لازال اغلاق معبر رفح البري أشهر طويلة وفتحه أيام قليلة يشكل هاجسا لدى المواطنين الغزيين الذين هم بحاجة ماسة للسفر سواء للعلاج أو الدراسة، وأصبح فتح تلك البوابة يتربع على عرش الأزمات التي يعاني منها هؤلاء، باعتبارها الأكثر تأثيرا في حياتهم اليومية، وكون حل تلك الأزمة مدخلاً لإنهاء كافة الأزمات التي يعاني منها القطاع، ومقدمة نحو إنهاء الانقسام المدمر.
وبالرغم من كون معبر رفح بوابة قطاع غزة الوحيدة والمتنفس الوحيد إلى العالم، لكن اغلاقه فاقم من معاناة الناس، في ظل عدم توافق الفلسطينيين على إدارته ورفض مصر التعامل مع حركة حماس ومطالباتها بتسلم حكومة الوفاق إدارة المعبر.
ولم تعمل حكومة التوافق الوطني منذ تسلمها عملها على حل قضايا العالقين على الجانبين الفلسطيني والمصري بشكل جدي لاقتلاع جذور الأزمة، ولم يتدخل الرئيس محمود عباس لدى الجانب المصري لحثه على فتح المعبر وإنهاء معاناة العالقين من المرضى والطلبة وأصحاب الإقامات الذين لطالموا تألموا وصرخوا لحل أزمتهم دون جدوى.
وفي الثلاثة أيام التي قامت فيها السلطات المصرية بفتح معبر رفح بعد اغلاق دام 70 يوما، ظهرت معاناة المواطنين الراغبين بالسفر "جلية" خاصة عند البوابة الرئيسية، الأمر الذي يجدد معاناتهم مع كل فصل من فصول فتح المعبر، تلك النافذة الوحيدة لسكان قطاع غزة على العالم الخارجي والمُغلقة منذ سنوات.
ومع إعلان السلطات المصرية فتح معبر رفح لمدة يومين يتيمين تبعتهما بيوم ثالث بعد مناشدة من وزارة الداخلية بغزة، اكتظت الصالة الخارجية لمعبر رفح بالمواطنين الذين هم بأمس الحاجة للسفر، بعد أن زرعوا الأمل في نفوسهم بإمكانية السفر وقضاء حوائجهم، لكن ما لبثت أن اصطدمت آمالهم بإغلاق بوابة المعبر بعد سفر القليلين منهم، فيما تبقى الكثيرون يتجرعون فصول المعاناة والألم من جديد.
حالات انسانية بالانتظار
الرائد محمد ناصر مدير العلاقات العامة والإعلام في الهيئة العامة للمعابر والحدود، أكد وجود حالات مرضية كثيرة لم تسنح لها الفرصة للسفر عبر معبر رفح خلال الثلاثة أيام الماضية، موضحا أن 2439 سافروا من بين 25 ألف مواطن بحاجة ماسة للسفر.
وقال ناصر في حديث خاص للرأي:" للأسف لايوجد تعاون من قبل الجانب المصري في فتح معبر رفح بشكل يسمح بخروج جميع الحالات الانسانية التي تحتاج للسفر"، مشيرا إلى أن الاعلان عن فتح المعبر الأيام الماضية لم تكن هيئة المعابر على علم بذلك إلا في وقت متأخر من الليل.
وناشد في حديثه الجانب المصري بضرورة فتح المعبر كي يتمكن الآلاف من المواطنين سواء كانوا طلبة أو مرضى أو ذوي الجنسيات الأجنبية من مغادرة قطاع غزة المحاصر، وتلبية احتياجاتهم الضرورية.
وحول وجود تنسيق واتصالات مع السلطات المصرية بهدف تمديد فتح معبر رفح، أوضح ناصر أن هناك مكتب تنسيق خاص من أجل التواصل مع الجانب المصري بشأن المعبر ولكن لم نتلق أي ردود ايجابية حتى اللحظة، مشيرا إلى أن هيئة المعابر والحدود تقوم بحل الكثير من الاشكاليات التي تقع بين المواطنين الراغبين بالسفر والجانب المصري وإنهاؤها بشكل ودي.
وكانت الفصائل الفلسطينية قد صاغت مؤخراً مبادرة لفتح معبر رفح لعرضها على جميع الأطراف، من أجل حل مشكلة المعبر وفتحه أمام حركة المسافرين، ليشكّل مدخلاً لمعالجة كافة القضايا العالقة ويخلق أجواء ومناخات إيجابية مناسبة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
تراشق بين حماس والوفاق
وفي السياق، اقترحت حركة حماس في وقت سابق، تشكيل لجنة من الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة للإشراف على إدارة معبر رفح بين القطاع ومصر لحل أزمة إغلاقه المستمر.
وقال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري في بيان صحفي": إن الحركة عقدت اجتماعا مع لجنة مشكلة من الفصائل لبحث أزمة معبر رفح، حيث كان اللقاء جادا وصريحا".
وذكر أبو زهري، أن حماس أكدت للجنة ترحيبها بوصول حكومة الوفاق الفلسطينية إلى غزة للقيام بكل مسؤولياتها في المعبر وغيره، وأنه لا مانع لدى حماس أيضا أن تتسلم مهمة الإشراف على المعبر لجنة وطنية من الفصائل.
وقبل أكثر من أسبوعين، رحبت حكومة الوفاق الفلسطينية بمبادرة الفصائل وأعلنت تشكيل لجنة برئاسة رئيس وزرائها رامي الحمد الله لبحث إنجاح تنفيذها.
وحسب الحكومة، فإن المبادرة تشير إلى أن حل قضية المعبر يكمن أولا بالتوافق الوطني الفلسطيني، وفتحه بصورة دائمة من خلال الاتفاق على إدارته وتحييده عن التجاذبات السياسية، وضرورة تولي حكومة الوفاق المسؤولية عليه.
وسبق أن أعلنت حماس استعدادها لدراسة أي مبادرة من شأنها أن تؤمن حركة السفر عبر المعبر على قاعدة الشراكة وعدم الإحلال والاستبدال.
وتواصل السلطات المصرية إغلاق معبر رفح منذ عامين، حيث تفتحه بشكل استثنائي للحالات الإنسانية، إلا أن المعبر لم يفتح منذ مطلع العام الماضي 2015 سوى 21 يوماً، في حين ينتظر أكثر من 25 ألف فلسطيني مسجلين للسفر، فتح المعبر كي يتمكنوا من قضاء حاجاتهم.

