تدهورت الحالة الصحية للأسير الصحفي محمد القيق، المضرب عن الطعام منذ ثلاثة شهور، وهو مايعتبر جريمة تضاف إلى سجل جرائم سلطات الاحتلال الاسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين عموما، والأسرى على وجه الخصوص.
ورغم الخطورة التي أحدقت بالصحفي القيق، عقب ظهور بوادر جلطة قلبية عليه في مكان احتجازه بمستشفى العفولة في إسرائيل، إلا أن الاحتلال يماطل في الإفراج عنه، الأمر الذي ينذر بدخوله مرحلة الموت المفاجئ، وهو مايعد عملية اعدام وقتل بطريقة غير مباشرة.
ويرى محللون سياسيون وكتاب أن استشهاد القيق سوف يشعل نار الانتفاضة من جديد، وانخراط أجهزة أمن السلطة بالضفة الغربية فيها وهو ماتخشاه اسرائيل، مؤكدين أن السلطة لايمكن لها إلا أن تتوجه لمحكمة الجنايات الدولية كرد في حال استشهاده، وأن المعول على حراك الشعب الفلسطيني والقوى التي ترى في إعدام القيق أثر فاصل في العلاقة مع الاحتلال.
رفض التوقيف الاداري
الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم إبراش قال:" إن اسرائيل تحاول دائما في كل إضراب للأسرى ألا توصل الأمور إلى استشهاد أحد المضربين عن الطعام لديها، وهي لاتريد إثارة مزيد من الرأي العام عليها "، لافتا إلى أن مايمر به الأسير محمد القيق عملية إعدام وقتل بطريقة غير مباشرة.
وأكد إبراش في حديث خاص للرأي، أنه في حال استشهاد الأسير القيق فسوف يشكل ذلك حالة من الغضب الفلسطيني والإسرائيلي حول قانون التوقيف الاداري للفلسطينيين، وإعادة النظر في هذه السياسة المتبعة من قبل الاحتلال وهو ماكان يهدف إليه القيق من خلال اضرابه.
وحول مايمكن أن تتخذه السلطة من اجراءات في حال استشهاد القيق، أوضح أن السلطة ستتخذ بعض الخطوات منها التوجه لمحكمة الجنايات الدولية، مشيرا إلى أن اسرائيل لاتخضع للضغوطات الشعبية أو الدولية لأنها تعتبره نوع من الابتزاز، على حد وصفه.
ووفق ماذكره ابراش فإن الفصائل لايمكن أن تتجاوز الهدنة القائمة مع الاحتلال وتقوم بشن حملة صواريخ تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة كرد على اعتقال القيق وتدهور صحته، منوها إلى أن مايعانيه الأسرى الفلسطينيون يوحد الشعب بأكمله.
انخراط أمن السلطة بالانتفاضة
من جهته أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن استشهاد القيق سيدفع أجهزة الأمن الفلسطينية بالضفة الغربية إلى الانخراط في انتفاضة القدس، وأن الأمور تتجه نحو مزيد من الفعاليات التضامنية والعمليات العسكرية، واشتعال الانتفاضة وهو مالم يكن في حسبان الاحتلال ويخشاه كثيرا.
وفيما يتعلق بدور السلطة في الافراج عن القيق، قال الصواف للرأي:" إن السلطة لم تفعل أي شىء رغم كل التصريحات التي تخرج عنها، وأن المعول الآن على حراك الشعب الفلسطيني والقوى التي ترى في إعدام القيق أثر فاصل في العلاقة مع الاحتلال".
وأكد أن التحركات المحلية والدولية لها أثر كبير في دفع المواطن الفلسطيني لعمليات المواجهة مع الاحتلال، والإفراج عن الأسير الصحفي محمد القيق.
على حافة الموت
وكانت سلطات الإسرائيلي قد اعتقلت الصحفي محمد القيق يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من منزله في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، قبل أن يبدأ إضرابا مفتوحا عن الطعام بعد أربعة أيام من اعتقاله.
وفي 20 ديسمبر/كانون الأول الماضي، قررت السلطات الإسرائيلية تحويله للاعتقال الإداري دون محاكمة لمدة ستة أشهر، متهمة إياه بـ"التحريض على العنف" من خلال عمله الصحفي.
ولا يزال الصحفي القيق يرقد في المستشفى وهو لا يستطع التحدث نهائيا، وأصبح قريبا من فقدان السمع، ومع كل هذا لا يزال مصرا على مواصلة إضرابه، ويرفض أخذ كل أشكال المدعمات والفحوصات الطبية، ويعتمد فقط على الماء.
وطالبت فيحاء شلش زوجة الأسير القيق، رئيس السلطة محمود عباس بتحقيق وعد رئيس هيئة الأسرى والمحررين عيسى قراقع بالإفراج عن زوجها خلال 24 ساعة.
وكانت الهيئة توقعت، التوصل إلى اتفاق مع النيابة العسكرية الاسرائيلية خلال الـ24 ساعة المقبلة، يقضي بعدم تجديد الاعتقال الاداري للأسير محمد القيق، والإفراج عنه بتاريخ 21/5/2016، واستكمال علاجه في مستشفى المقاصد في القدس المحتلة.
وأضافت شلش: "أتمنى ألا أخرج بمؤتمر يكون أكثر جرأة وصراحة غداً...تخيل أن أحفادك محرومون من رؤية والدهم...الشارع العربي والفلسطيني يغلي ومحمد يموت وأنتم تخرجون بين الفينة والأخرى بوعد".

