حذفت أداة النفي "لا" في واقعية المثل الفلسطيني المشهور "لا يضيع حق وراءه مطالب" وأصبحت أداة مهمشة كما أولئك الذين يتمسكون بمضمون معناه, فمنذ أشهر والمعلمون بالضفة المحتلة يطالبون بنيل جزءاً من كرامتهم التائهة بين الرواتب والاعتقالات السياسية الممارسة بحق كل من تجرأ بالمطالبة والاحتجاج والانضمام إلى قوائم الاعتصامات المقامة أمام فوهات الحواجز العسكرية.
تأتي هذه التظاهرات التي يعلنها المعلمون بين فترة وأخرى في وقت أظهرت فيه وثيقة رسمية صادرة عن حكومة رامي الحمد الله، حول زيادة البدل المالي لمرافقي أعضاء مجلس الوزراء في الضفة الغربية، وذلك رغم تجاهل الحكومة لمطالب المعلمين الذين يخوضون إضراباً للمطالبة بإنصافهم.
الوثيقة المؤرخة بالسادس عشر من الشهر الجاري، كشفت أن مجلس الوزراء أصدر قرارات تنص على زيادة البدل المالي لمرافقي أعضاء مجلس الوزراء في الضفة المحتلة.
تلبية للمطالب
وتنص القرارات على "رفع البدل المالي لمرافقي أعضاء مجلس الوزراء فقط إلى مبلغ شهري قدره (1000) شيكل، وصرف بدلتين رسميتين سنوياً بما لا يتجاوز مبلغ (800) شيكل لكل مرافق"، وأن يتم تنفيذها من تاريخ صدورها.
وتأتي قرارات الحكومة بالتزامن مع أزمة إضراب المعلمين المتواصلة للأسبوع الثاني على التوالي في الضفة، حيث يطالب المعلمون بزيادة رواتبهم، ودفع مستحقاتهم, حيث طالب نائب رئيس الوزراء السابق ناصر الدين الشاعر السلطة الفلسطينية بعدم التهرب من معالجة مطالب المعلمين تحت ذرائع وجود أجندات غير مطلبية للمضربين.
وقال الشاعر في خطاب مفتوح وجهه لمن يهمه الأمر "من غير اللائق إتهام عشرات الآف من المعلمين بالغباء والانسياق وراء أجندات يضعها بعض المزعومين والعاملين على إحباط مطالب المعلمين, إلا إنه وفي االوقت ذاته يتم زيادة البدل المالي لمرافقي الوزراء فقط على مستوى الوطن بأكمله".
وناشد الشاعر جميع الفصائل والقوى الفاعلة في الوطن لتوفير الحضن الجامع للمعلمين, و عدم الوقوع في فخ الاتهامات والردود، وأن يكون لهم الدور الإيجابي في حل المشكلة بين الحكومة والمعلمين والتقريب بين المطلوب والممكن, وكذلك الأمر في موضوع المعلمين الذين جرى اعتقالهم مؤخرا فيجب الإفراج عنهم من خلال الحراك الذي يقوده المعلمون أنفسهم, ومن خلال التوافق الفصائلي وتواصل مباشر مع المسؤولين في السلطة ومعهم المؤسسات الحقوقية والقانونية والشخصيات الاعتبارية في البلد, وذلك لتخفيف الاحتقان ولمنع تقسيم المعلمين، وللحيلولة دون تكريس نظرية المؤامرة والأجندة المزعومة .
مواجهة ميدانية
الاستجابة للمطالبين سراً بالزيادات والإضافات والإكراميات لـصالح "مرافقي الوزراء" تُلبى أمانيهم على عجل من قِبل حكومة الوفاق الفلسطينية التي تحكم شطراً واحداً من الوطن وترفض الاعتراف بالشطر الآخر سياسياً ,كما وترفض منح الحقوق لموظفي قطاع غزة بعد تسليم حركة حماس الوزرات ومقارها إلى حكومة التوافق التي أجمعت عليها الأحزاب السياسية.
الأزمات التي يعاني منها المعلمون بالضفة المحتلة ومنع الرواتب عن موظفي غزة ومنحها لموظفي حكومة رام الله, وكذلك زيادة رواتب مرافقي الوزراء ومنح رتب وترقيات يشير إلى أنه لا توجد مشكلة مالية في صندوق الحكومة المقفل , إنما هي فقط مجرد خلاف سياسي لا أكثر ولا أقل.
ويستمر المعلمون في المطالبة باستعادة كرامتهم وحقوقهم, إلا أن السلطة الفلسطينية تواجه المطالبين بالتعنت والاعتقال والملاحقة, ويبدو أن الأمر قد وصل إلى ذوي الطلبة وذوي المعلمين للإنضمام إلى ساحات الاعتصامات والاحتجاجات المقامة في شتى مدراس الضفة المحتلة والتي يغيب معظمها عن عدسات وسائل الإعلام بأمر من السلطة الفلسطينة.
وكان الآلاف من المعلمين الفلسطينيين شاركوا أمس الأول باعتصام ضخم أمام مقر مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية في مدينة رام الله، بالرغم من تضييقات الأجهزة الأمنية ومحاولتها منع عشرات المعلمين من الوصول للمكان.
وأعلنت اللجان التنسيقية للمعلمين بجميع محافظات الضفة الغربية عن توجه المعلمين للاعتصام أمام مقر مجلس الوزراء الساعة الحادية عشرة صباحا، بالتزامن مع الجلسة الأسبوعية للحكومة، للمطالبة بتحقيق مطالبهم، في ظل استمرار الإضراب الشامل بجميع المدارس.
وخلال توافد آلاف المعلمين للاعتصام، نصبت الأجهزة الأمنية الحواجز على جميع مداخل المدينة وشرعت بفحص هويات المواطنين الداخلين للمدينة، ومنعت المعلمين من الدخول واحتجزت بطاقاتهم.
كما انتشرت شرطة "مكافحة الشغب" لفض أي اعتصام للمعلمين ومنع تنظيمه، بعد أن نظم المعلمون اعتصاما ضم الآلاف الأسبوع الماضي.

