بالتزامن معا يجري الحديث جدياً لتنشيط القطاع الاقتصادي في قطاع غزة من خلال الموافقة على إنشاء ميناء بحري أولاً واعادة تأهيل المنطقة الصناعية الواقعة شرقي مدينة غزة ثانياً.
ويبدو أن النشاط الملحوظ هذا يأتي نتيجة أمور كثيرة من ضمنها التخوفات الإسرائيلية من انفجار وشيك في قطاع غزة نتيجة التدهور المتدرج بالأوضاع الاقتصادية في القطاع الذي يكاد عدد سكانه يصل مليوني نسمة، في ظل حصار مطبق منذ عشر سنوات.
كما يظهر من خلال الإعلام الإسرائيلي أن هناك محاولات جدية ٌلإيجاد حلول مع القطاع تضمن إنشاء الميناء وفق تصور إسرائيلي بحت كما يدور مع مباحثات مع تركيا وتدخل اوروبي لدفع عجلة القطاع الاقتصادي بالقطاع.
المختصون في الشأن السياسي والاسرائيلي يقولون أن هناك حديث رسمي من القيادة العسكرية للجيش الاسرائيلي بضرورة إنشاء ميناء في غزة وتخفيف الحصار لتجنب مواجهة جديدة.
الحديث إسرائيلي تركي
ووفقاً لما تناقلته وسائل إعلام الاحتلال الثلاثاء الماضي فإنّ تقديرات جيش الاحتلال الإسرائيلي تشير إلى أن هناك فرصة للتوصل إلى ترتيبات طويلة الأمد مع حماس في قطاع غزة، وربط هذه الهدنة بالميناء، خاصة أن قادة الاحتلال يعتقدون أن حركة حماس "مخنوقة" في غزة، وتخشى من حدوث انهيار كبير قد يهدد كيانها.
ويؤكد المسئولون في جيش الاحتلال أنه ليس هناك ما يمنع الآن، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، طويل الأمد مع حماس، ويتضمن إنشاء ميناء بحري في قطاع غزة.
ويقولون حرفياً:" رُبما هناك حاجة إلى بلورة اتفاق يتضمن إنشاء ميناء بحري إلى جانب اتفاق مصالحة مع تركيا، إذ أن التفاوض بشأنه قد أصبح في مراحله المُتقدمة. يدعم الجيش، وفقًا للتقارير الإسرائيلية، إنشاء ميناء بحري من شأنه أن يُحسن وضع سكان غزة".
وحسب الشاباك فإن سنة 2015 في قطاع غزة كانت إحدى السنوات الهادئة التي شهدتها المنطقة وانتهت من دون وقوع ضحايا من الجانب الإسرائيلي. وهناك استنتاج في إسرائيل أن هذه المُعطيات تدل على أن تأثير حرب صيف 2014 لا يزال حاضرًا في ذهن المُسلحين في غزة وأن الردع الإسرائيلي ملحوظ.، مع عدم إغفال الجهود الحربية لدى حركة حماس، الخاصة بالتسلح، وحسب تصور الاحتلال فإنه في حال نجحت إسرائيل في ترتيب الأمور على حدود غزة، ستستمر حماس في محاولاتها لتأجيج نار الانتفاضة في الضفة الغربية، وإن لم تضعف نيران الانتفاضة في الضفة الغربية فهناك احتمال متزايد لخطر عودة غزة أيضًا إلى دائرة العنف من جديد.
نرحب ولكن
الاقتصادر الوطني في قطاع غزة وعلى حد تعبير الناطق الإعلامي باسمها طارق لبد قال أن الوزارة ترحب بأي اتفاق يضمن إنشاء ميناء لطالما طالبت به وذلك للخروج من عنق الزجاجة المحكم إغلاقها على القطاع.
وترحب غزة بأي اتفاق يضمن لغزة مواطنيها وتجارها الخروج والعودة للقطاع بكرامة ودون أي إذلال يواجهه الغزي على المعابر الأخرى – وويقصد بها ايرز شمالا ورفح جنوباً.
ويقول:" أكدنا على حاجة غزة لتعدد المنافذ خاصة انه يرزح تحت حصار يفرضه الاحتلال منذ عشر سنوات" مضيفاً:" ننظر باهتمام لإنشاء ميناء إدخال البضائع والمواد الخام خاصة بع\ ان تلقينا العديد من الوعودات من قبل الأطراف المفاوضة خاصة تركيا.
وأكد أن غزة تنتظر الحراك الفعلي والتطبيق العملي لما يجري الحديث عنه عبر وسائل الإعلام فيما يتعلق بالميناء، خاصة إذا ما ضمن الحرية الكاملة لحركة المواطنين والبضائع.
وحملت الوزارة المجتمع الدولي وكافة الجهات الدولية التي لها تدخل في القطاع المسئولية الكاملة عن استمرار الحصار وعدم تحقيق أي مطلب لرفعه عن القطاع، نافياص بشكل قاطع تلقي وزارته أي تفصيلات حول ما يجري من مباحثات بين الاحتلال والأتراك.
مصر والميناء
الحديث عن إمكانية إنشاء الميناء قد لا ينال إعجاب الشقيقة مصر وفقاً لاعتقاد قادة في دولة الاحتلال وخاصة اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان الذي قال أن أي تطور في وضع الميناء سيجلب ضرراً على مصر وسيضعف موقفها الإقليمي.
وعن ذلك يقول المتابع بالشأن السياسي خليل حمادة مدير عام في وزارة العدل انه لا يعتقد أن مصر ستوافق بل ستكون عائقا يحول دون تنفيذ أي حل يخفف عن غزة حصارها، وخصوصا في هذا الضعف الإقليمي لدور مصر فإن مصر ستجد في الاستقواء على غزة فرصة بعد هزائمها المتتالية في ملفات اقليمية عديدة ابرزها اثيوبيا في سد النهضة وفشلها في ليبيا وتونس وتركيا كما يقول.
وأكد حمادة ترحيب غزة بإنشاء الميناء مشدداً على ضرورة أن لا تكون هذه الخطوة خطة لفصل غزة عن الضفة واعتبار هذا هو حل غزة الأقصى، وأن تبقى الضفة لوحدها في المواجهة مع المحتل كما يقول المثل الشعبي " والضفة تقلع شوكها بايدها" مشيراً على أن هذا سيضعف الضفة ويمكن يدفع اسرائيل للتفكير جديا بضمها لإسرائيل، ولكنه عا\ للقول أن الأوضاع الإقليمية لا تبشر بأن القادم سهل على المنطقة كلها".
وتابع مشككاً بإمكانية تحقق ما يجري الحديث عنه :" الميناء كفكرة جيدة ولكن امكانية تطبيقها بمواصفات تحافظ على حريتنا وسيادتنا أمر صعب جداً ولكنه ممكنا ً في حال كانت الرقابة عليه اوروبية تركية وهذا مرفوض إسرائيلياً".
كارني سيعود
وفي موضوع مختلف ولكنه متصل بدعم القطاع الإقتصادي فقد أعلن رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد الله مطلع الإسبوع الجاري أن حكومته تعمل على حشد الدعم اللازم لإقامة منطقة صناعية في قطاع غزة بهدف خلق فرص عمل وخفض نسبة البطالة فيه".
ويجري هذا الحديث عن تطوير وإعادة تأهيل منطقة المنطار- كارني الصناعية شرقي مدينة غزة وعودة بعض المصانع للعمل فيها بتمويل من الاتحاد الأوروبي وفقاً لتوضيح وزارة الاقتصاد بغزة.
ولكن الجهة المشرفة على المنطقة وتعرف بـ "باديكو" رفضوا الإفصاح عن أي معلومات معليلن انشغالهم بأمور مهمة للغاية مع مسئولين بالضفة الغربية.
أما الحمد الله فقد أعلن ذلك خلال استقباله وفدا من ممثلي القطاع الخاص في قطاع غزة، قائلاً أن الحكومة تضع ضمن أولوياتها دعم المشاريع والمنشآت الاقتصادية التي تضررت أو دمرت خلال العدوان الإسرائيلي الأخير صيف عام 2014.
وحسب تصريحات لوزيرة الاقتصاد فإن التطوير سيضمن عودة 3000 عامل للعمل في مصانعهم وورشهم بالمنطقة الصناعية خلال الفترة المقبلة.

