دائماً وعلى مدار سنوات طوال أثبتت مشكلة موظفي غزة أنها تمثل العقدة التي تتوسط المنشار الفلسطيني , ففي كل مرة وفي كل لقاء يجتمع فيه الخصم الفلسطيني من الأحزاب السياسية الكبيرة تعود بخفي حنين بلا حلول واقعية رغم توقيع اتفاقيات تنص بحلول أولية وجذرية إلى أنها لا تطبق على أرض الواقع.
الفرصة الأخيرة للمصالحة كما قال الكتاب الفلسطيني جمال أبو نحل ستكون هذه المرة, والذي عبر بكلماته عن نفاذ طاقة الصبر لدى الشعب الفلسطيني من خلال مقاله بقوله "لقد بلغت القلوب الحناجر وبلغ السبل الزبى ووصلت أرواح الشعب بفلسطين حد التراقي ,ولم يبقى لها إلا أن يقال لها من راق ,ونعيش ألم الفراق والشقاق والجراح ,فلقد ضاق الشعب الفلسطيني درعاً بالإنقسام وبكل أطرافه ومسبباته وأسبابه بعد ما يقارب التسع العجاف".
الحال الذي وصفه الكاتب يعبر عن وضع الشارع الفلسطيني في الوقت الذي تتكرر فيه جلسات المصالحة في الدوحة والقاهرة والسعودية وقطاع غزة والتي فشل جلها ,بعد الاختلاف على جداول البرامج السياسية من الأساس.
تناقلت وكالات أنباء إعلامية عن إمكانية التوصل إلى حلول جذرية بشأن موظفي غزة والضفة المحتلة ,والتي بثت الأمل واليقين في قلوب الموظفين بأن هناك انفراجة قريبة ستحل بمشكلتهم العالقة منذ استلام حكومة الوفاق مهامها ومن قبل حين استلمت حركة حماس إدارة قطاع غزة ,وذلك بعد فوزها بالانتخابات.
لا مشكلة البتة
رئيس ديوان الموظفين في قطاع غزة محمد عابد قال في حديثه لـ"الرأي" أن قضية الموظفون قضية لا تشوبها المشاكل والعثرات وهي مشكلة سياسية بحتة خالية من التحيزات الإدارية أو المشاكل المالية ,وهي ليست مشكلة سابقة ولا لاحقة ,ولايمكن بأي حال من الأحوال مناقشة شرعية وجود الموظفين .
وأوضح عابد أن دمج الموظفين يأتي كحل تسعى الجهات المتحاورة إليه في حال تم توصل إلى اتفاق رسمي ,مشيرا إلى أن الموظفين سيكونون على يقين بفرج عاجل إن سلمت النوايا وحل مشكلة الموظفين سيكون بمثابلة رافعة للمصالحة والقادم الفلسطيني .
وأشار عابد إلى أن الجهات الدولية التي أشرفت على هيئة الموظفين والتمييز بينهم وبين موظفي حكومة التوفق أو كما يسمى في الإعلام "موظفي رام الله" ,لم تجد أية مشكلة إدارية تشوب موضوع الموظفين ,وذلك من خلال البنك الدولي والجهات السويسرية ,كما لا يمكن أن يتم القبول بتحييد الشرطة الفلسطينية عن قائمة الموظفين المدنيين .
وقال أن الجهات الدولية التي أشرفت على موضوع الموظفين بكافة الدوائر الحكومية ,أكدت أن أقسام الشرطة لا يمكن أن تعد بأي حال من الأحوال من الجهات العسكرية كونها لا تنضم إلى جهات مسلحة موزعة على مهام ملاحقات عسكرية أو ما شابه.
وشدد عابد على أن الموظين يمكن لهم أن يؤمنوا بنتائج جلسات المصالحة بالدوحة إن وجدت حسن النوايا وسلامة الإرادة الوطنية , موجها تقديره واحترامه إلى كافة الموظفين الذين أثبتوا صدق انتمائهم إلى عملهم ووظائفهم التي لا يتقاضون مقابلها رواتبهم على أكمل وجه.
المحللون السياسيون جلهم تساءل عن إن كانت هذه الفرصة الأخيرة التي ستفسح المجال لطي أوراق الغنقاسم جانبا والخضوع لحكومة وفاق ووحدة وطنية تشمل كافة أطياف وألوان الشعب الفلسطيني , وإن كانت هذه المرة ستفلح بها الأحزاب السياسية في إثبات نفسها وإثبات إمكانية التفوق على الصراع الفلسطيني الداخلي من خلال توديع الملفات السابقة والبدء بملرحلة جديدة للإهتمام والتفرغ لدعم انتفاضة القدس والقضايا الفلسطينية المغيبين عنها في ظل الإنقسام.
وهل سيبقى الإنقسام القشة التي تقسم ظهر البعير في كل مرة وفي كل قضية ؟ ,وهل على الشعب الفلسطيني دوماً أن يؤمن بقيادته السياسية والفصائل الوطنية للمرة الأخيرة؟.
كثيرة هي التساؤلات التي هي بانتظار إجابة ترد عليها جلسات المصالحة في الدوحة خلال الساعات القليلة المقبلة ,والتي يترقبها الشارع الفلسطيني عن بعد وعدسات الإعلام عن قرب.
الحديث عن موضوع أو عن ملف واحد بذاته من بين ملفات المصالحة يبدو رتيباً جدا , بحيث لا يمكن الجزم بنجاح ملف على حساب آخر إلا حين تحسم جلسات المصالحة في الدوحة والتصريح بأهم ما تم الاتفاق عليه ,رغم حال التشاؤل السائدة في الشارع الفلسطيني.

