أخبار » تقارير

في الوقت الراهن

هل باتت المصالحة الفلسطينية "حلم إبليس في الجنة"؟!

07 آب / مارس 2016 09:02

المصالحة الفلسطينية
المصالحة الفلسطينية

غزة- الرأي- عبد الله كرسوع

بات تحقيق المصالحة الفلسطينية بين شطريّ الإنقسام شبه مستحيلاً، خاصة في ظل التصريحات المسمومة التي يخرج بها قادة حركة فتح في الضفة الغربية والتى تعمل على نسف كل الجهود التى تسعى لرأب الصدع والذى كان سببه الحقيقي هو إنقلاب السلطة الفلسطينية برئاسة عباس على شرعية الإنتخابات.

وتتجلى حقيقة للناظرين أن حركة فتح  والتى لا تأخذ قرارها من نفسها أنها غير جادة في تحقيق المصالحة الفلسطينية؛  وتتجه إليها فقط عندما تتعثر المفاوضات مع الاحتلال، خاصة وأن حركة حماس قدمت التنازلات لإنهاء الإنقسام وجعلت الكرة في ملعب حركة فتح.

مصادر فلسطينية مطلعة، كشفت أن اتصالات مكثفة تقوم بها أطراف عدة باتجاه استئناف حوارات الدوحة المتوقفة بين حركتي فتح وحماس.

 وأوضحت تلك المصادر أن مسؤولين قطريين بارزين يجرون اتصالات مكثّفة في الأيام الأخيرة مع مسؤولين من الحركتين، للضغط عليهما للعودة إلى الدوحة لاستئناف الحوارات بعد أن تم تعليقها بشكل مفاجئ رغم الاتفاق المسبق بين الحركتين على العودة للقاءات مجددًا بعد أسبوعين فقط من الجلسات الأولى.

وحسب تلك المصادر فإن المسؤولين عن ملف المصالحة في الحركتين عرضا أمام المؤسسات التابعة للحركتين الاتفاق المبدئي الذي أطلق عليه بـ "التصور العملي" لدراسته، ولكنّه جوبه برفض داخلي من بعض الجهات الفاعلة في الحركتين، ما أثّر على إمكانية استئناف الحوار مجددًا.

وذكرت المصادر أن الاتصالات الجارية حاليا تستهدف عقد لقاءات موسعة تهدف للبحث عن حلول جدية بشأن مختلف القضايا الخلافية.

مصالح فئوية

بدوره؛ قال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس سامي أبو زهري إن تهديد حركة فتح باستخدام خيارات أخرى لما يسمى باستعادة غزة يعكس حقيقة نوايا فتح ورغبتها بالاستقواء بالخارج لتحقيق أجندتها ومصالحها الفئوية.

وشدد أبو زهري أن ما فشل فيه الاحتلال بتركيع غزة ستفشل في تحقيقه قيادة فتح كما أنه لا توجد شرعية حتى تعود إليها غزة، والخيار الوحيد أمام فتح هو التخلي عن لغة الوصاية على شعبنا واحترام نتائج الانتخابات واعتماد مبدأ الشراكة والتوافق على حد قوله.

رزمة واحدة

الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان قال إن المصالحة الفلسطينية لا ولن تنجح إلا إذا تم تنفيذ ما تم الإتفاق عليه رزمة واحدة، وعقد الإطار القيادي المؤقت لمنظة التحرير كخطوة وأولى ومن ثم التحضير للإنتخابات والحكومة.

وبين أبو رمضان في حديثه للرأي أن الطرفين يجب أن يصلوا إلى مبدأ الشراكة والكف عن سياسة الإقصاء والرهان على المتغيرات الإقليمة، داعياً إلى أن يكون الرهان على ترتيب البيت الفلسطيني وليس على غيره.

وتابع :" المدخل الأكثر موضوعية برأيي يكمن بالشروع بتنفيذ محاور المصالحة المفتاحية الحاسمة والمجسدة بكل من " المنظمة والحكومة والانتخابات " وذلك على طريق تطبيق باق بنود المصالحة كرزمة واحدة ".

وعن وقوف الفصائل موقف المتفرج من الإنقسام أكد أبو رمضان أن الإستقطاب ما زال حاداً بين حركتي حماس وفتح والفصائل لا تملك القوة الجماهيرية للضغط عليهم ودخول الإنتخابات، بالإضافة إلى أن بعض الفصائل منحازة للطرفين لمصالح مالية أو إدارية وغيرها.

أشبه بالحلم

أما الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل فأكد أن تحقيق المصالحة أضحت أشبه بالحلم مع أن الحلم لربما يتم تحقيه بالمدى المنظور على حد قوله.

وشدد عوكل أن سنوات الإنقسام مكنت الاحتلال بأن يكون لديه يد في تعزيز الفرقة وإبقاء حالة الإنقسام بل وتعزيزها، الأمر الذى زاد الطين بلة.

وبين أن الإنقسام أخذ طابع ذو ترجمات لها على أرض الواقع طابع سيء ولا يمكن تجاوزه إلا من خلال لدفع الثمن وإعادة بناء الثقة بين الأطراف وتقديم التنازلات من أجل دفع عجلة المصالحة.3

وأوضح أن الجو السائد هو جو من الشؤم وعدم التفاؤل في إنجاح المصالحة، لافتاً أن الجهود التى أعلن عنها مؤخراً لربما تكون لتبين العلاقة مع قطر وأن يلقي كل طرف اللوم على الآخر وأنه هو من يريد استمرار حالة الإنقسام.

وأشار إن التناغم بين مصر وحركة حماس لربما يدفع بعجلة المصالحة برعاية مصرية، قائلاً:" صعب التنبأ لما سيحدث في الأيام القليلة القادمة وسننتظر التفاؤل.

حالة شاذة

أما الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف فشدّد على أن المصالحة باتت أمرًا لا غنى عنه، وأن حالة الانقسام حالة شاذة يجب أن تنتهي من حياة الشعب الفلسطيني، مُبديًا خشيته من أن يكون رئيس السلطة عندما أعطى الضوء الأخضر لهذه المباحثات يريد تقطيع الوقت ويلقي الكرة في ملعب حماس ويبرزها وكأنها لا تريد المصالحة.

وتابع الصواف:" لقاءات الدوحة إن أريد لها النجاح لا بد أن تتوفر الإرادة السياسية لدى عباس، لأنه هو صاحب القرار الفعلي، وهو المعطّل الأساسي لكل الاتفاقيات التي جرت، وأعتقد أن حماس جاهزة لعقد مصالحة شاملة وليست انتقائية".

واختتم حديثه قائلًا:" إن وصل عباس إلى قناعة إلى أن المصالحة هي الطريق الأسلم لتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني فأعتقد أن هذه اللقاءات ستنجح".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟