غزة-الرأي- خضرة حمدان
في محاولات متعددة لوقف إنتفاضة القدس، يتخذ الاحتلال الإسرائيلي خطوات متسلسلة يدرك لاحقاً وفي كل مرة عدم نجاعتها في تحقيق هدفه، بل إنها قد تأتي بنتائج مغايرة تماماً لما يتوقعه.
آخر هذه المحاولات كان حصار بلدة قباطية قضاء جنين لثلاثة أيام لم تكمل ليلتها الثالثة ليتضح للمحتل أنه زاد من لهيب الانتفاضة في جنبن وأوجد لشبابها آلية مواجهة لطالما بحث عنها شبان المحافظة ليضمنوا انخراطهم في عمليات المواجهة مع المحتل.
حصار قباطية
المحللون رأو أن في حصار قباطية محاولة اسرائيلية فاشلة لتجنيب البلدة الانخراط في شرارة الانتفاضة بل على العكس ساهمت في استمرار الانتفاضة وأثبت عدم نجاعة الخطة لذلك لجأ الاحتلال فوراً لإنهاء الحصار بعد يومين من الحصار وسارع لبث معلومات عن تسهيلات يعتزمها لمواطني الضفة الغربية.
المحلل السياسي والخبير بالشئون الإسرائيلية د. عدنان أبو عامر رأى أن حصار قباطية كان إجراء عسكرياً رغم أنه ليس هناك أي ضمانات لدى الاحتلال كون هذا الحصار سيقيض من الانتفاضة ولكنها بحد رأيه كان عبارة عن إجراءات تنفيسية وآليبة مؤقتة ليس مكتوباً لها الاستمرار لمدة طويلة.
وحسب رأيه فإن الاحتلال اتخذ قرارات عسكرية بفرض طوق عسكري مؤقت على المناطق الكثر لهيباً وإغلاقات جزئية ومناطقية ومحددة، مشيراً إلى أنه لا يعتقد ان هذه الإجراءات ستنجح بوقف الانتفاضة بل ستزيد من لهيبها بالرغم من انها قد تضر مؤقتاً بحركة الفتية والشبان المنتفضين.
ويشير " للرأي" إلى أن اعتقاده نابع كون هذه الانتفاضة لم تزل عفوية وغير منظمة مما يصعب إمكانية احتوائها بأي طريقة كانت، مؤكداً أن الاحتلال سيقلص من إجراءاته العسكرية بل سيسعى لحل سياسي مع السلطة.
الجزرة بعد العصا
وعن التسهيلات التي قال أنه سيسمح بها لسكان الضفة الغربية حول إعلانه منح 60 الف تصريح عمل قال أن هذه الإجراءات محاولة لتقديم رشوة وإغراء المواطنين من خلال إنعاش اقتصاد الضفة الغربية وهي جزء من محاولات عديدة.
وفيما إذا كانت السلطة مستعدة للتساوق مع أي إجراء سياسي رأى أبو عامر أن السلطة لن تتساوق وستحاول الاستفادة من انتفاضة القدس، مشيراً إلى أن محاولات الاحتلال سواء السياسية أو العسكرية هي بمثابة وسيلتي ترهيب وترغيب وتشابه في الإجراءات التي قد تحد مؤقتاً من الانتفاضة ولكنها لن توقفها.
أما محمد شاهين الخبير في الشئون الإسرائيلية فقال أن الاحتلال مهما حاصر واعتقل وطرد وأبعد وقتل ودمر واحتل واستوطن فهو لن يثني الشعب الفلسطيني عن مطلبه في تحقيق العدالة ونيل حريته.
وتابع للرأي قائلاً:" قبل حصار قباطية اجتاحوا جنين بأكملها وهاهم اليوم فرسانها قاموا بعمليات وقاوموا واستمروا بنضالهم وقدموا الجرحى والاسرى والشهداء وهاهم قادة الاحتلال يحاصرون ويغلقون الكثير من المدن ويخرج الشباب الثائر اكثر صلابة وتستمر الانتفاضة والمقاومة اعلى من وتيرتها فكل الاجراءات المتطرفة التي يقوم بها الاحتلال لن تثني شعبنا عن مقاومة الاحتلال سواء بالنضال السياسي او التنظيمي او الدولي او الشعبي او الكفاح المسلح لان هذا حق مشروع لنا بكل الاعراف وسيندحر هذا الاحتلال عن ارضنا طال الزمن ام قصر".
وأكد أن الاحتلال قدم التسهيلات كرشوة للشعب بالضفة قائلاً:" الاحتلال يعتقد دائما نفسه ذكي فهو غالبا ما يستعمل سياسة " العصا والجزرة " بمعنى إذا حدثت عملية بمنطقة ما فرض عليها إجراءاته العقابية التعسفية المتطرفة لكي يحدث حالة من البلبلة والتمرد والرفض
وتابع شاهين:" أما إذا هدأت الأمور حسب معتقداته نستطيع أن نقدم التسهيلات ونرفع بعض الحواجز ونصدر بعض التصاريح "حسب ظن الاحتلال"، معتقداً بذلك أنه سيجلب الهدوء والأمن لجيشه ومقطعان مستوطنيه وهو لا يعلم أن شعبنا يضع كرامته فوق كل إعتبار ولن تثنيه مقاومة جيشه وقطعان مستوطنيه مهما قدم من تسهيلات".
يذكر أن الاحتلال فرض حصاراً على العديد من مدن الضفة لوأد الإنتفاضة وكان آخرها حصار بلدة قباطية.

