجد الأمني" قال إن عدد من المواطنين في قطاع غزة اشتكوا من اتصالات تأتيهم من جهات تدعي أنها دولية متخصصة في مكافحة الإرهاب، تدعوهم للتعامل معها مقابل توفير وظائف ممتازة برواتب مغرية في حال الموافقة.
وذكر الموقع نقلًا عن مصادر أمنية إن الأرقام المستخدمة في الاتصال لشركة "أورانج" الإسرائيلية، وقد تفاجئ هؤلاء المواطنون بمعرفة المتصلين بكثير من المعلومات التفصيلية والدقيقة عن حياتهم وتحركاتهم اليومية.
أشار إلى أن مخابرات الاحتلال لا تتورع عن استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني للإيقاع بالمواطنين الفلسطينيين في وحل العمالة، وذلك للنقص الكبير في المعلومات الاستخباراتية التي تمتلكها.
وحذر موقع "المجد الأمني" المواطنين من التجاوب مع تلك الاتصالات المشبوهة، داعيا إياهم لعدم الرد على هذه الاتصالات التي تقف ورائها المخابرات الإسرائيلية، وكل من وصلته هذه الاتصالات عليه بإبلاغ الجهات الأمنية فوراً وبدون تردد.
إتصالات مشبوهة
مدير العلاقات العامة في وزارة الداخلية بدر بدر حذر من التعاطي مع هكذا اتصالات مشبوهة ,مشيرا إلى أن هذه الوظائف ما هي إلا مجرد وظائف وهمية لا أساس لها من الصحة والوجود وهي تخدم في المرتبة الأولى مصلحة الكيان الصهيوني .
وقال بدر ان الأشخاص القائمين على مثل هكذا أعمال يتم مقاضاتهم والتعامل معهم حسب ما يحكم به القانون وحسب ما يعاقب به المتعاون مع جانب الإحتلال ضد مصلحة أمن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على وجه الخصوص .
وأكد أن هناك عمل رسمي للإيقاع ببعض المعلومات والتفاصيل التي تخص المقاومة من خلال زعم العمل خلف وظيفة إعلامية تهدف لنقل الأخبار ليس أكثر ,وهي بالأساس تكون بهدف الكشف عن أخبار تخص المقاومة.
وشدد بدر على أن العمل في مؤسسة مرخصة ومعروفة بين الناس أفضل من الالتحاق بمؤسسة جديدة أو غير معروفة بين الأوساط الإعلامية ,والذي يكون سببه الوقوع في الفخ المنصوب لكل من يلتحق بهكذا عمل.

