أربعة أشهر ويزيد على انطلاقة انتفاضة القدس حمل فيها المنتفضون أرواحهم على أكفهم وفصالهم إما نصرٌ أو إستشهاد، لم يجد الاحتلال طريقاً ومسلكاً إلا إتخذه في محاولة منه لوقف الانتفاضة، أو إعاقة استمراها، فما كان منه إلا أن يخوض غمار تكثيف إعداماته الميدانية بحق المنتفضين.
ولعل كنانة الاحتلال بدأت بالنفاذ من أسهمها بعد إستخدمه العديد من الوسائل لإخماد فتيل الانتفاضة، حيث بدأها باحتجاز جثامين الشهداء من منفذي العمليات، ومن ثم تصعيد الاعتقالات والتضييق على الفلسطينيين، وهدم منازل منفذي العمليات الفدائية.
وأصدر الاحتلال قرارات أخرى، مثل شن موجة اعتقالات واسعة بصفوف حركة حماس بالضفة المحتلة، وحظر دخول الفلسطينيين إلى معظم المناطق القريبة من تجمع مستوطنات "غوش عتصيون" بين مدينتي بيت لحم والخليل، وسحب التصاريح من أقرباء منفذي العمليات.
كما أصدر "الكابينت" قراراً بحظر الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني ، في محاولة ِ فاشلة في سياق محاولة إخماد الانتفاضة، وتفريغ المسجد الأقصى من المرابطين.
ولا زال الإحتلال يكثف من إعداماته الميدانية بحق المنتفضين، حيث ارتكبت قوات الاحتلال العديد من الجرائم ضد فلسطينيين عُزّل من النساء والأطفال خاصة، وكانت الحجة في كل مرة "محاولة طعن"، حيث بلغ عدد الشهداء إلى (....)
ويبدو واضحاً أن ارتكاب تلك الجرائم جاء لترهيب الفلسطينيين واجبارهم على التراجع عن الانتفاضة التي بدأوها بنجاح وما زالت تأتي بثمارها حتى اللحظة.
قديمة جديدة
الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان قال إن سياسية الإعدامات هي سياسة قديمة جديدة يستخدمها الاحتلال لإطفاء فتيل الانتفاضة ولكنه يفشل في ذلك.
وبين أبو رمضان في حديثه " للرأي" أن سياسية الإعدامات لا ولن تثني المنتفضين عن الحياد في طريقهم، لافتاً لإلى أن المصنع الذى يولد المنتفضين هو الاحتلال للاستمرار في جرائمه تجاه الشعب الفلسطيني والاستمرار في إنتهاكاته.
وأشار أن الأسباب في ديمومة الانتفاضة ما زالت مستمرة والمتثملة في الإعدامات الميدانية وإقتحامات المسجد الأقصى وتقييد الحركة وسحب الهويات والتراخيص وغيرها من الأسباب التى تشعل روح الإنتقام والمقاومة في نفوس المنتفضين.
وحول تطور أساليب الانتفاضة في مواجهة الاحتلال ذكر أن عدم وجود أب وحاضن للانتفاضة يؤثر على أدائها على حد وصفه، مستطراً بالقول:" الانتفاضة تلقى بتأييد الفصائل ولكن لا يوجد من يوجه مسارها وهذا سيؤثر على ديمومتها، وهي تتخذ أسلوب العمليات الفردية فقط وتعتمد على أسلوب الكر والفر".
موقف السلطة
الخبير في الشأن الإسرائيلي ناجي البطة أكد أن تصعيد الاحتلال سيقابل بتصعيد من الشبان المنتفضين، وهي علاقة مترابطة حيث كلما صعّد الاحتلال من جرائمه سيصعد المنتفضين من مقاومتهم وعملياتهم ضده.
وقال البطة في حديث مع " الرأي":" على السلطة الفلسطينية أن تتخذ موقف حازم تجاه الانتفاضة الفلسطينية هلى هي في صفها أو ضدها، وإذا كانت في صفها فعليها الإنخراط فوراً فيها"، لافتاً أن الانتفاضة متجهة نحو التصعيد لأن الشعب اتخذ قراره بنفسه دون الرجوع إلى الفصائل أو السلطة الفلسطينية.
وبين البطة أن حالات الإعتداء على المقدسات , والتعدي المباشر على النساء وإعدام بعضهن على الملأ ساهم كثيراً في تفجر الأوضاع وارتفاع وتيرة العمليات الفردية، لافتا إلى أن الاحتلال لا يعرف أن الفلسطيني لا يستطيع أن يحبس أنفاسه , أو يكتم صبره عند إستباحة المقدسات والحرمات والأعراض .
وأشار إلى مقولة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بن غوروين حينما خاطب جنوده قائلا "إياكم أن تستفزو العربي في عرضه ودينه"، لكن الاحتلال تمادى في جرائمه مما ينذر بتفجير الأوضاع أكثر فأكثر.
وتابع بالقول:" يجب رفع قضايا ضد الاحتلال والعمل على فتح التحقيق الذى طالبت وزيرة الخارجية السويدية مارغوت ولستروم، فيه بفتح تحقيق لتحديد "إن كانت "إسرائيل" أعدمت فلسطينيين دون محاكمة في الأشهر الأخيرة وضرورة العمل في هذا الملف من قبل أصحاب القرار"
وكانت وزيرة خارجية السويد قالت إنه من الضروري أن نجري تحقيقًا أوليًا وذي مصداقية فيما يخص مقتل هؤلاء الفلسطينيين حتى تتبين الحقيقة وحتى يكون هناك عدل ومحاسبة."

