لم تمض بضع سويعات قليلة على طرح مبادرة التشريعي الفلسطيني بغزة، حتى اصطدمت بالتصريحات الرافضة لها من قبل حركة فتح، الأمر الذي يثير الشكوك حول إمكانية حدوث مصالحة فلسطينية قريبة تجمع الكل الفلسطيني.
وبالرغم من ذلك الرفض إلا أنها لاقت ترحيباً كبيراً من بعض الفصائل الفلسطينية التي وجدت في طرح المبادرة طريقاً لإنهاء الانقسام المدمر بين شطري الوطن.
فتح ترفض
وفي أول رد لها، أعلنت حركة فتح عن رفضها المبادرة التي أطلقها المجلس التشريعي، موضحة أنها لا تريد مبادرات جديدة، وإنما تطبيق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة والدوحة والشاطئ .
وقالت الحركة على لسان عضو اللجنة المركزية لها النائب نجاة أبو بكر:" أستغرب ممن يطلقون مبادرات وكأننا نريد زيادة في عدد الأوراق والمبادرات"، مشيرة إلى أن هذه المبادرة ليست الأولى.
وأكدت في حديث صحفي لها على ضرورة تطبيق بنود اتفاقيات المصالحة الموقعة في القاهرة، من أجل انهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس، مشددة على أن انهاء الانقسام يحتاج لإرادة من الطرفين والتوحد وتطبيق بنود اتفاقيات المصالحة الفلسطينية الموقعة، بحضور الفصائل.
وفي ذات السياق، بيّنت أبو بكر أنه سيتوجه وفد من حركة فتح للدوحة برئاسة عزام الاحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، من أجل عقد لقاءات مع حركة حماس، معربة عن أملها أن تنجح اللقاءات وتفضي إلى نتائج ايجابية من شأنها انهاء الخلافات الدائرة بين الحركتين.
المبادرة دليل صدق النوايا
بدورها أعربت حركة الجهاد الاسلامي عن دعمها لأي مبادرة وطنية تنهي الخلافات الدائرة بين حركتى فتح وحماس، وتعيد اللحمة الى شطري الوطن.
وقال القيادي بالحركة أحمد المدلل، في حديث خاص للرأي:" إن المبادرة ليست جديدة، ولكنها تطرح نفس البنود التي تم طرحها في مبادرات سابقة"، موضحا أنه من الجيد أن يقوم المجلس التشريعي بغزة على طرح مثل تلك المبادرات .
وأـضاف المدلل في حديثه:" إن تلك المبادرة دليل واضح وأكيد على صدق النوايا الحسنة والتي تهدف إلى وضع حد للانقسام وإيجاد مصالحة حقيقية توحد كافة أطياف الشعب الفلسطيني".
تنفيذ المبادرة رزمة واحدة
الجبهة الديمقراطية وعلى لسان عضو المكتب السياسي لها صالح زيدان، رحبت بمبادرة المجلس التشريعي، مطالبة بسرعة تنفيذها رزمة واحدة من أجل إعادة اللحمة الوطنية الى شطري الوطن وإنهاء الانقسام المدمر.
وقال زيدان في حديث خاص للرأي:" نأمل تطبيق المبادرة فورا، وأن تعمل حركتي فتح وحماس على الالتزام ببنودها، وفتح المجال للإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع الكل الفلسطيني ".
وطالب كل من الطرفين بضرورة الاتفاق على برنامج سياسي موحد يوحد الانتفاضة الباسلة لإزالة العقبات أمام تطبيق اتفاق الشاطئ والدوحة، مؤكدا أن سنوات الانقسام المدمر ألحقت ضررا فادحا بالقضية الفلسطينية وفاقمت من معاناة الفلسطينيين خاصة قطاع غزة.
ووفق ماذكره زيدان فإن المطلوب على الصعيد السياسي اتباع استراتيجية جديدة مابعد اتفاقية اوسلو الفاشلة وتعزيز الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، إلى جانب توفير مقومات الانتصار لشعبنا من خلال تشكيل قيادة وطنية موحدة ووقف التنسيق الأمني ووضع خطة اقتصادية واجتماعية تنهي معاناة الشعب الفلسطيني بأكمله.
حكومة وحدة تجمع الكل
من جهته أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية رباح مهنا، على ضرورة أن تقتنع كل من حركتي فتح وحماس بضرورة إنهاء الانقسام، داعيا لتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع كافة الفصائل والأطر الوطنية والإسلامية.
ورحب مهنا بمبادرة التشريعي الفلسطيني بغزة، موضحا أن الجبهة الشعبية ستكون جزء من أي حكومة وحدة وطنية قادمة تعمل على جمع الكل الفلسطيني.
وقال مهنا في حديث للرأي:" اذا توفرت الارادة الوطنية الفلسطينية للمصالحة، فإننا سنعالج الكثير من القضايا التي دمرها الانقسام"، مشيرا إلى أن الحل الوطني والشراكة الوطنية تعطي ثقة بإمكانية إنهاء كافة القضايا العالقة.
حركة الأحرار الفلسطينية هي الأخرى أعلنت عن ترحيبها الكبير بتلك المبادرة كونها جاءت من المجلس التشريعي صاحب الولاية وباعتباره جهة مخولة والأكثر تفويضا في مثل هذه الأمور.
لانوايا جدية لفتح
وقال الأمين العام للحركة خالد أبو هلال:" نحن مع أي مبادرة وطنية تدفع بإنهاء الانقسام وتوحيد غزة والضفة، كما ندعم هذه الدعوة البناءة للمصالحة"، مطالبا بوضع آليات عملية لتنفيذها.
ودعا أبو هلال في حديث خاص للرأي، كافة الفصائل الوطنية الفلسطينية للاستجابة لتلك المبادرة، مشيرا إلى أن مبادرة التشريعي المطروحة تفتح الباب أمام بعض الخطوات العملية لتحقيق المصالحة.
وفي رده حول رفض حركة فتح لقبول المبادرة، أضاف:" إن حركة فتح لاتوجد لديها نوايا جدية لطي ملف الانقسام، وهي تعكس التردد والاضطراب الداخلي على الساحة الفتحاوية"، داعيا إلى ضرورة الاتفاق على برنامج وطني سياسي يوحد الجميع.
ووفق ماذكره أبو هلال فإن حركته باتت لديها قناعة بأن قيادة السلطة تسيطر على قيادة حركة فتح الأمر الذي يمنعها من تحقيق أي تقدم يذكر في إنجاز المصالحة، إضافة الى وجود الاضطراب على الصعيد المحلي والإقليمي والتدخلات الأمريكية بشئون الفلسطينيين.
الارادة الحقيقية مفقودة
المحلل السياسي مصطفى الصواف أكد أن الأمور تتحرك باتجاه تحقيق المصالحة، لكن المشكلة تكمن في أطراف الانقسام، وقال:" ماتضمنته المبادرة تضمنته كافة المبادرات الأخرى"، موضحا أن أحد الطرفين يريد انتقاء البنود وفق رؤيته الخاصة.
وأوضح الصواف في حديثه للرأي، أن الاشكالية تكمن في عدم توفر الارادة الحقيقية لدى الرئيس محمود عباس لتنفيذ بنود اتفاقيات المصالحة"، مشيرا إلى أن تلك المبادرة لاتحقق للرئيس عباس أي مصلحة ولذلك سيرفضها، إلى جانب العقلية التي هو عليها وطريقة تفكيره السياسي، حيث يريد من الجميع السير خلفه.
وفيما يتعلق بالمطلوب لتحقيق مصالحة قريبة، أضاف:" المطلوب تنفيذ ماتم الاتفاق عليه سواء في اتفاق الشاطئ أو الدوحة، إلى جانب توفر إرادة حقيقية، وصناعة شراكة وطنية فلسطينية بين الكل الفلسطيني"، لافتا إلى أن المبادرة ليست جديدة، وأن المشكلة الرئيسية فيمن يطبق البنود ويعيرها الاهتمام.
الكره بملعب فتح
ويتفق المحلل السياسي د.حسام الدجني مع رأي الصواف، حيث قال:" إن المبادرة شاملة دمجت كل المبادرات السابقة سواء في الشاطئ أو الدوحة، وهي عبارة عن عموميات رفضتها السلطة"، مؤكدا أن الرئيس محمود عباس يرفض التقدم في مسألة الوحدة الوطنية.
ووفق ما أوضحه الدجني فإن الكرة حاليا تقع في ملعب السلطة، لافتا إلى أن الرئيس يريد أن يسيطر على منظمة التحرير، وأن فتح لاتقبل أي مبادرة حتى لو كانت لصالحها.
وتابع قوله:" هذه المبادرة ستدعو الرئيس لعقد التشريعي قريبا، وهي جيدة بامتياز وستحرك المياه الراكدة لتحقيق المصالحة"، مشيرا إلى أن الأمور مرتبطة بحسن النوايا أكثر مما هي مرتبطة بطرح مبادرات.
نحو مصالحة حقيقية
وكان النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، أحمد بحر، قد أعلن الثلاثاء الماضي، عن إطلاق مبادرة نحو تحقيق مصالحة وطنية حقيقية.
وكشف بحر خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر المجلس بغزة، أن المبادرة تتمثل في عدد من البنود أهمها الإسراع في التئام الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية بحضور الجميع للاتفاق على وضع استراتيجية وطنية لمواجهة كافة التحديات وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وقال:" تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية من كافة الفصائل الفلسطينية تضطلع بكافة الالتزامات الملقاة على عاتقها في الضفة وغزة، والتأكيد على انعقاد المجلس التشريعي فور تشكيل الحكومة للاجتماع وإعطاء الحكومة الثقة للتمكن من مساندتها والرقابة عليها وتصويب سلوكها".
وذكر أن المبادرة تنص على الإعلان عن موعد محدد لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني والتوافق على قانون انتخابي بشأن المجلس الوطني الفلسطيني، والعمل الفوري على المصالحة المجتمعية وجبر الضرر الاجتماعي الناتج عن سنوات الانقسام، وإشاعة أجواء الحرية والديمقراطية وسيادة القانون ونبذ العنف الداخلي، واعتماد أسلوب الحوار البناء للتغلب على كافة الصعاب.
كما تضمنت المبادرة وضع برنامج سياسي يقوم على القواسم المشتركة، ويفضل في هذا الإطار تفعيل وثيقة الوفاق الوطني مع التوافق على بعض التعديلات التي تلائم التطورات الحالية.
هذا ومن المقرر أن يلتقي وفد من حركتي "فتح" و"حماس" في العاصمة القطرية، الدوحة خلال أيام للاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وسبل إنهاء الانقسام الفلسطيني، ودفع عجلة المصالحة المتعثرة منذ سنوات.

