أخبار » تقارير

خمسة أشهر على اختطافهم

المختطفون الأربعة .. لن تتوقف المطالبة بإرجاعهم لأحضان الوطن

16 آب / فبراير 2016 07:57

9998615477
9998615477

غزة-الرأي _آلاء النمر

أوعزت إليها نفسها الشعور بالندم والعض على يدها تكراراً حين فتحت خزانة وحيدها وحدثت نفسها قائلة :"ليتني ألبستك معطفك الثقيل ليمنحك مزيدا من الدفء في هذه الأجواء قارصة البرودة  ,فأنا لا أعرف حالك الآن ,ولا أعرف إن كنت جائع أو بردان أو تشتاق لنوم هانئ على سريرك الذي يشتاق لاحتضان جسدك المتعب , لا أعرف يا ولدي بأن سفرك سيطول , ولا أعرف يا حبيب قلبي بأن السفر سيحرمني سماع صوتك كل هذه الأشهر!!".

والدة المختطف في السجون المصرية "عبدالدايم أبو لبدة" والذي يبغ خمسة وعشرين عاماً, تحدثت مع "الرأي" وعبرت عن عظم الحزن الذي يرواد حياتها في ظل غياب ولدها الذي كان ينوي السفر للخارج ليمكل مشروعه الدراسي ,إلا أن اختطاف المصريين له حال دون تحقيق أحلامه .

وقالت والدة أبو لبدة وهي تحتضن بقلبها صورة ولدها الأخيرة المعلقة على جدران بيتها ,عبدالدايم قبل جبيني وهو طالع وحضني وقال لي :"لن أطيل السفر يآ أمّي فلا تقلقي عليّ ,فأنا أصبحت رجلاً لا يخاف شيئا طالما دعواتك تطالني" ,لكنه لم يجب على هاتفه حتى هذه اللحظة ,أتخيل لو أنه يأتي في اي لحظة ,أتمنى أن ألمح اسمه على شاشة هاتفي ليتحدث إليّ ,حتى أنه يخيّل إليّ في كل من دق الباب بأنه الآتي وليس أحداً غيره إلينا !.

"افتحولي المعبر بدي أروح أدور على إبني هناك وما برجع إلا لما ألاقيه" رددت إم عبدالدايم تلك الكلمات الموجعة والتي لا تخرج سوى من قلب يتصدع وجعا وحزنا على مصير فلذة كبدها.

حياة ذوي المختطف عبدالدايم لم تعد كما كانت , فأطفأت أضواء الحياة حتى يعود عبدالدايم يشعلها من جديد بنفسه ويرجع إلى غزته اليتمية منه مرة أخرى , سيما أنهم يطالبون بأبسط ما يمكن الوصول إليه وهو الاطمئنان على حياة أبنائهم على الأقل.

أحلام واهية

فِي اللحظة التي انتظر فيها حُلمآ أوشك أن يتحقق لم يكن يمنعه سوى تلك البوابة التي علّق آماله كما  الكثيرون من شبان القطاع ، وحين أيقن باللحظة التي سيتحقق فيها حلمه عزم على مغادرة القطاع إلى تركيا بعد ان اعلنت السلطات المصرية فتح معبر رفح البري لثلاثة أيام على التوالي .

الشاب ياسر زنون واحد من الذين خرجوا لتحقيق أبسط طموحاته بإكمال دراسته في الخارج , لكِنه لم يدر بما يختبئ له خلف بوابة المجهول في معبر رفح البري ليتم اختطافه وزملائه دون مبرر على حين فجأة من سفرهم بتأمينات مصرية كاملة لإكمال اختطافهم على أكمل وجه حسب اتفاقهم مع الجهات الرسمية بالتعاون مع أجهزة المخابرات الفلسطينية والقوات الحربية بمصر وجهات أوروبية أخرى جاء ذكرها خلال وثيقة مسربة.

أما عن المختطف حسين الزبدة في مطلع الثلاثين من عمره ,ترك خلفه طفلين لا زالا يتحسسا صورة والديهما ويقبلاها صباحا ومساء حين يأوون إلى النوم ,ولا تتوقف أسألتهم "وين بابا ,متى بابا جاي؟ ,بدي بابا ........" .

تحتار عائلة الزبدة كيف لها أن تشرح لأطفالها بأن أبيهم اختطفه المصريين وليس الاحتلال الذي يعتقل آلاف الفلسطينين , تحتار كيف تحفظ لأطفالها خاطف أبيهم من غير اليهود !!.

لكل من الشبان الأربعة قصة تنسج خيوط معناته ليحقق حلمه سواء إكمال دراسته الجامعية في الخارج أو لتلقي العلاج في الخارج , كما لكلمواطن غزي يحيا في وطنه الصغير المحاصر قصة معاناة نسجت خلال سنوات الحصار التسع .

المطالبات المستمرة من ذوي المختطفين لا تتوقف ,الاعتصامات على أبواب المعبر الذي لا يصب إلا الآم والأحزان وذكريات الفجع الاكبر لا يغادرنه أمهات المختطفين الأربعة ,التسؤلات المستمرة على أسباب اختطافهم وإخفاء أخبارهم لا تنقطع .

فأمهات الشباب الأربعة لا يغمض جفونهن ,حتى أنهن لا يصنعن أشهى المأكولات ولا يصنعن تلك المأكولات التي يحبها أبنائهم المختطفون في الأراضي المصرية , يطول الانتظار وتكثر وتبقى الماطلبات ملحة للجانب المصري لإرجاع المختطفين لأحضان وطنهم لكن دون رد يشفي الصدور من الجهات المصرية التي تتهرب في كل مرة تتعرض فيها للتساؤل عن أوضاع الشبان الأربعة .

جريمة إصرار وترصد

هيئة الحراك الوطني طالبت بتكاثف الجهود لمعرفة مصير الشبان الأربعة الفلسطينيون المختطفون
وأكدوا أن حادثة الاختطاف التي تعرض لها الشبان الفلسطينيون في معبر رفح تعتبر مؤشر خطير على طبيعة الأحداث الجارية بين مصر وقطاع غزة، فأصبح الفلسطينيون لا يأتمنون على أرواحهم لدى الجارة الشقيقة مصر.

وأكدت هيئة الحراك الوطني أن هذه الحادثة مدبرة لاختطاف الشبان الفلسطينيين الذين كانوا يتواجدون في الحافلات، مؤكدة أن الاختطاف يصنف جريمة وفق القوانين الدولية والانسانية ولا يحق لأي جهة أو شخص من المساس بالسلامة البدنية للأشخاص وحريتهم وتهدد أمنهم.

وطالبت الهيئة السلطات المصرية بالعمل على سرعة إطلاق سراح المختطفين بحكم مسؤوليتها الأمنية، مؤكدة حرص الشعب الفلسطيني على إقامة علاقات طيبة وجيدة مع مصر، بعيدة عن كل الشوائب والمعيقات.

كما وشددت هيئة الحراك الوطني على حق عائلات المختطفين في معرفة مصير أبناءها بعد أن فجعت كل منها بابنها المختطف ، مطالبة كافة الجهات بالتدخل السريع لإنهاء هذه الأزمة, موضحة أن الشبان كانوا في طريقهم لجامعاتهم، وتعليمهم، وعلاجهم، بعد أن منحتهم مصر تأشيرة دخول بشكل رسمي، عبر معبر رفح البري، ليسافروا مرورا عبر الأراضي المصرية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟