لم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالإجراءات التعسفية بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث تقوم بحملة تحريض شرسة واسعة النطاق تجاه النواب العرب وفلسطيني 48 في محاولة لاستئصالهم، وكان آخرها إجماع الحكومة الإسرائيلية على عدد من القرارات ضد نواب التجمع الوطني الديمقراطي جمال زحالقة وحنين زعبي وباسل غطاس ودعت ما تسمى بلجنة الآداب البرلمانية الى فرض أقسى العقوبات عليهم.
ويعود السبب في إتخاذ هذه القرارات إلى استغلال نتانياهو قيام النواب العرب الثلاثة بزيارة عائلات بعض الشهداء للاستماع الى مطالبهم الانسانية بشأن ضرورة قيام السلطات الاسرائيلية بتسليمهم جثامين أبنائهم لدفنها حسب الشريعة الاسلامية وبدون فرض شروط على الأهالي .
وبعد لقاء النواب العرب الثلاثة مع أهالي الشهداء والاستماع لمطالبهم، توجهوا الى وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي وتم بحث الموضوع معه بخصوص جثامين الشهداء وضرورة تسليمها لذويهم، إلا أن نتنياهو قام بحملته التحريضية في إطار حملاته المتواصلة والتي هدفها تعميق الصراع في الداخل وفي المنطقة، ولكي يضمن لنفسه مواصلة رئاسته للحكومة اليمينية المتطرفة.
التضييق قد المستطاع
المختص في الشئون الإسرائيلية محمد شاهين قال:" إن إسرائيل تظهر للعالم أنها دولة ديمقراطية، ولذلك سمحت بوجود هؤلاء الأعضاء ضمن أي حكومة، لكي يرى العالم بأنها دولة متحضرة لا تفرق بين العرب واليهود ولكن بداخلها تبطن لهم الكثير من النوايا هم وكافة المواطنين العرب".
وأكد شاهين في حديث للرأي، أن الحكومة الاسرائيلية الحالية برئاسة نتنياهو عنصرية ومتطرفة، حيث تسعى الى الدولة اليهودية الخالية من العرب تماما، فإسرائيل منذ نشأتها تسعى الى الحلم الاسرائيلي ألا وهو إسرائيل الكبرى من البحر الى النهر .
ووفق ماذكره شاهين فإن حكومة نتنياهو تسعى بكل السبل للتضييق على العرب، وخاصة عرب الداخل بسلب حقوقهم ومصادرة أراضيهم وعدم منحهم رخص للبناء، حتى تضطرهم للفرار من هذه الأرض وتسيطر عليها الأغلبية اليهودية.
وأضاف:" كذلك يتعاملون مع أعضاء الكنيست العرب ويسنون القوانين المتطرفة ضدهم ويقلصون من مشاركاتهم بالقضايا الهامة التي تخص الأمن القومي الإسرائيلي، ويحاولون رفع الحصانات عنهم بكل تدخل أو دعم لأسر الشهداء، أو من يؤيد الشهداء حتى يتم تقليصهم وتبقى الأغلبية للنواب اليهود".
واستشهد في حديثه ماقاله رئيس الحكومة الاسرائيلية بعد عملية ديزنغوف التي قام بها الشهيد البطل نشأت ملحم بأن العرب إرهابيين ويجب التعامل معهم بطرق أخرى، موضحا أن اسرائيل تحاول قدر المستطاع التضييق على العرب ولجمهم وسلب حقوقهم حتى لا تكون لهم الكلمة سواء بالكنيست أو داخل ما يسمونها دولة إسرائيل.
متغيرات جديدة
وكان النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة العربية المشتركة، د. جمال زحالقة، أكد أن قرارات الكنيست "الإسرائيلي" الأخيرة بحق النواب العرب التي جاءت بتحريض مدروس وممنهج من نتنياهو؛ تهدف لإقصاء فلسطينيي الداخل المحتل، وتنذر بنتائج وخيمة عليهم.
وقال النائب زحالقة في تصريح صحفي:" إن المجتمع "الإسرائيلي" ونتيجة تحريض نتنياهو المدروس، انزاح بغالبيته إلى اليمين والتطرف، والأمور تتجه نحو حافة الهاوية، والأخطار تحدق بالعرب؛ بسبب الإجراءات الفاشية التي يتبعها نتنياهو ضد النواب العرب".
وأوضح زحالقة أن تصعيد الحكومة "الإسرائيلية" ضد النواب العرب جاء نتيجة متغيرات جديدة منها الفوز الساحق الذي حققته القائمة العربية المشتركة، ومحاولة نتنياهو خلق عدو لـ"الإسرائيليين" لجلب مزيداً من التأييد لصالح حزب الليكود اليمني المتطرف، مشيراً إلى أن نتنياهو ماضٍ في سياساته الفاشية ويمارسها بكل قوة تجاه الفلسطينيين.

