لم يعد يعرف الموطن الغزى، من أين بات يهدده الموت والخطر، فتارة من آلة عدو لا يرحم وطائرات تحصد اليابس والأخضر، وتارة أخرى من ضمير المزارعين الذين يبتغون تحقيق الربح المادي على حساب حياة المواطنين حيث الإفراط في رش مادة النيماكور القاتلة على المحاصيل الزراعية،ل يأتي اليوم الذي تنطلق فيه التحذيرات والنداءات التي تطالب المواطنين بعدم شراء سمك يعرف بالأرنب "، باعتباره سم قاتل يهدد من يأكله بالموت المحقق ولو بعد حين.
المواطن أمجد الريس أكد أن هذا النوع من السمك يباع في سوق معسكر الشاطئ على الرغم من أن من يبيع سمك الأرنب يعرف انه سام ولكن يريد أن يحقق الربح المادي على حساب المواطنين داعيا الجهات المسئولة بالضرب بيد من حديد على كل من يعرض حياة المواطنين للخطر
أما خالد أبو حصيرة فقال :" منذ أسبوع كان متواجد بكثرة في سوق معسكر الشاطئ ، وقد اشتريت من هذا النوع ونظفته جيدا لان السموم تتواجد في الكبد والأمعاء والجلد والمناسل والخياشيم ولا توجد في اللحم ،ولكن معظم الناس لا تحسن التعامل مع هذا لنوع من الأسماك أثناء تنظيفه"
بدوره ،قال المواطن عبد الكريم السموني :"هذا السمك يباع يومياً في حسبة السمك في ميناء غزة فلماذا لا يتم منعه من قبل المصدر وهم الصيادين ويتم منعهم من صيده أساساً".
من ناحيته ،أكد د.عماد الباز وكيل وزارة الاقتصاد بغزة, ان مفتشو وزارة الاقتصاد ضبطت كمية من سمك "الأرنب السام" خلال جولة تفتيشية في الأسواق وحسبة ميناء غزة .
وقال د. الباز عبر حسابه على الفيس أن الوزارة قامت بإتلاف وتحرير محاضر ضبط بالخصوص لتحويلهم للنيابة.
وأشار الباز إلى أن سمك الأرنب من الأسماك الخطيرة على صحة الإنسان حيث تحتوي على غدد ذات سمية عالية ، وأن الأعراض السمية لهذه السمكة تتمثل في وجود حالة إغماء وارتخاء في المفاصل والعضلات وغثيان، و أن الإصابة بحالة السم المركز ممكن أن تودي إلى الوفاة.
وحذر الباز كافة صيادي الأسماك من عدم صيده وعرضه في الأسواق وكل من يخالف ذلك سيأخذ بحقه أقسى العقوبات.
من جانبه، قدم محمد أبو طير رئيس قسم صحة الأسماك في الإدارة العامة للثروة السمكية في وزارة الزراعة بغزة شرحاً مفصلاً حول تلك السمكة السامة القاتلة والتى تعد الكائن الحي الفقاري الثاني بعد الضفدع الذهبي من حيث السمية.
مكامن الخطر
وبين أبو طير للـ"الرأي" أن أجزاء السمكة الداخلية تحتوى على مادة سمية خطيرة تسمى التيدرودوتاكسين ،حيث تتواجد غالباً وبشكل كبير في الكبد والمناسل والرأس ، وبكميات ضئيلة تحت الجلد .
ولفت أن حالة المستهلك بعد تناول السمكة تتباين من الوفاة أو الغيبوبة لمدة لا تقل عن 72 ساعة .وأكد أن تلك الاسماك تصطاد عادة بواسطة شباك الجر ، وشباك الخيشومية ، وتتواجد فى منطقة Midwater،مشيراً أن عددها حول العالم 199نوع حيث يتواجد فى البحر الاحمر 43نوع وفى البحر المتوسط 11نوع ،وفى القطاع يتواجد ثلاثة انواع وهى " سمك الارنب المنقط وهو أخطرها ويمنع منعا باتاً .
وبين خطورة سمك الأرنب الأصفر والذي يتواجد بكثرة في أسواق غزة ، خاصة على المواطنين الذين لا يعرفون أنواع الاسماك ، لتركز السم فيه في مناطق معينه "
كما تطرق إلى سمك الأرنب البني أو أبو شوك فقال "لا يشكل تأثير كبير على المستهلك لأنه لا يظهر إلا بكميات نادرة وصغيرة جدا ، إضافة إلى عدم تقبله من الناحية الشرائية ".
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يمنع تداول هذه الأسماك ، والتجارة فيها ،وهناك بعض الدول تسمح باستهلاك هذه الأسماك من خلال مطاعم متخصصة ، وبمهنية عالية يتم نزع الغدد والعروق السامة من السمكة مثل اليابان والصين.
وأشاد أبو طير بدور الإدارة العامة للثروة السمكية في توزيع النشرات التعريفية بالأنواع السامة منها ومتابعة المخالفين في الاسواق المحلية ، إلى جانب ما يقوم به موظفي الإدارة العامة للثروة السمكية بمصادرة هذا النوع من الأسماك من موانئ الصيد وحسب السمك التي تقع تحت رقابة الإدارة العامة للثروة السمكية.
ولفت أن هناك بعض الصيادين يقوم برسي المراكب في مناطق صيد خارج الموانئ وإدخال هذه الأنواع من الأسماك للسوق المحلى الذي يتبع تحت إشراف ورقابة البلديات ووزارات أخرى.
وأكد رئيس قسم صحة الأسماك في الإدارة العامة للثروة السمكية ،أن قرار سيعلن عنه في وقت قريب ويعمم بمنع اصطياد اى نوع من تلك الأنواع ،محذرا الصيادين بضرورة الالتزام وعدم المخالفة لما له من تبعات عقابيه .

