أخبار » تقارير

في اليوم العالمي لمرضى السرطان

غزة تعاني ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان بأثر رجعيّ لحرب 2008

04 آب / فبراير 2016 10:24

12666395_10205446351180095_1552979736_n
12666395_10205446351180095_1552979736_n

غزة- الرأي – أميمه العبادلة:

"السرطان" هو مصطلح طبي يشمل مجموعة واسعة من الأمراض التي تتميز بنمو غير طبيعي للخلايا، وتنقسم دون رقابة، ولديها القدرة على اختراق الأنسجة وتدميرها، إضافة إلى كونه قادرا على الانتشار في جميع أنحاء الجسم؛ وهو أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم. لكن احتمالات الشفاء من مرض السرطان على مستوى العالم آخذة في التحسن بفضل التقدم في أساليب الكشف المبكر عنه وخيارات علاجه المتطورة.

لكن الأمر مقتصر على الخارج الرحب الذي لا يعاني من ضغوطات قيود الحصار والحروب والعوامل البيئية والاقتصادية والسياسية المتردة كما هو الحال في قطاع غزة والذي أشارت آخر الإحصائيات الصادرة وفقا لتقارير المركز القومي لرصد الأورام التابع لوحدة نظم المعلومات الصحية بقطاع غزة فقد بلغ عدد حالات السرطان الجديدة والتي تم رصدها وتسجيلها في القطاع في الفترة ما بين 2009-2014 (7069)  حالة جديدة وفي العام 2014 وحدها فقد تم تسجيل 1502 حالة جديدة بمعدل حدوث( 83.9 /100.000) بينما كان في العام 2009 (945 حالة) ومعدل حدوث (65.6/100.000).

واقع مرّ

وفي حوار خاص بـ"الرأي"، التقينا د. خالد ثابت رئيس قسم الأورام في مجمع الشفاء الطبي والذي أوضح لنا بدوره بأن الواقع مؤلم جدا لعدة أسباب خارج السيطرة حيث أن الأمر متعلق بعدة عوامل أهمها: الديموغرافيا، وزيادة عدد السكان، وتطور الخدمات التشخيصية وطرق الكشف عنها.

وقال: "هناك بعض الأمور الخطيرة الموجودة في القطاع كوجود تلوث بيئي في غزة وهو مرتبط بالحروب السابقة، حيث أن تقرير البعثة الفرنسية إبان حرب 2008/2009 جاء بإشارة واضحة إلى أن قطاع غزة به (70 طن) من اليورانيوم المنضب وهذا بالنسبة لعدد سكان قطاع غزة ومحدودية المساحة فهو رقم خيالي.

وشدد د. ثابت على أنه وبالنسبة للحرب الأخير عام 2014 فلم يسمح الاحتلال بإجراء أي إحصائيات بخصوص تلوث البيئة رغم أن الدمار كان أضعاف ما سبق ولم يتم السماح للبعثات الأجنبية بالدخول للقطاع حتى لا يتم الكشف عن استخدام أسلحة محرمة دوليا.

وأوضح أن الملوثات البيئية بحاجة لفترة من 5 إلى 10 سنوات داخل الجسم ليحدث السرطان، قائلا: "نحن الآن في بداية الموجة التي سوف تكون مترتبة عن حرب 2008/2009، لقد بدأت النسبة بالارتفاع لأننا بدانا نتأثر، ولقياس تأثير حرب 2014 نحن بحاجة للانتظار حتى عام 2020".

يورانيوم منضب

وبين د. ثابت أن تأثيرات اليورانيوم المنضب تتركز في أنها كيميائية وإشعاعية، ولذلك تأثيرات سلبية على الصحة وعلى الوظائف الحيوية في الجسم على المدى البعيد الأمر الذي يسبب تكون مرض السرطان بالجسم وزيادة نسبة الإصابة به في المجتمع، مشيرا إلى أن هذا العنصر (اليورانيوم) موجود في  المباني والأرض وينتقل من التربة إلى المياه الجوفية، ويختلط بجميع عناصر البيئة، ويكون متشرب ومتشبع في البيئة.

وما يعتبر خطير أيضا، تلك الممارسات الخاطئة للمزارعين، على حد تعبير د. ثابت حيث أكد بأن هناك إفراط في استخدام المخصبات الزراعية، والمبيدات الحشرية مما أدي إلى ارتفاع نسبة هذه المواد في المزروعات التي نستهلكها في القطاع مما انعكس سلبا على صحة السكان ورفع نسبة المرض.

وحول ما تناقلته وسائل الإعلام حول إتلاف أكثر من ثمانية دونمات ما بين شمال وجنوب قطاع غزة كانت مزروعة بالخيار نظرا لاكتشاف مادة "النيماكور" علق د. ثابت: "هذا ما تم اكتشافه، وهناك الكثير ما لا تستطيع وزارة الزراعة أن تقدم على تجريفه، لكن لا نريد أن نبث الرعب في المجتمع لكن لا بد من التنبه أن الكثير من هذه المزروعات الاستهلاكية قد تكون ملوثة بهذه المواد".

وحول سؤالنا له: لماذا لا تقوم وزارة الصحة بحظر استخدام مثل هذه المواد أجاب د. ثابت بأن الأمر موجه لوزارة الزراعة بصفتهم الجهة المسئولة وبالتعاون بيننا وبينهم كانت حملة بتشديد الرقابة، وتم على اثرها اكتشاف العديد من المزارع التي بها نسبة عالية من هذه المواد السمية، لافتا إلى أن "النيماكور" مادة سامة تدخل الجسم على المدى البعيد وتؤدي إلى تغيرات كيميائية وجينية وبالتالي حدوث مرض السرطان وخصوصا سرطان المثانة البولية.

التغذية الخاطئة

ومستعرضا باقي أسباب الإصابة بالسرطان بين د. ثابت أن التغذية الخاطئة وتجمع الدهون في الجسم واحدة من العوامل التي تؤدي لانتشار المرض وخصوصا في الإناث اللواتي يصبن تحديدا بسرطان الثدي وسرطان بطانة الرحم ولكنها ليست بالشيء الكثير، مشيرا إلى أن التغذية الصحية والرجوع للمواد العضوية بلا مبيدات وهرمونات مفيد جدا.

وفي ذات السياق، أكد د. زياد ثابت على أن هناك عامل يقول بأن الاستعداد الوراثي والجيني من مسببات حدوث المرض، حيث أن هناك بعض الأشخاص عندهم استعداد جيني لحدوث المرض، ويبقى التنبيه لهذا العامل عن طريق المواد الخارجية كالتعرض للمواد الكيماوية والإشعاعية والملوثات أو ما شابه ذلك، أما من ليس لديهم استعداد جيني فلن يتأثروا بهذا العامل

بالنسبة للكشف عن المرض، أعرف د. ثابت عن أن ما هو متوفر الكشف المبكر عن ظهور المرض لكن لا يوجد كشف للخارطة الجينية لأنه امر يتطلب حدوث دراسات وأبحاث وتكلفة عالية جدا.

وأضاف: "لكن بعض السرطانات كسرطان الثدي في حال تكرار الأمر في الأسرة يتم عمل خارطة جينية بفحص جين يسمى braca1 , braca2  والذي يمكن من خلاله تحديد السيدات اللواتي لديهن استعداد للإصابة بالمرض، وفي هذه الحالة نقوم بإسداء النصح لهن باتخاذ خطوات عملية لمنع حدوثه".

الحماية والوقاية

وحول إمكانية اتخاذ إجراءات وقائية لمنع حدوث المرض داخل أجسامنا وصف د. ثابت أن الأمر صعب جدا، وتكمن الصعوبة أننا نعيش جميعنا في نفس الظروف ونتنفس نفس الهواء ونشرب ذات الماء فالمشكلة عامة لجميع القطاع ولا نستطيع  أن نقول للناس لا تأكلوا جميع الخضروات وكل الفواكه.

مرجعا العبء الأكبر على وزارة الزراعة بمتابعة سلامة كافة المحاصيل، "علما انه ليس كل ما يزرع عندنا ضار، فهناك الكثير من المزارعين الذين يقومون بالالتزام بالإرشادات الصحية ونتجون مواد صالحة للاستخدام والدليل نجاحها في فحوصات التصدير لإسرائيل والخارج"، على حد تعبيره.

كوقاية لمنع حدوث السرطان في الجسم أكد أن هذا امر غير موجود في أي مكان، لكن هناك برامج الكشف المبكر عن الأورام كالكشف المبكر عن سرطان الثدي ولدينا الآن برنامج قيد الإعداد وهو الكشف المبكر عن سرطان القولون، والبروستاتا.

الأثر السلبي للحصار

من جهته أظهر أن تأثيرات الحصار السيئة لامست جميع مناحي الحياة في قطاع غزة ومن ضمنها مرضى الأورام، والذين يعانون الأمرين حين استصدار التحويلة الطبية للعلاج بالخارج، فالمعابر الموصدة تحول دون علاجهم، وبالتالي تردي الوضع الصحي والتعرض للوفاة في النهاية.

ناهيك عن نقص الأدوية فما يتوفر منها في القطاع يمثل من 60-70% و 30% غير متوفر وهنا تظهر الحاجة للتحويل للخارج ليتلقى علاجه، غير أن 30% ممن يتم استصدار تحويلة لهم لا يسمح لهم بالسفر لظروف أمنية.

وأشار د. ثابت بأن هناك تواصل مع منظمة الصحة الدولية لتذليل بعض العقبات كإحضار كميات عاجلة من الأدوية من الضفة، وبالنسبة لمن لا يتم السماح لهم بالسفر يتم التعاون مع الصليب الأحمر لمساعدتهم للسفر وتلقي العلاج خارج القطاع.

واقع الأورام مرير وصعب  بسبب عدم توفر الأدوية ونقص خدمات العلاج الإشعاعي ومنع معظم المرضى من السفر في الموعد المحدد لتلقي العلاج، إضافة لعدم وجود علاج بديل للأورام داخل قطاع غزة.

مركز قومي

وأكد د. زياد ثابت على أن هناك فكرة مطروحة في وزارة الصحة منذ أكثر من ست سنوات لإنشاء مركز قومي لعلاج الأورام ولكن الظروف السياسية التي تعاني منها المنطقة تحول دون  بناء مثل هذا الصرح العلمي الكبير، كما أن هناك مشاكل مالية واقتصادية تقف عقبه لأنه مشروع ضخم بتكلفة تزيد عن 100 مليون دولار لإنشاء مركز كامل متكامل لأمراض الأورام ناهيك عن الميزانية التشغيلية التي تحتاج لما يقارب من 7 ملايين دولار سنويا وهي ميزانية كبيرة جدا.

جدير بالذكر أن كلا من منظمة الصحة العالمية، والوكالة الدولية لبحوث السرطان تحيي في الرابع من شباط/فبراير من كل عام اليوم العالمي للسرطان، بهدف دعم جهود الهيئة الدولية لمكافحة المرض، وإيجاد سبل للتخفيف من العبء العالمي المتصل بانتشاره.

والسرطان مصطلح عام يشمل مجموعة من الأمراض يمكنها أن تصيب كل أجزاء الجسم. ويُشار إلى تلك الأمراض أيضاً بالأورام والأورام الخبيثة. ومن السمات التي تطبع السرطان التولّد السريع لخلايا شاذة يمكنها النمو خارج حدودها المعروفة واقتحام أجزاء الجسد المتلاصقة والانتشار إلى أعضاء أخرى، ويُطلق على تلك الظاهرة اسم النقيلة. وتمُثّل النقائل أهمّ أسباب الوفاة من جرّاء السرطان.

وسجل 8.2 مليون حالة وفاة متعلقة بالسرطان في العام 2012 وفق تقرير منظمة الصحة العالمية2014، ويعتبر سرطان الثدي الأكثر شيوعا حيث يمثل ما نسبته 18% من مجمل أنواع السرطان ويحتل النوع الأول بين سرطانات الإناث حيث يمثل ما نسبته 31.4% من مجمل الأمراض الخبيثة التي تصيب الإناث.

بينما يعتبر سرطان القولون هو النوع الأكثر انتشارا بين الذكور حيث يمثل ما نســـــــــبته (11.7%) من سرطانات الذكور، وفي الأطفال فقد تم رصد 476 حالة سرطان أطفال خلال ذات الفترة وهو ما يمثل 6.7% من إجمالي الحالات، كما يُعد سرطان نخاع العظم ( اللوكيميا ) أكثر أنواع الأورام شيوعا لدى الأطفال و يشكّل نسبة 25.4%، بينما تُعد أورام الجهاز العصبي والدماغ ثاني أكثر الأنواع شيوعا بنسبة 16.3%.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟