كل شيء يمنع من دخول قطاع غزة والخروج منه بدءا من منع المواد الأساسية ومواد الخام وانتهاء بالأشخاص وأصحاب الحاجات الخاصة، فضلاً عن أن كل من كان له حاجة في القطاع يحتجز لمدة أقلها ثلاثة أشهر وأقصاها أجل غير مسمى, عدى الموتى والجثث التي يتوقف مسير الدم في عروقها هي وحدها من يسمح لها بالدخول بعد نفاذ كمية الحياة التي لم تكتب لها أن تستمر.
السلطات المصرية كانت قد فتحت معبر رفح البري جنوب قطاع غزة استثنائيا لإدخال جثة المواطنة عائشة زملط (70 عامًا) من سكان غزة عبر المعبر نهاية الأسبوع المنصرم.
وكانت السلطات المصرية قد فتحت معبر رفح قبل أسبوعين، استثنائيا بعد إغلاق دام 67 يومًا، فيما أكدت وزارة الداخلية أن أكثر من 25 ألف مواطن محتاج للسفر., سواء لأغراض علاجية أو دراسية أو تجديد إقامة أو لحاجات طارئة كالعمل في الخارج.
الإجراءات الأمنية التي تجريها السلطة المصرية بحق قطاع غزة وتشديد الخناق حول رقبة الغزيين يزيد من الأزمات ويضيّق الأوضاع الإقتصادية والصحية والتعليمية والخدماتية التي تعد منفس لأهالي القطاع من كابوس الحصار إن حلت .
#سلموا_المعبر
قال مسؤولون ومطالبون بفتح المعبر بأن الحل الأمثل لفتحه هو تسليم معبر رفح البري لأيدي الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة رام الله ,حينها لن يبقى أثراً لمشاكل المعبر وسيبقى مفتوح المصرعين دون أي اشتراطات أو مناوشات بين المصريين والفلسطينيين.
وأشيع بالفترة الأخيرة بفعل مطالبات المواطنين وسم #سلموا_المعبر للإفراج عن أحلامهم وأحلام مليويني ونصف المليون من قاطني القطاع , كما وطالبت حركة حماس والتي تشرف رسمياً وبشكل مباشر على عمل معبر رفع لحل مشكلة معبر رفح إلا أن السلطة الفلسطينية تصرح بعدم إمكانية استلام المعبر إلا في حال استلام قطاع غزة ككل إدارة وحكماً .
رامي الحمد لله رئيس وزراء حكومة التوافق، شدد على ضرورة أن تدير حكومته ملف معبر رفح بوجود الحرس الرئاسي عليه، مؤكداً أن مصر أبلغته وجوب الاتفاق الفلسطيني الداخلي على إدارة المعبر قبل مخاطبة مصر لفتحه.
وقال الحمد لله، خلال لقاء تلفزيوني على فضائية القدس، مساء السبت: "جاهزون لحكومة وحدة وطنية ولانتخابات تشريعية، وموضوع المصالحة الفلسطينية هو موضوع إرادة وليس موضوع اتفاقيات تُعقد هنا وهناك" .
ويرفض سياسيون مصريون اعتبار اغلاق المعبر سببا لمتغيرات البيئة السياسية المصرية التي أعقبت الانقلاب في مصر ورفض النظام الحالي التعامل مع حركة حماس، مؤكدين أن ما يقوم به النظام حاليا هو استكمال لتطبيق شروط الاتفاقيات الدولية وفي مقدمتها اتفاقية المعابر المسماة بـ "فيلادلفيا"، والتي تشترط وجود طرف فلسطيني يعترف بإسرائيل على المعبر مع دعم ومساندة مصرية لحماية الحدود.
هنا يكشف محمد سيف الدولة مستشار الرئيس المصري السابق، وأحد أعمدة الخارجية المصرية، ملخص (الاتفاقات الثلاثة) التي ضبطت عمل معبر رفح، وفي مقدمتها اتفاقية المعابر 2005 بين (إسرائيل) والسلطة ومصر، والاتفاقية الفلسطينية الأوروبية الخاصة بتنظيم رقابة الاتحاد الأوروبي على المعبر، ومن قبلها اتفاقية المعابر المعروفة باتفاق فيلادلفيا".
يقول سيف الدولة أن الأزمة لا علاقة لها بحماس، وانما تتمثل في إيجاد طرف يعترف بأوسلو والاتفاقات المبرمة مع (إسرائيل)، ويؤدي متطلبات الوظيفة الأمنية، بما في ذلك نزع السلاح ومنع امدادات تهريبه، كما فعلت السلطة في غزة سابقًا.
وأكدّ سيف الدولة أن السلطة الفلسطينية لم تتحرر من اتفاقية المعابر، ولا تزال محكومة بها، مشيرًا إلى أن الهدف من وراء عرقلة الإعمار وإغلاق المعابر هو دفع المقاومة للاعتراف بإسرائيل والانخراط في أوسلو.
وفي قراءته للسلوك المصري ضد القطاع، رأى أنها محاولة مستميتة وإغراق في تنفيذ النظام الحالي للإتفاقات المبرمة مع (إسرائيل) على عكس النظام في عهد مرسي الذي كان متراخيًا في هذا الشأن.
ووفق رؤية سيف الدولة فالخلاف ليس سياسيا بين حماس والنظام المصري على الشأن الداخلي في القاهرة، وانما هو خلاف سياسي يتعلق بالتزام النظام في حماية امن (إسرائيل) في وقت لا يتسق ذلك مع رؤية حماس المقاومة، وهذا هو أساس الأزمة بين النظام المصري وحماس.
وقال "لو أن حماس اعترفت وقبلت بتحقيق متطلبات الامن (الإسرائيلي)، فلن يكون لدى النظام أدنى مانع في التعامل معها، على قاعدة تحقيق "حماية الامن (الإسرائيلي)، وليس الامن المصري".
وينوه سيف الدولة الى ان الاحداث الأمنية في سيناء ليست وليدة اللحظة، ففي عام 1998 خاض نظام مبارك حربًا ضروسًا ضد جماعات تكفيرية في سيناء، ولم يغلق المعبر وقتها بذريعة الامن القومي، لأن الطرف الذي تواجد عليه "السلطة" وكانت جزءا من توفير متطلبات الامن (الإسرائيلي)، وكان يومها مقدما على الامن المصري.
الخيار الأخير يصطدم برفض السلطة وتعنتها في استلام الحكم في غزة، واعلانها رفض تحمل مسؤولياتها الكاملة عن القطاع، واكتفاء حكومتها بتجزأة ملفات المصالحة، وهي تحديات تفرض نفسها على الفلسطينيين وتفاقم من معاناتهم، ويبدو ان عباس لا يرغب بحلها قريبًا.

