أخبار » تقارير

اغتيال القيادات في الخارج سياسة قديمة تتجدد

هل ترد المقاومة عقب تصفية "النايف" في بلغاريا؟

04 آب / مارس 2016 04:41

عمر النايف
عمر النايف

​الرأي- فلسطين عبد الكريم

لم تقتصر الاغتيالات "الاسرائيلية" على الأرض الفلسطينية، بل امتدت لتطال العديد من الدول العربية والغربية، وقد اختلفت آليات التنفيذ بين السيارات المفخخة أو المواد السامة والهواتف النقالة، فالسياسة "الاسرائيلية" في الاغتيالات تفتقر إلى أي اعتبارات إنسانية أو أخلاقية فى سياق حربها المعلنة ضد الشعب الفلسطينى، ورغبتها فى اغتيال شخص ما تبرر لها قتل عشرات المدنيين ومحو منطقة سكنية بأكملها عن خارطة الوجود.

آخر تلك الاغتيالات استهدفت الأسير الفلسطيني عمر النايف في العاصمة البلغارية صوفيا، فجر الجمعة الماضية، حيث اتهمته "إسرائيل" بقتل مستوطن في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما يؤكد أنها تأبى ترك الاغتيالات بحق قادة فصائل المقاومة الفلسطينية.

وفي الذاكرة الفلسطينية العديد من الشخصيات التي تم اغتيالها، وأبزرهم محمود الهمشري، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في فرنسا والذي اغتيل في العاصمة باريس عام 1972، وأيضا اغتيال القائد العسكري في حماس محمود المبحوح، في 19 يناير/ كانون الثاني 2010 بدبي.

ومن ضمن عمليات الاغتيال التي نفذها الاحتلال، اغتيال القيادي خليل الوزير، إذ تسلل أفراد من "الموساد" الإسرائيلي عبر البحر إلى العاصمة التونسية، وتمكنوا من الوصول إلى بيته، حيث اغتالوه بطريقة وحشية، في16 نيسان/ ابريل 1988.

فيما حاول الاحتلال الإسرائيلي اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، في 25 سبتمبر/ أيلول عام 1997 في الأردن.

خطر على الاحتلال

المحلل السياسي د.ناصر الصوير أوضح أنّ الاحتلال يُفكر بالانتقام ممن تعتقد بأنه يشكل خطر دائم على أمنها سواء من المقاومين أو القادة، مستشهداً باغتيالات نفذتها "إسرائيل" من خلال اغتيال أبو جهاد الوزير وفتحي الشقاقي والشيخ أحمد ياسين وغيرهم.

وقال الصوير في حديث خاص للرأي: "إنّ المعطيات التي وردت على لسان زوجة عمر النايف وأصدقائه تدل على أن السفارة الفلسطينية في بلغاريا كانت تهدده مرات عديدة بقذفه في الشارع ليلقى مصيره إما بالقتل أو السجن أو الاختطاف"، مؤكداً أن الاحتلال يرمي من خلال اغتيال القيادات إلى إرعاب المقاومين والفلسطينيين بشكل دائم.

ووفق ما ذكره فإنّ السفارة الفلسطينية في بلغاريا كانت سيفا مسلطا على رقبة الأسير النايف، مشيرا إلى أن اغتياله بهذه الطريقة من قبل الموساد الإسرائيلي دليل واضح على تواطؤ السفارة في هذه الجريمة.

وطالب الصوير بضرورة الرد العملي على مافعلته "إسرائيل" باغتيال النايف، وتلقينها درسا قاسيا حتى تتوقف عن هذا الأسلوب الرخيص الذي تتعامل به مع الفلسطينيين منذ سنوات طويلة، منوها إلى أن الفلسطينيين لديهم حق الرد على ماترتكبه اسرائيل من جرائم بحقهم.

رد المقاومة مطلوب

وحول إمكانية إقدام الفصائل الفلسطينية العسكرية على الرد على اغتيال النايف، قال:" إن الرد حق للفلسطينيين، وإلا ستبقى إسرائيل توجه لنا الضربات تلو الأخرى، وسنبقى نحن تحت رحمة القرار الاسرائيلي والذل والقتل".

وتابع قوله:" المقاومة الفلسطينية اليوم لديها الكثير من الامكانيات التي تمنحها الأحقية بالرد على كل جريمة للاحتلال، فهي خاضت 3 حروب واستطاعت القيام بعمليات أضرت بإسرائيل"، مشيرا إلى أنه يجب أن يكون هناك توازن رعب من خلال تلقين الاحتلال دروسا قاسية.

ولفت في حديثه إلى أنّ الحروب التي خاضتها المقاومة أثبتت أن الاحتلال أجبن من أن يواصل عملياته العسكرية ضد غزة أو أي مدينة فلسطينية، مستشهدا عندما اغتالت إسرائيل أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قامت المقاومة فورا بالانتقام له من خلال قتل وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي.

نتائج التحقيق قريبا

وفي تفاصيل جديدة في اغتيال عمر النايف، قالت زوجته في تصريح صحفي:" إن السفارة كانت تبلغه أنها لا تستطيع أن تحميه، وكانوا يهددونه دائماً بالقول" إطلع من السفارة".

فيما أوضحت العائلة أنه وفي زيارة للشهيد قبل أسبوعين، جاءت مجموعة ترتدي زياً أمنياً إلى السفارة دون تنسيق مدعية وجود قنبلة، وقد عاينت المكان حيث كان يقيم عمر، مؤكدة أن الاتصال مع عمر انقطع عند الساعة الواحدة والنصف صباحاً، أي قبل اغتيال عمر بساعات.

من جهته أكد رئيس لجنة التحقيق في اغتيال النايف، تيسير جرادات أن نتائج التحقيقات في هذه القضية ستظهر قريبا، نافيا وجود تصريح رسمي بلغاري بأن النايف لم يتعرض للاغتيال.

وقال جرادات في تصريح صحفي:" إن لجنة التحقيق الفلسطينية عقدت لقاءات مع نائب وزير الخارجية البلغاري ومع النائب العام والمدعي العام، الذين أطلعوا اللجنة على نتائج التحقيقات وتشريح جثمان النايف، ووعدوا بتقديم التسهيلات وصولا إلى الأسباب الحقيقية وراء اغتياله"، وبين انه ما زال العمل جاريا على كشف المتورطين في اغتيال المناضل النايف.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟