تتواصل معاناة الصياد الفلسطيني في بحر غزة بسبب الحصار الإسرائيلي الذى أطبق عامه العاشر على قطاع غزة، بالإضافة إلى التعذيب، والانتهاكات، والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الصيادين.
ففي كل يوم يخرج به الصيادين للبحث عن رزقهم بين طيات أمواج البحر، تباغتهم زوارق الاحتلال بإطلاق النار عليهم في مساحة الصيد التى تم الإتفاق عليها والتى يقلصها الإحتلال حسب مزاجه والتى تصل قرابة 6 ميل.
لكنّ خيرات بحر غزة وما تحتويه من أصناف الأسماك تسبح على بعد عشرة أميال مما يتيح للاحتلال سرقة ما يحلوا له منها وبيعها في أسواقه، تاركاً الحسرة للصياد الفلسطيني وشباكه.
اتحاد لجان العمل الزراعي الفلسطيني(غير حكومي)، أوضح أن الصيادون الفلسطينيون واجهوا خلال العام الماضي 2015، 1772 عملية إطلاق نار نتج عنها استشهاد صياد، وإصابة 32 آخرين، واعتقال 75 منهم أطلق سراح معظمهم فيما ما يزال 5 منهم قيد الاعتقال، عدا عن مصادرة 16 قارباً.
الصياد محمود بكر قال:" عندما نتجه للصيد في عرض البحر ونقوم بصيد الأسماك، سرعان ما تباغتنا زوارق الإحتلال بإطلاق النار وطاردتنا في حدود أقل من 5 أميال، ويقوموا بالتضييق علينا وحجز مراكبنا، واعتقالنا ومنعنا من مواصلة الصيد ".
وتابع :" عند خروجنا للصيد قد نكون على أمل توفير بعضاً من المال ولكن بسبب الحصار القاسي على غزة لم يعد بإستطاعتنا توفيره لتلبية احتياجات البيت ".
نهب الخيرات
مركز الميزان لحقوق الإنسان، كشف أن قوات الاحتلال تعمل على الاستحواذ على خيرات بحر قطاع غزة.
وقال المركز، إن بحرية الاحتلال تلاحق صيادي قطاع غزة داخل مناطق الصيد التي حددتها تلك القوات، ما أوجد شكاً كبيراً بأن الدافع يتجاوز فكرة العقاب الجماعي إلى أن هناك دافعاً اقتصادياً يهدف إلى حرمان الفلسطينيين من الاستفادة من ثرواتهم الطبيعية لتستحوذ دولة الاحتلال على خيرات البحر.
وأضاف أنه في الوقت نفسه، تضمن تلك القوات من خلال ملاحقة الصيادين استمرار تسويقها لأنواع من الأسماك لا تلقى رواجاً في الداخل المحتل أو ترويج منتوجات مزارع الأسماك الإسرائيلية، الأمر الذي يشكل انتهاكاً إضافية لقواعد القانون الدولي التي تلزم الدولة المحتلة باستغلال الثروات الطبيعية في الأراضي المحتلة لصالح منفعة السكان.
وتابع:" تواصل تلك القوات انتهاكاتها الجسيمة والمنظمة بحق الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة في نطاق مساحة من الصيد لا تتجاوز الستة أميال بحرية، كما أنها تواصل إلحاق الضرر بقطاع الصيد من خلال الانتهاكات المتنوعة التي ترتكبها بحقهم".
وأضاف التقرير: لقد رصد المركز منذ بداية العام الجاري اعتقال قوات الاحتلال(10) صيادين وإصابة اثنين منهم واستيلائها على (4) مراكب صيد ومعدات وأدوات يستخدمها الصيادون كشباك الصيد وأجهزة الجي بي اس.
وقال: كما صعدت قوات الاحتلال من انتهاكاتها التي تعتبراً مساساً مباشراً بالحق في العمل والوصول لأماكن كسب الرزق كمنع دخول محركات جديدة للمراكب، وكذلك مادة الألياف الزجاجية (الفيبرجلاس) والخاصة بصناعة القوارب.
حق مشروع
وجدد مركز الميزان لحقوق الإنسان استنكاره الشديد للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في عرض البحر، مؤكدا أن حق الصيادين في ممارسة أعمالهم بحرّية في بحر غزة هو حق أصيل من حقوق الإنسان.
وأردف: أن قوات الاحتلال ترتكب انتهاكات منظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان باستهدافها المتكرر للصيادين الذين يحرمون من مصادر رزقهم، كما يتعرضون للقتل والإصابة والاعتقال التعسفي على نحو يمس بكرامتهم الإنسانية.
وعبر مركز الميزان عن استهجانه لاستمرار صمت المجتمع الدولي وتحلله من التزاماته القانونية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني ولاسيما اتفاقية جنيف الرابعة.
وأكد أن استمرار صمت المجتمع الدولي أسهم ولم يزل في تشجيع قوات الاحتلال على ارتكاب المزيد من الانتهاكات، بل وفي عدم احترامها لقواعد القانون الدولي أو قرارات المجتمع الدولي بما في ذلك قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بل وعرقلتها لمهمات مقرري الأمم المتحدة ولجانها المتخصصة، الأمر الذي دفع بمقرر الأمم المتحدة الخاص بمسألة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة للاستقالة.
وجدد مركز الميزان، مطالبته المجتمع الدولي ولاسيما الدول الأطراف الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة، بالقيام بواجبها الأخلاقي والقيام بخطوات عملية لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة والذي يمثل جريمة حرب مستمرة.
إنهيار كبير
نقيب الصيادين نزار عياش قال إن مهنة الصيد في قطاع غزة تعهرضت إلى انهيار كبير، خلال السنوات التي أعقبت حصار غزة (2007)، ليتراجع متوسط حجم الصيد السنوي إلى 800 طن سنوياً، انخفاضاً من 5 آلاف طن سنوياً قبل فرض (إسرائيل) حصارها".
وأشار عياش أن "الأسماك تنتشر على بعد 9 أميال بحرية عن الشاطئ، ومسافة 6 أميال التي تسمح (إسرائيل) بالصيد فيها غير عادلة لآلاف أرباب الأسر من الصيادين، المعرضين للاعتقال أو القتل إن تجاوزوها بأمتار قليلة".
وبين أنه وفي كثير من الأوقات، تعترض بحرية الاحتلال ، الصيادين الفلسطينيين على مسافة لا تتجاوز ثلاثة أميال.
وحذر عياش من تزايد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصيادين الفلسطينيين، مؤكداً على أن قوات الاحتلال البحرية تتعرض لمراكب الصيادين بشكل مستمر ودائم، وتمنع من إدخال الاحتياجات الأساسية والازمة لصيانة السفن.
كما وطالب عياش المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال لوقف انتهاكاتهم المستمرة بحق الصيادين الفلسطينيين.
وتنص اتفاقية أوسلو للسلام الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية و(إسرائيل) عام 1993، على أن المسافة القانونية التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك داخلها بحرية دون أية اعتراضات إسرائيلية، هي 20 ميلاً بحرياً.

