محاربون أينما كانوا، وبشتى الوسائل يتفنن القريب قبل الغريب لخنقهم، في محاولة لا تعد الأولى ولا حتى الأخيرة من أجل تركيعهم ورفع راية الاستسلام البيضاء، إنّهم أهالي قطاع غزة المحاصرون من الجهات الأربع، والمتفاقمة معاناتهم والمرتفعة بطالتهم وفقرهم، زد على ذلك حرمانٌ جديد لمواسم متتالية من أداء مناسك العمرة.
ثلاثة شهور، الرصيد المتبقي لهذا الموسم الذي حكم عليه بالفشل، بالرغم من أن الفرصة ما زالت قائمة لإنجاحه حفاظاً على من يقتاتون لقمة العيش من العاملين بشركات الحج والعمرة بغزة.
محمد أبو عسكر مدير عام الحج والعمرة أكد أنه بالرغم من إعلان وزير الأوقاف والشؤون الدينية عن فشل هذا الموسم من العمرة وإن كانت البوادر لا تبشر بخير فما زال أمامنا ثلاثة شهور للاستفادة من هذا الموسم.
أسباب فشلها
وأرجع أبو عسكر في حديثٍ خاص لـ"الرأي" أسباب فشل موسم العمرة إلى ثلاث محاور أولها يتمثل في الحصار وتشديده على القطاع، ومحور ثاني يتمثل في عدم وجود نية من قبل المسؤولين في الضفة ومن لهم حق التواصل تجاه غزة إلى جانب السفارة الفلسطينية، مؤكداً أن التقصير من قبلهم واضح، في حين تمثل المحور الثالث في حجة الوضع الأمني السيئ في سيناء.
وبيّن أبو عسكر ما يعانيه أصحاب شركات الحج والعمرة جراء فشل موسم العمرة لهذا العام، مشيراً إلى أن هذه المرة الثانية التي يحرم فيه سكان القطاع من أداء العمرة، الأمر الذي يكبد تلك الشركات خسائر مادية كبيرة، معللاً ذلك بأنّ معظمهم يعولون على موسم العمرة أكثر من موسم الحج، وقد يضطر البعض منهم إلى إغلاق مكاتبهم.
ونوه إلى أنّ وزارة الأوقاف تعمل على تقديم يد العون والمساعدة الرمزية لدعم صمود أصحاب شركات الحج والعمرة، لافتاً إلى أنّ تلك المساعدة الرمزية لا تكفى لفتح بيوت ودفع رواتب الموظفين الذين يعملون بها.
وأكد أنّ موسم الحج لهذا العام يتم الإعداد له بشكل جيد، مضيفاً "أنّ الظروف بالعام الماضي كانت مشابهه لهذا العام والحمد لله فقد تكلل موسم الحج للعام الماضي بنجاح".
سياسي بامتياز
وأوضح أن الأمر سياسي بامتياز، ويهدف إلى الضغط على غزة لكسرها ومحاولة لتركيعها، مؤكداً أنّ غزة التي صمدت في وجه الحصار لقرابة الـ10 أعوام ستبقى صامدة لأن الصمود عنوانها.
ووجه رسالته لكل المعنيين بأن يقفوا تجاه مسؤولياتهم للضغط على مصر من أجل فتح المعبر والتخفيف عن سكان القطاع حتى لا يكونوا شركاء في حصار غزة، باعتبار أن من يعيش فيها بشر لهم حقوق.
تبعات فشلها
بدوره، أكد مدير جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة عوض أبو مذكور أنّ الفرصة ما زالت موجودة لإنجاح موسم العمرة لهذا العام حيث العقود جاهزة ولا ينقصها سوى المتابعة من قبل وزير الأوقاف ووزير النقل والمواصلات مع الجانب المصري حيث كانت المباحثات مستمرة بين الجانبين.
وشدد أبو مذكور في تصريحٍ خاص لـ"الرأي"، على ضرورة الإعلان وبشكل رسمي عبر وسائل الإعلام عن السبب الحقيقي خلف فشل هذا الموسم، مشيراً إلى أنّ الجمعية ملزمة من قبل وزارة الأوقاف لتبعيتها لحكومة الوفاق، فلا يجوز لهم إنهاء الملف هكذا.
وطالب أبو مذكور الوزارة بتعويض شركات الحج والعمرة والبالغ عددها 79 شركة عن الخسائر التي تكبدتها، لأنّ ذلك من شأنه إغلاق تلك الشركات، موضحاً أن الشركات منذ العام 1995 ملتزمة بدفع الضرائب للسلطة، مؤكداً في الوقت ذاته على ضرورة تحمل مسؤولياتها تجاههم.
وأوضح أبو مذكور أن خسائر الشركات وصلت إلى مليون دولار في العام الثاني على التوالي لإغلاق معبر رفح وانهيار موسم العمرة.
ولفت إلى أن عدد المسافرين لأداء العمرة بلغ من شهر ديسمبر 2015 وحتى فبراير 2016 حوالي 12 ألف معتمر.
وناشد أبو مذكور الرئيس محمود عباس المسئول عن الشعب الفلسطيني عامة وشركات الحج والعمرة خاصة بالإيعاز لمن لديهم خبرة في التعامل مع الجهات المختصة بجمهورية مصر العربية لمتابعة موضوع المعتمرين بجدية وتسهيل سفرهم عبر معبر رفح البري على غرار ما كان في السنوات الماضية.
كما ناشد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالعمل العاجل على فتح معبر رفح البري لسفر معتمري قطاع غزه إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة أسوة بالعالم العربي والإسلامي والعمل على متابعة موضوع معتمرى غزة متابعة هامة وعاجلة، حيث المسجلين لدى شركات الحج والعمرة بغزة أصبح عددا كبيرا جدا ويشتاقون لزيارة بيت الله الحرام.

