أخبار » تقارير

بعد إتلاف دونمات إستخدمته

"النيماكور" قاتل يترصد أرواح المواطنين

06 آب / فبراير 2016 10:07

Screen Shot 2014-05-03 at 2.03.28 PM
Screen Shot 2014-05-03 at 2.03.28 PM

غزة-الرأي-سمر العرعير

كلما تجولنا عبر أروقة الأسواق حيث البضائع والخضروات والفواكه التي تناديك لشرائها، بدا المواطن الغزي متخوفاً منها وذلك بعد أن قامت وزارة الزراعة بإتلاف العديد من دونمات من الخيار قد شبعت من مادة النيماكور المسرطنة.

وتبقى الحيرة تلازم المواطن الغزي، الذي بات لا يعي من أين الخطر يدق باب جسده، هل من ما تقوم طائرات العدو برشه من مبيدات حشرية على الحدود الشرقية لأراضي المزارعين، أم من ما يقوم به المزارعين من إشباع مزروعاتهم بالمبيدات للإسراع في نضجها وتحقيق الربح المادي على حساب حياة المواطنين .

المواطنة سناء العبد أبدت مخافتها من ما يرتكبه المزارعين من جرم بحق المواطنين بإشباع محاصيلهم بالمبيدات الحشرية فتقول " ليس لنا خياراً كي ننتقى ،ولكنا مجبرين على شراءها ،لحاجتنا إليها ،متمنيه من المزارع أن يتق الله في عمله ،ويضع مخافته نصب عينيه ،متسائلة : ألا يكفيه ما يرتكبه الاحتلال من جرائم ؟"".

بدوره قال إسماعيل عوض والذي يمتلك ما يقارب 6 دونمات :"إن المزارع يعي الخطورة التي تكمن في تلك المبيدات ولكن يستخدمها مضطرا لها ،لحماية منتجاته الزراعية من الآفات ومن عوامل أخرى ،داعيا المزارعين إلى عدم المبالغة في استخدام تلك المبيدات لتأثيرها السلبي ليس على المواطنين فحسب بل على أسرته أولاً لأنها أول من يستخدم ويستفيد من تلك المحاصيل ".

متابعة وفحص

من ناحيته ، أكد مدير عام الإدارة العامة للإرشاد في وزارة الزراعة نزار الوحيدى أن وزارته متيقظة تماما وتقوم بدورها على أكمل وجه في الزيارات الميدانية واليومية للمزارع ،حيث تأخذ عينات من المحاصيل الزراعية والتي تكون في مرحلة النضج ،لتخضع للفحص عبر أجهزة تقدير المبيدات .

وبين الوحيدى أن ما يتم ضبطه من محاصيل زراعية تجاوزت النسبة المطلوبة من المبيدات ما جاء إلا من خلال تلك المتابعة المستمرة،مطمئنا المواطنين بان ما يتواجد في الأسواق المحلية صحي ، وما يتم تصديره إلى الدول الأوروبية والعالم لدليل على جودة منتجاتنا المحلية .

توجيهات وإرشادات

وأوضح الوحيدى أن لدى المزارعين درجة عاليه من الوعي وإتباع الإرشادات والتوجيهات التي تقدمها الوزارة لهم ،لإنتاج محصول صحي دون أن يشكل خطرا على المواطنين ،مؤكدا أن نسبة قليله منهم من تسول له نفسه بتجاوز النسبة المسموح فيها فيكون عقابه تجريف الأرض والمحصول وغرامة 1000 شيكل إلى جانب الحبس ،لافتا إلى انه قد يعود للزراعة مرة أخرى ولكن الرقابة تكون عليه أشد من ذي قبل .

وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة نحو 170الف دونم منها 75 إلف دونم مزروعة خضروات تنتج سنويا ما يزيد عن 330 إلف طن خضار، ويتم تصدير قرابة 30 إلى 40 طن من بعض أصناف الخضروات حسب قول نزار الوحيدى  بوزارة الزراعة.

وتطرق مدير عام الإدارة العامة للإرشاد في وزارة الزراعة إلى خطورة المبيدات الحشرية والتي عدها بالسامة جميعها ولكن حاجة المزارع للحصول على محصول جيد لا تكون إلا بها ،واصفا إياها بالشر الذي لابد منه ،مرجعا ذلك لعدة أسباب ومنها " نظام التكثيف الزراعي وضرورة إنتاج محصول كبير جدا،التغيرات البيئية والمناخية

وتابع :" كما أن الزراعة الكيميائية ، أضعفت و أبادت الأعداء الطبيعية للآفات ،إلى جانب قدرة الآفات على تكوين مناعة لأصناف المبيدات القديمة.وأسباب أخرى كثيرة.

فترة الأمان

وأوضح الوحيدى أن المبيدات الحشرية في غزة كثيرة جدا ولكن أخطرها النيماكور وغاز بروميد الميثيل والتيميك لافتا إلى أن الأخير تم منعه لشدة خطورته ولضرورة استخدامه في حضور المهندس فقط وبكميات قليلة جدا.

وقال :" كما أن رش المبيد يكون حسب المساحة ونوع المحصول ولكن عادة التركيز سم لكل لتر

لكن قبل إنتاج المحصول ويستخدم بشرط أن تكون هناك فترة أمان لا تقل عن 90 يوما من تاريخ استخدام المبيد أي لا يؤكل المحصول أو أي جزء منه إلا بعد مرور 90 يوما من تاريخ الرش"

.

وأضاف :" وجه الخلاف بيننا والمزارع يكمن في أننا نريد وقتا مناسبا للرش وهو يريدها مزاجية لكي يزيد الإنتاج مؤكدا أن المبيدات  تمنع إصابة النبات بالديدان الثعبانية (النيماتودا) وهي الأخطر على محاصيلنا

وتابع " المبيد كأي دواء يستخدم للعلاج فهو ضرورة ولكن إن أسيء استخدامه شكل خطرا وسما هذه هي المعادلة فقط"

وبين الوحيدى أن الاصفرار الذي يجده المواطنين على بعض الخضروات  سببه نقص العناصر وأولها نقص البوتاسيوم وليس بسبب المبيد يعني نقص التسميد مشددا عليهم بضرورة غسل المحصول جيدا  وإن رأى عليه آثار المبيدات هنا الخطر لكن هناك مبيدات تسمى جهازيه أي أنها تسير في الأنسجة وداخلها لا يمكن اكتشافها إلا من خلال جهاز التقدير  والذي يسمى HPLC الموجود في الوزارة والذي بموجبه نستدل على تلك المحاصيل قبل تسويقها.

ووصف المبيدات بأنها خطرة جدا وقاتله وأن المزارعين ينظرون بمنظار ضيق للأمور فيقولون بأنهم تناولوا من الخضروات ولم يحدث لهم شيء ولا يدركون خطورتها على المدى القريب والبعيد.

ولفت الوحيدى أن الوزارة تعمل على استخدام المكافحة المتكاملة عوضا عن المكافحة بالمبيدات الحشرية وذلك  باستخدام حشرات تفترس الآفات مثل استخدام خنفساء Lady bird لافتراس المن واستخدام حشرة مثل فرس النبي .. وهناك مئات الأعداء الطبيعية الأخرى للفطريات مؤكداً أنها تحتاج إلى إمكانيات مخبريه لإنتاج الأعداء الطبيعية وهذا ما يشكل نوع من الصعوبة لتحقيقه بشكل كامل .

تنبيه للمواطنين

د.خالد ثابت رئيس قسم الأورام بمجمع الشفاء الطبي  قال :" إن ما تم إتلافه من دونمات مزروعة من الخيار إنما هي رسالة للمواطنين بضرورة التنبه من ما يتم شراؤه من محاصيل ،لأنه لا يمكن للمزارع أن يعمل بدون استخدام مادة النيماكور "

وأضاف :" يجب أن يأخذ الحيطة والحذر ويقوم بغسل تلك الخضروات والفواكه جيداً قبل الاستخدام "

وأوضح ثابت خطورة مادة النيماكور باعتبارها مادة سامة تدخل الجسم على المدى البعيد مما يؤدي إلى تغيرات كيميائية وجينية تصل  في النهاية لحدوث مرض السرطان وخصوصا سرطان المثانة البولية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟