في الوقت الذي تسعى فيه حماس لبذل جهود حثيثة، وجولات وصولات تسابق الزمن مع الشقيقة مصر، بعودة العلاقات الطيبة بين الشقيقتين، تأتى الفاجعة والنتيجة غير المتوقعة من قبل وزير الداخلية المصري باتهام "حماس" بإغتيال النائب العام المصري هشام بركات.
وتأتي أبواق مسمومة خارجة عن الصف الوطني الفلسطيني تدعم "مصر" في اتهامها، وتساندها في أي إجراءات عقابية ستتخذها ضد حماس؛ وتفتح هذه الاتهامات الأبواب على مصراعيها حول إمكانية مهاجمة مصر لقطاع غزة، أو إبقاء الرؤية أكثر ضبابية ومضاعفة خنق وحصار غزة، في ظل تعثر فرص تحسين العلاقات مع مصر.
خنق ..تأليب
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أكد أنّ سبب تلك التصريحات وتداعيات هذا الاتهام هو قطع الطريق عما كان قبل أسبوع من تقارب وجهات النظر بين حركة حماس والجهات المصرية.
وأوضح أنّ هناك فريقاً من داخل النظام المصري والمتنفذين الذي لا يروق لهم هذا التقارب ويريدون أن يبقى الوضع على حال القطيعة بين القطاع ومصر الشقيقة.
وأشار الصواف لـ "الرأي" إلى أنّ الاتهامات التي تساق الكذب واضح وجلي فيها، وتأتى ضمن سلسلة الادعاءات والاتهامات التي كانت بالأمس كاتهام حماس بتفجير كنيسة القديسين من قبل حبيب العدل وتبين فيما بعد أن العملية مدبره من قبل وزارة الداخلية المصرية.
واستبعد الصواف أن يكون هناك أي أجراء عقابي ضد الحركة وأن ما يتم تصريحه وتلفيقه من تهم يأتي لتشديد الحصار وعدم فتح المعبر بشكل يخدم المواطنين.
وقال: "كما أن هناك فريقاً لا يروق له عودة العلاقة في غزة مع مصر هناك أطراف فلسطينية وجميعها تهدف إلى جعل الشعب يثور ضد حماس".
ووصف الكاتب والمحلل السياسي موقف فتح بالانتهازي ولا ينم عن شعور وطني، بقوله: "كان الأولى بهم دعوتهم للتريث وتقديم الأدلة بدلاً من ذلك، وإن الاتهامات ليست بالجديدة من قبل السلطة وقد سبق وأن صرحت وتعاونت مع السلطات المصرية".
وأكد الصواف أنّ المصالحة مجمدة ولن تكون فى ظل وجود محمود عباس، موضحاً أن الكثير من الانتهازيين تعودوا على استغلال المواقف لتأليب الجمهور الغزي وتشديد الخناق وتشويه الحركة ووصفها بأنها تحاصر غزة بتدخلها بالشؤون الخارجية للدول.
تبعات الاتهام
بدوره، أعرب الكاتب والمحلل السياسي ياسر سعد الدين عن استغرابه من إعلان السلطات المصرية تفاصيل اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، في وقت تعجز فيه عن حل قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني.
وقال «عز الدين»، في تغريدة له نشرها عبر حسابه بـ«تويتر»: «مصر السيسي العاجزة تماما عن حل قضية الطالب الايطالي تكشف بسرعة قياسية تفاصيل اغتيال هشام بركات!».
وأضاف: «إذا كانت سلطات السيسي مطلعة وبشكل واسع على المخطط فلماذا لم تمنع اغتيال هشام بركات؟»، مؤكدا أن «التسرع في الكذب الصارخ فاضح وواضح!».
وتابع: «الإعلان الفج والمتسرع عن تورط مزعوم لـ(حماس) و(الإخوان) في اغتيال بركات قد يكون تمهيدا لإعدامات في مصر وتضييقا قد يصل للاجتياح لغزة!».
وكان وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار عقد مؤتمر صحفيا قبل يومين، كشف خلاله عن تفاصيل اغتيال هشام بركات وعرض فيديو يوثق اعترافات من قال إنهم متهمون باغتياله.
هدفها الاحتلال
من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي د. يوسف رزقة أن حركة حماس هي حركة تحرر وطني تعمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد أن عجزت الدول العربية عن القيام بواجباتها.
ولفت إلى أنّ الحركة لم تعمل ولن تعمل بتوجيه المعركة خارج الحدود الجغرافية لفلسطين، على الرغم من محاولات العدو المستمرة لنقلها إلى الخارج حيث اغتيال محمود المبحوح فى دبي واعترافه بها، واغتيال عمر النايف من الجبهة الشعبية في بلغاريا متسائلاً كيف لها أن تعمل ضد دولة عربية كمصر، فتساعد في اغتيال هشام بركات النائب العام، كما تزعم وزارة الداخلية المصرية؟!
وأوضح أنّ حماس تعمل في فلسطين ضد عدو احتل أرضها، الأمر الذي يعد كافياً للعمل ضده بمفهوم الشرعية الدولية، والشرعية التاريخية، والحقوق الوطنية، وهذه المفاهيم والمبررات غير موجودة عند حماس كي تعمل في مصر ضد النائب العام المصري، أو في غير مصر.
وأكد أنّ الاتهام المصري لحماس على لسان وزير الداخلية بالمساعدة في اغتيال هشام بركات اتهام ملفق، ولا أساس له من الصحة، والداخلية المصرية تعلم هذا، مشيراً إلى أنّ الداخلية المصرية لا تملك دليلاً واحداً على ما تبهت به حماس علنا، ومصر لا تستفيد من هذه التهمة الباطلة، لذا حماس تستغرب الاتهام؟!
ولفت رزقة إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي هو المستفيد الأول، وهو المحرض الأول على هذا القرار، بدليل أنّه كلما حاولت حماس أن تتقرب من مصر، كما حصل في الأسابيع القليلة الماضية، ابتعدت مصر عن حماس، وذهبت مذهبا فيه شطط.

