أخبار » تقارير

يعطل حلها فيتو سياسي ضفوي

" كهرباء غزة" الجرم المسكوت عنه

20 آب / فبراير 2016 10:39

940a065e-782d-492a-b7a3-6ae722c37ae8
940a065e-782d-492a-b7a3-6ae722c37ae8

غزة - خاص الرأي - عبد الله كرسوع

لا زالت أزمة الكهرباء في قطاع غزة تراوح مكانها دون أي تقدم في إيجاد حلول تعمل على معالجة المشكلة إياها من جذورها في ظل تعنت السلطة الفلسطينية في رام الله ممثلة بالرئاسة وحكومة التوافق الفلسطينيتين وضربهما لمعاناة أهالي قطاع غزة بعرض الحائط وعدم تحملما المسئولية.

وتضاف مشكلة الكهرباء في قطاع غزة إلى مجموعة من الأزمات المفتعلة والمتصاعدة في حدتها بتغير الظروف التى يمر بها قطاع غزة مما زاد من معاناة المواطن الفلسطيني كونها تمس مختلف جوانب حياته، بالإضافة إلى تأثيراتها وانعكاساتها الاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية والنفسية.

وبرأي اأصحاب القرار فإن دفع استحقاقات المصالحة الفلسطينية يقتضى حل جميع مشاكل قطاع غزة الحياتية من أجل الشعور بأن هناك تقدم ملحوظ في عجلة المصالحة كحل مشكلة الموظفين والكهرباء والمعبر وغيره من الاستحقاقات الأخرى.

تفاقم أكبر

مصادر ذات علاقة بملف الكهرباء حذرت من أن الأعوام القادمة ستشهد سوءاً أكبر من أزمة الكهرباء في قطاع غزة أكبر من الأزمة التي يعيشها حالياً، مشدداً على وجود "فيتو" موحد من الرئاسة والحكومة يقف عائقاً أمام تنفيذ المشاريع الكبرى المتعلقة بالكهرباء في قطاع غزة.

وبينت المصادر أن أزمة الكهرباء - المتراكمة منذ عشر سنوات وبسبب تزايد الاستهلاك والأحمال وثبات المصادر - ستتراكم وتتعمق أكثر مما هي عليه الآن، لافتاً إلى أنه يمكن الحيلولة دون تفاقم الأزمة من خلال رفع "الفيتو" عن تنفيذ مشاريع الكهرباء الكبرى والتي تتصدرها الرئاسة والحكومة بشكل غير معلن ولكنه حقيقة على أرض الواقع.

ويشار إلى أن من ضمن المشاريع الإستراتيجية لحل مشكلة كهرباء غزة - والتي يتم تعطيلها من جهات متعددة - مشروع الربط الثماني والذي يوفر 150 ميجاوات ويحتاج تنفيذه مدة عام ونصف وهو معطل من الجانب المصري وتعارض تنفيذه سلطة رام الله بإيعاز مباشر من الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمد الله.

أما المشروع الآخر فهو الخط الإضافي من قبل الاحتلال "الإسرائيلي" والذي يوفر 100 ميجاوات ويحتاج تنفيذه مدة 8 أشهر، وهو معطل أيضاً وممنوع من التنفيذ بقرار من سلطة رام الله، ويضاف إليه مشروع خط غاز لمحطة الكهرباء من الاحتلال أو مصر والذي يوفر 140 ميجاوات ويحتاج تنفيذه 6 أشهر، وهو معطل من قبل الاحتلال بسبب امتناع سلطة رام الله على إعطاء ضمانات تتعلق بالمشروع مع العلم أن مصادر خاصة ذات علاقة أفادت أن الاحتلال وافق على تنفيذ المشروع لتوليه مجموعة من رجال الأعمال والمستثميرين إلا أن سلطة رام الله رفضت إعطاء الموافقة.

ويذكر أن احتياجات قطاع غزة من الكهرباء في عام 2006 بلغ 215 ميجاوات، في حين أن احتياج القطاع حاليا من الكهرباء بلغ 450 ميجاوات، والاحتياجات المتوقعة من الكهرباء للعام 2020 قد تصل إلى 820 ميجاوات.

وبالإشارة إلى مصادر الكهرباء في قطاع غزة فإنها تتوزع على ثلاثة مصادر؛ أولها الخطوط الواردة من الاحتلال "الإسرائيلي" وتغطي 120 ميجاوات، وثانيها الخطوط الواردة من الجانب المصري وتغطي 20 ميجاوات، وثالثها الكهرباء الناتجة من محطة توليد الكهرباء والتي تنتج في وضعها الحالي 46 ميجاوات، لتصل كمية الكهرباء المتوفرة من المصادر الثلاثة 186 ميجاوات، في حين أن احتياج القطاع من الكهرباء 450 ميجاوات.

وفي حال انتظمت الكمية الواردة من المصادر المذكورة فإنه يتم تطبيق برنامج 8 ساعات وصل و8 ساعات فصل، وفي حالات فقدان أكثر من مصدر يصعب السيطرة على البرنامج ويحدث الإرباك العام في جدول الكهرباء وفي حالات الذروة "الحر أو البرد" ينتج ضغط إضافي على خطوط الكهرباء مما يؤثر على الجدول.

وبينت المصادر أن سلطة الطاقة في غزة عرضت على حكومة "التوافق" إدارة ملف الكهرباء بالكامل وتحمل مسئوليته، ولكن هذا العرض قوبل بالرفض من السلطة وحكومة التوافق وأرادوا انتقاء ما يعجبهم منه وترك ما يرهقهم على حد قوله.

وأضافت أن "حكومة التوافق طلبت تغير مجلس إدارة سلطة الطاقة والتحكم بالجباية والتصرف بالإيرادات دون التعهد بتوفير الكهرباء والوقود اللازم للمحطة وحل الأزمة"، وأضاف: "هي بذلك تنتقى ما يملأ جيوبها وخزينتها دون توفير الكهرباء حسب وصفه".

وأشارت إلى أن سلطة الطاقة في غزة تعاونت بشكل كبير مع كل المقترحات والتى كان آخرها اشتراط حكومة التوافق بتشكيل لجنة وطنية من الفصائل لمراقبة ومتابعة حسابات سلطة الطاقة بغزة ليتم بعدها رفع ضريبة "البلو" عن وقود المحطة؛ فكانت الموافقة على تشكيل اللجنة التي مارست عملها بكل أريحية وأصدرت نتائجها بالإقرار بسلامة الأوراق والحسابات؛ ولكن للأسف وحتى هذه اللحظة ترفض السلطة رفع ضريبة "البلو" بشكل كامل ومصرة على التشديد والتضييق.

أزمة حقيقية

أما الناطق باسم سلطة الطاقة في غزة م. أحمد أبو العمرين، فقد أكد أن سلطة الطاقة تواجه أزمة كهرباء حقيقية بسبب التلاعب في كميات الوقود التي تدخل إلى القطاع، إلى جانب فرض ضريبة "البلو" التي تفرضها حكومة التوافق برئاسة د. رامي الحمد لله.

وقال أبو العمرين في حديث خاص لـ"الرأي": "إن الخلل في جدول الكهرباء يعود إلى ثلاثة عوامل، من أهمها الأحوال الجوية وما يضاعفها من كثرة التحميل من قبل المواطنين، وذلك تعطل الخطوط المصرية أو الإسرائيلية في أوقات كثيرة، إضافة إلى فرض ضريبة "البلو" على إدخال الوقود لغزة من قبل حكومة "التوافق"، وهو ما يفاقم الأزمة.

وأكد أبو العمرين أن إنهاء أزمة الكهرباء في قطاع غزة يحتاج إلى حلول جذرية، موضحاً أن ما تقدمه دولة قطر من مشاريع لقطاع غزة يساهم في تخفيف الأزمة وليس حلها بشكل نهائي.

وبين أن ما تفرضه سلطة رام الله من ضريبة "البلو" على المحروقات الخاصة بشركة توريد الوقود بنسبة 35% وهو ما يعادل 8 مليون شيكل شهرياً، مشيرا إلى أن قطاع غزة يعاني من عجز يزيد عن 40% من احتياجاته من التيار الكهربائي، ويزيد إلى 60% نتيجة التوقف المتكرر لعمل مولدات محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع.

الإلتزام بالإتفاق

وفي هذا السياق أكد محمد ثابت مدير العلاقات العامة والاعلام بشركة توزيع الكهرباء بأن ما يتم جبايته من أموال يتم توريده إلى الجهات الحكومية المسئولة ويقدر ذلك بحوالي 22 مليون شيكل شهرياً تذهب لصالح شراء سولار لمحطة التوليد ودفع الفاتورة الاسرائيلية والالتزامات الاخري ومنها دفع مبلغ 2 مليون ونصف المليون لصالح محطة التوليد ثمن تشغيل المحطة.

وذكر ثابت بأن ثمن فاتورة الكهرباء الاسرائيلية تقدر ب 40 مليون شيكل، أما امدادات السولار الصناعي فيتوقف على ما تستطيع شركة توزيع الكهرباء من تأمين أثمانه عبر التحصيل.

وبين أن المولد الواحد في محطة التوليد يستهلك قرابة 160 ألف لتر يوميا ، وعند تشغيل مولدين نحتاج لقرابة 2 مليون شيكل كل يوم لإنتاج قرابة 55 ميجاوات إلى 60 ميجا وات.

وقال :" وفي اللقاء الأخير الذي تم في قطاع غزة بين الأطراف المعنية بملف الكهرباء بحضور رئيس سلطة الطاقة د. عمر كتانة ونائبه م. فتحي الشيخ خليل وبحضور اللجنة الوطنية المكلفة بملف الكهرباء تم التوافق على عدة إجراءات من أجل زيادة التحصيل وتحسين الجباية وطلب من شركة توزيع الكهرباء عمل خطة لتحسين الجباية وزيادة المدخولات لكي تتمكن حكومة الوفاق من الايفاء بإلتزامات موردي الطاقة لقطاع غزة".

وأوضح أنه من بين تلك الإجراءات  خصم الإستهلاكات الشهرية من رواتب الموظفين بحيث يتوافق مع ما يتم استهلاكه من قبل ذلك الموظف، مشيراً إلى أن شركة الكهرباء نفذت ما تم الإتفاق عليه وقامت بعمل خطة متكاملة لتحسين الجباية عبر عدة إجراءات وتم تقديم الخطة لحكومة التوافق برئاسة الدكتور رامي الحمد الله.

وذكر ثابت أن ملامح تلك الخطة تتضمن عدة محاور من أهمها تشجيع المواطنين على الالتزام بعمل سداد آلي وعدادات مسبقة الدفع لضمان التدفق المالي الشهري وتأمين فاتورة الشركة من الكهرباء، بالإضافة إلى تشجيع المواطنين على عمل اشتراكات جديدة والإنفصال عن ذويهم عبر تقديم الشركة لمجموعة كبيرة من العروض والتسهيلات في هذا الاطار.

وتابع :" ومن تلك المحاور هو تدشين حملة لضبط التعديات على شبكة الكهرباء ومحاربة ظاهرة القلاب وسرقة التيار، وقد حققت الشركة الكثير من الإنجازات في هذا المضمار وما زالت تعمل بخطوات ثابتة من أجل تحقيق ما تم الاتفاق عليه والوفاء بتعهداتها في هذا الملف".

ووجه محمد ثابت رسالة إلى كافة الأطراف الفلسطينية وخاصة المجتمعين في الدوحة من اجل العمل الجاد على حل هذا الملف حلا جذريا وتجنيب ملف الكهرباء التجاذبات السياسية والمناكفات لكي نخفف من الأعباء والمعاناة التي يتحملها المواطنين في قطاع غزة.

كما وجه رسالة إلى المواطنين الفلسطينين في قطاع غزة من أجل مساعدة الشركة في الايفاء بالتزاماتها لضمان توفير خدمة كهرباء أفضل ولتتمكن الشركة من تطوير مرافق الطاقة الكهربائية.

تفاصيل الأزمة

وقد أصدرت العديد من الجهات الرسمية تقارير وإحصائيات تشير إلى تفاصيل أزمة الكهرباء في قطاع غزة وتطالب السلطة الفلسطينية وحكومة "التوافق" بحل مشكلة الكهرباء جذريا، فعلى سبيل المثال أصدر المكتب الإعلامي الحكومي "بوستر" توضيحيا حول تفاصيل الأزمة، موضحاً فيه أن الأسباب الرئيسة لزيادة الأزمة حالياً هو الانقطاع المتكرر وشبه اليومي للخطوط المصرية مع ضعف الفولت الوارد، ما يخفض كمية الطاقة إلى أقل من 50%.

وبين المكتب أن المحطة تعاني من عدم صيانة المولدات وضعف الكفاءة في ظل عدم دخول المواد اللازمة للتشغيل والصيانة بسبب العراقيل والقيود التي يفرضها الاحتلال، كما أن التعديات على الشبكة سواء بالوصلات المزدوجة أو السرقة للخطوط من بعض المواطنين تؤدي إلى ضعف الأحمال.

ولفت إلى أن النمو المستمر للاستهلاك وزيادة الاستخدامات والاشتراكات الجديدة مع ثبات المصادر وعدم نموها وتطويرها سبب رئيس لتوقف بعض الخطوط عن العمل.

وأوضح أن المنح القطرية السابقة كانت لتغطية الضريبة فقط، مبيناً أن الحكومة في رام الله تفرض 40% ضريبة على الوقود حتى بعد رفع ضريبة "البلو"، إضافة إلى توفير مبلغ مليون شيكل يومياً لشراء الوقود حسب الأسعار الحالية.

وأشار إلى أن محطة التوليد قادرة على إنتاج 100 ميجاواط إضافية إذا ما توفر لديها الإمكانيات والموارد اللازمة مع التكلفة الشهرية بقيمة 3 مليون شيكل يومياً منها ثمن 600 ألف لتر وقود صناعي، ومع متوسط تحصيل فاتورة شهرية مطلوبة تقدر بـ50 مليون شيكل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟