حالة من الشد والجذب لا زالت تدور بين اللجنة القطرية لإعادة الاعمار في غزة والاتحاد العام للمقاولين الفلسطينيين في غزة برئاسة المهندس أسامة كحيل، وذلك في أعقاب الاتهامات التي وجهها الاتحاد للجنة باتخاذ قرارات تعسفية منافية للتعاقدات بين الشركات واللجنة القطرية، الأمر الذي دفع بالاتحاد لتعليق العمل بالمشاريع القطرية بغزة في خطوة تحذيرية.
تقارير غير دقيقة
أسامة كحيل نقيب اتحاد المقاولين في قطاع غزة قال:" إن أسباب الخلاف مع اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة جاء عقب تقارير غير دقيقة ومعلومات خاطئة وجهها العاملين في اللجنة للسفير محمد العمادي والذي على إثرها اتخذ قراراته بناء على ذلك".
وأضاف في حديث خاص للرأي: "إن يوسف الغريز مدير المكتب الفني للجنة القطرية ضرب بكافة مطالبنا عرض الحائط الأمر الذي يظهر مدى تعنته في اتخاذ القرارات"، موضحا أن اتحاد المقاولين اتخذ خطوة تحذيرية بوقف العمل الخميس الماضي بالرغم من كون العمل في مجال المقاولات يدر أكثر من 33% من الدخل القومي.
ووفق ما ذكره كحيل في حديثه فإن أكثر من 20 ألف أسرة فلسطينية تعتاش من خلف عمل المقاولات، ولكن أرباب تلك الأسر اضطروا للتوقف عن العمل حتى تحقيق مطالبهم، موضحا أن اللجنة القطرية قامت بتدمير شركات المقاولات من خلال اتخاذها بعض القرارات المجحفة بحقها.
وناشد الجهات المعنية بضرورة الضغط على اللجنة القطرية لإعادة الاعمار من أجل دفع المستحقات المالية المحجوزة لديها، داعيا إلى تشكيل لجنة تحقيق نزيهة في الأمر.
وحول إمكانية القيام بخطوات قادمة من قبل اتحاد المقاولين، قال كحيل:" لايمكن أن نقوم بخطوات غير مدروسة وتمس الصالح العام"، مؤكدا أن الاتحاد سيقوم بعقد اجتماع آخر لتدارس الأزمة الحالية مع اللجنة القطرية.
الخلاف مع مقاول
بدورها، استنكرت اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، كيل الاتهامات التي وجهها اتحاد المقاولين لها، نافية كل ماوجه لها من قبل الاتحاد.
وأعرب د.يوسف الغريز مدير المكتب الفني للجنة القطرية عن استهجانه الشديد لتصريحات الاتحاد العام للمقاولين حول وجود بعض التقارير الخاطئة والتي تم تسليمها للسفير محمد العمادي، موضحا أن هذا الكلام غير صحيح وعار عن الصحة .
وقال الغريز في حديث خاص للرأي:" إن الخلاف القائم ليس مع الاتحاد العام للمقاولين أو مع شركات المقاولات وإنما مع عقد أحد المقاولين" الموردين"، مشيرا إلى أن الاتحاد لاعلاقة له بالخلاف وقام بتضخيم الأمور بالرغم من أنه لايوجد مايدعو لذلك.
ولفت الغريز في حديثه إلى أن شركات المقاولات في قطاع غزة لازالت تعمل ولم تتوقف بالرغم من دعوة الاتحاد إلى الاضراب عن العمل الأسبوع الماضي، موضحا أنه لايوجد خلاف قائم يستدعي كل هذا التهجم.
لجنة لبحث الخلاف
بدورها، رأت وزارة الأشغال العامة والإسكان أن تعطيل العمل في المشاريع سابقة غير معهودة تهدد مسيرة الاعمار والتنمية في فلسطين.
وقال وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة في تصريح صحفي له:" إن وزارته قررت تشكيل لجنة لبحث الخلاف الذي نشب مؤخرا بين اللجنة القطرية واتحاد المقاولين الفلسطينيين، حيث لجأ الأخير خلالها لتعليق العمل بالمشاريع القطرية بغزة".
واستهجن الحساينة ماوصفه بـ"التصعيد" من اتحاد المقاولين فور وصول السفير العمادي قبل يومين إلى قطاع غزة، مضيفاً:" تركنا المقاولين وذهبوا للتفاوض مع العمادي حيث لم يخرجوا من اللقاء معه بنتيجة فقرروا الإضراب وأطلقوا بيانًا".
وتساءل: "هل يعقل أن يعطل عمل أكثر من 23 ألف عامل مقابل مصلحة شخصية؟!"
وكانت وزارة الأشغال العامة والإسكان استنكرت ما وصفته بالتصريحات الإعلامية غير المسئولة، والتي لوحت لوقف العمل في مشاريع المنحة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة.
وقالت الوزارة في بيان وصل "الرأي"، إن هذه التصريحات غير مسبوقة بحق اللجنة القطرية، وتلحق الضرر بمصالح شعبنا الوطنية العليا وتعرقل سير العمل في هذه المشاريع الحيوية والهامة، التي غيرت من معالم قطاع غزة وتضر بمصالح شركاتنا وصناعاتنا الوطنية والمحلية وتحرم أكثر من 20 ألف أسرة من دخلها الشهري.
وحذرت الوزارة وبشدة من النتائج المترتبة على مثل هذه التصريحات، مؤكدة أن الدعوات التي خرجت عبر وسائل الإعلام بشأن تعليق العمل في مشاريع المنحة القطرية تعود على أصحابها وتتحمل نتائجها الجهات التي دعت لها في ظل حرصها الكامل على تطبيق النظام ومراعاة المصالح الوطنية العليا وبما يضمن حماية شركاتنا الوطنية.
وقالت إنها فوجئت بدعوات غير مسبوقة تهدد بتوقف العمل في المشاريع القطرية، وتعطيل مواصلة تطوير وتأهيل الطرق والمساكن التي تبرعت بها دولة قطر الشقيقة لأبناء شعبنا، بما يلحق أضرارا جسيمة بالمصالح الوطنية العليا, ويعتبر سابقة غير معهودة تهدد مسيرة الإعمار والتنمية في فلسطين.
وأكدت أن وزارة الأشغال العامة والإسكان تعتبر الجهة الرسمية الممثلة لحكومة الوفاق الوطني الفلسطيني في مشاريع المنحة القطرية ويقع ضمن مسئولياتها الإشراف على الطرق الرئيسية والمشاريع الإسكانية والصحية الكبيرة التي تنفذ من خلال المنحة القطرية لإعادة إعمار غزة.
وشددت على أن هذه التصريحات تمس بالعلاقات الأخوية مع دولة قطر الشقيقة والشعب القطري المعطاء، في الوقت الذي قدمت فيه دولة قطر الشقيقة الدعم والمساندة الكاملة لأبناء شعبنا من خلال تمويل إنشاء مشاريع حيوية في قطاع غزة بلغت قيمتها 407 مليون دولار.
وأكدت أن أية ملاحظات أو مطالبات بشأن العمل في مشاريع المنحة القطرية لا يتم حلها إلا من خلال الوسائل والقنوات الرسمية والقانونية المعهودة ومن خلال وزارة الأشغال العامة والإسكان وبما يحقق مصالح شعبنا ووطننا ويحمي شركاتنا وصناعاتنا الوطنية.
وتقدمت الوزارة باسم الحكومة بالشكر من سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد وسمو الشيخ الوالد حمد بن خليفة آل ثاني وللحكومة القطرية والشعب القطري الشقيق، مؤكدة على عمق العلاقات بين دولة فلسطين ودولة قطر الشقيقة.
وثمنت عالياً الجهود الكبيرة التي تبذلها اللجنة القطرية برئاسة سعادة السفير المهندس محمد العمادي والتسهيلات الكبيرة التي منحها للشركات العاملة في مشاريع المنحة القطرية في ظل الحصار بما يحفظ حقوق شركاتنا ويحميها من الانهيار.
وكانت شركات المقاولات الفلسطينية قد أعلنت الخميس المنصرم، عن توقف عملها بشكل تحذيري في مشاريع اللجنة القطرية، احتجاجا على ما أسمتها "القرارات التعسفية" المنافية للتعاقدات بين الشركات واللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة.

