أكثرُ من أربعة أشهر مضت وأكثر من 131 شهيدا، ولا تزال انتفاضة القدس تصنع الحدث، وتؤكد أن خيار المقاومة الشعبية هو الخيار القادر على التصدي لمخطط أشد حكومات العدو فاشية، وإرباك حسابات أركانها، وتفجير خلافاتهم وتناقضاتهم، وبث الرعب في أوساط مستوطنيهم وردعهم، ما يستدعي توحيد الصفوف خلف هذه الانتفاضة على كافة الصعد السياسية والميدانية، لا فلسطينياً فحسب، بل عربياً على الصعيد الرسمي والشعبي أيضاً.
ومع بداية الإنتفاضة اعتقد نتنياهو وقادة الاحتلال أنها ستكون موجة عابرة، إلا أن استمرارها دفعهم للبحث عن وسائل جديدة لمواجهتها من خلال إزدياد رقعة القتل والتعذيب والاعتقال واقتحام المدن وهدم منازل منفذي العمليات، وأمام حالة العجز تلك، أوصت القيادات الاسرائيلية حكومتها قبل أيام، إلى التوجه للمسار السياسي بعد انعدام الحلول الأمنية كافة، وفق آخر تقدير صادر عن مركز "الزيتونة للدراسات والأبحاث".
السلطة محرجة
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم المدهون أن حكومة الاحتلال الاسرائيلية ترفض أي حلول سلمية مع الفلسطينيين، وأن هذا الأمر مرفوض تماما لديها باعتبارها حكومة يمينية متشددة، موضحا أن الاحتلال يرفض أي حل سياسي ويرغب بمفاوضات من أجل المفاوضات ويكتفي بالتنسيق الأمنى مع السلطة الفلسطينية.
وفيما يتعلق بوقوف السلطة بوجه الانتفاضة في حال عودتها للمفاوضات مع اسرائيل، قال المدهون:" إن السلطة اعلنت موقفها مسبقا أنها ضد الانتفاضة، خاصة بعد تصريحات ماجد فرج بإحباطه مئات العمليات"، مشيرا إلى أن السلطة تعيش حاليا بموقف حرج لأنها لم تقدم أي شيء لانتفاضة الفلسطينيين، وهي بنفس الوقت تدرك أن لاخيار سلمي يفيد مع الاحتلال وأن المفاوضات جميعها مجرد استهلاك للوقت.
ويوضح المدهون في حديثه أن السلوك الأمني القوي لدى السلطة يمنع من تطور الانتفاضة، إلى جانب أن قطاعات مختلفة من المجتمع الفلسطيني لم تنخرط في هذه الانتفاضة، كما أن واقع الضفة المنفصل عن قطاع غزة المحاصر يحول دون ذلك.
ووفق ماذكره المدهون فإن الواقع الاقليمي المضطرب والمعقد، وخاصة الواقع العربي قد أثر تأثيرا كبيرا على نمو الانتفاضة، بسبب سوء الأحوال السياسية في تلك البلدان الأمر الذي ترك أثره على الواقع الفلسطيني.
نهاية العام..عمليات أكبر
وفي دراسة لمركزُ القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، فقد نشر مع نهاية السنة أرقاما حول عمليات الانتفاضة، معتبرا إياها الأكبر منذ انطلاق المقاومة الفلسطينية من الناحية الشعبية، إذ أنها تجاوزت مائتين وأحد عشر عملية ومحاولة، يضاف إليها ثلاث عمليات على الأقل منذ الحصيلة المعلنة، أي بمعدل عمليتين ونصف العملية ومحاولة يوميا، بين طعن وإطلاق نار ودهس.
وقد أحصى مركز القدس أربعا وسبعين عملية طعن وأربعا وأربعين محاولة على الأقل، إلى جانب أكثر من أربع وسبعين عملية إطلاق نار، في حين أحصى المركز تسع عشرة عملية دهس، وقد وقعت أكثر من ثلاثة وثلاثين عملية في الخليل، بينما وقعت أكثر من ستة وعشرين عملية في القدس المحتلة، في حين شاركت رام الله بأكثر من اثنتي عشرة عملية وجنين بتسع عمليات تأتي بعدها نابلس بسبع عمليات.
رعب داخل الاحتلال
وعن أثر العمليات على كيان الاحتلال الاسرائيلي، أظهرت استطلاعات رأي إسرائيلية مختلفة أن التأثير بلغ ثمانين بالمائة من المجتمع الإسرائيلي بصورة من الصور، أهمها اثنان وخمسون بالمائة من المجتمع لديهم أحد أهم أنواع الخوف جراء العمليات الفردية، وطبعا لا يمكن إهمال الأثر الإقتصادي لعمليات الانتفاضة على الاحتلال الإسرائيلي.
ولم يتوقف الأمر هنا، حيث أن الأثر الأمني سيكون أكثر قوة وعمقا، بعد أن هددت المقاومة بالانتقال التدريجي إلى أراضي ثمانية وأربعين، فضلا عن الانتقال إلى عمليات مسلحة، وهو ما يمثل تهديدا جديا للكيان الإسرائيلي.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية قد أكدت أن حصيلة الشهداء وصلت إلى 131، بينهم 26 طفلاً وطفلة و6 سيدات، إضافة إلى إصابة أكثر من 15 ألف مواطن، في حين قتل أربعة وعشرون إسرائيليا باعتراف سلطات الإحتلال، يضاف إليهم شخصان قتلا في تل أبيب، كما أصيب أكثر من خمسة عشر ألفا وأربعمائة وأربعين فلسطينيا وثلاثمائة وخمسة وأربعين إسرائيليا، كما تم اعتقال قرابة الثلاثة آلاف في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

