الدعوات المتكررة لرفع حصار غزة أولا، وثانياً إتمام المصالحة الداخلية، مطلبان لطالما طالب بهما الاتحاد الأوروبي على لسان ساسته، ولكنها حتى عام 2016 الجاري وبعد مضي عشر سنوات على الانقسام والحصار المطالبات لم تجد آذاناً صاغية ولم تلج باب الوفاق أو الحرية بعد.
الصمت على حصار غزة، يلف العالم بأجمعه والجزء الأكبر الأقوى منه يدعم الحصار ويردف الاحتلال بآليات تعزيز الحصار وتقوية حلقاته، وآخرون ينادون بصوت ضعيف ومنهم الإتحاد الأوروبي الذي لم يرفع وتيرة انتقاده ومطالباته بل اقتصرها على الدعوات والآمال، دون آلية ملزمة أو حتى تدخل محرج لأطراف الحصار.
الدعوة الأخيرة
آخر دعوات الاتحاد الأوروبي جاءت على لسان أليساندرا فيتسر، مديرة التعاون الدولي في الاتحاد الأوروبي التي أكدت من غزة أن الاتحاد طالب مؤخرا سلطات الاحتلال الإسرائيلي برفع الحصار المستمر على قطاع غزة.
كما قالت أن الاتحاد طالب طرفي الانقسام الفلسطيني بإنجاز ملف المصالحة بين حركتي حماس وفتح؛ وعودة السلطة الواحدة على الأرض".
المطالبات كما يقول عنها م. علاء الدين البطة رئيس اللجنة الحكومية لكسر الحصار على غزة بأنها لم تخرج عن نطاق كونها لفظية مجردة، مشدداً على أن الأمل الفلسطيني بأن تجد هذه المطالبات طريقها للتنفيذ وان تنتقل للمرحلة العملية.
وقال للرأي:" كلنا امل ان تنتقل مطالبات الاتحاد الأوروبي اللفظية حتى اللحظة للنطاق العملي ولتشكل حراكاً فاعلاً على غرار الحراك الشعبي الذي بدأ بمقاطعة منتجات المستوطنات والمقاطعات الأكاديمية المتتالية للكيان".
ويضيف موضحاً موقف الاتحاد الأوروبي الثابت من كون هذا الحصار مناف للقانون الدولي وللقانون الدولي الإنساني وأنه غير شرعي وغير أخلاقي، مشدداً على ان هذا الموقف التي يتفق مع مواقف دولية أخرى يتطلب حراكاً فاعلاً على الأرض بما يضمن ضغط هذه الدول على كيان الاحتلال لرفع حصاره وتحقيق حياة كريمة للشعب الفلسطيني.
وحسب الأمم المتحدة فإنها وصفت الحصار على غزة المفروض منذ عام 2006 والمشدد عام 2007 بأنه غير قانوني وغير إنساني و داعية لرفعه في كل موقف لاسيما بعد زيارات الامين العام للأمم المتحدة لقطاع غزة بعد حرب 2008-2009 وبعد حرب 2014 ومطالبته برفع الحصار فوراً، وهي النداءات ذاتها التي دعا بها عدد من مسئولي المؤسسة الدولية وسفراء بعض الدول الأوروبية الذين زاروا القطاع بين عامي 2009-2016.
موقف عاجز
البطة عاد لتأكيد عجز اوروبا وعدم توفر الإرادة السياسية بالأحرى لتنفيذ مطالباتها على الأرض، مشيراً إلى أنه لو توفرت الإرادة السياسية فإن هذه المطالبات قد تجد طريقها للتنفيذ وبالتالي تفكك الحلقات المحكمة حول غزة.
ولكن كيف ذلك؟ يقول البطة أن أوروبا حين توفرت لديها الإرادة بمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية قد نجحت نجاحاً ملفتاً وحين سمحت بالمقاطعة الأكاديمية فقد أبدعت والمنتظر الآن أن تتفق على فرض ضغوطات على دولة الاحتلال لتطبيق مطالبتاها اللفظية.
ولكن ما المانع وهل يمكن لأوروبا أن تشكل أداة ضغط على دولة الاحتلال؟ يشدد البطة على ان ادوات أوروبا للضغط على الاحتلال أدوات فاعلة وقوية لو أرادت ذلك ولكن اختلال المواقف السياسية بين دولها قد يؤجل ذلك.
وشدد على أن أوروبا تمتلك مجموعة قوية داخل مجلس الأمن ولديها ادوات ضغط ضمن الإطار العام للمجتمع الدولي ومراكز قوى لا يستهان بها ولكنها تفضل النداءات والدعوات آملاً أن يتغلب صوت العقل على ساسة الاتحاد الأوروبي لا سيما أنهم يدركون أن استقرار غزة ورفع حصارها أداة للاستقرار بالمنطقة وعاملاً مهما للحفاظ على استقرار الإقليم.
حماس ترحب
حماس من جانبها أعلنت ترحيبها بدعوة الاتحاد الأوروبي لإتمام المصالحة وممارسة الحكومة مسئولياتها على الأرض، وقالت الحركة على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري أن حركته رحبت بالبيان الصادر عن مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي والذي دعا إلى إنهاء حصار غزة وفتح المعابر وتنفيذ الإعمار ورفض سياسة الاستيطان.
ودعا الناطق باسم الحركة، سامي أبو زهري، في تصريح صحفي الاتحاد الأوروبي إلى متابعة هذا القرارات واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تنفيذها. وثمن أبو زهري دعوة الاتحاد الأوروبي للحكومة الفلسطينية لممارسة عملها في قطاع غزة، معتبراً أن نجاح الحكومة في هذا الأمر مرتبط بقيامها بمسؤولياتها كاملة تجاه غزة دون أي تمييز بين المواطنين أو المؤسسات الفلسطينية.

