في مفارقة عجيبة وغريبة؛ يسرح ويمرح صحفيو الاحتلال الإسرائيلي في مختلف مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية؛ بينما تغلق سلطات الاحتلال فضائية فلسطين اليوم وتلاحق فضائية الأقصى وتعتقل المزيد من الصحفيين.
ولا تتوقف مخابرات الاحتلال عن ملاحقة الإعلاميين؛ وحتى أنّها تعتقل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وخاص الـ"فيسبوك" الذي وصل عددهم 150 معتقلا غالبيتهم من القدس المحتلة؛ وهو ما دفع للمطالبة بالرد بالمثل بطرد صحفيي الاحتلال من الضفة من قبل العديد من الإعلاميين.
وقد كتبت "يديعوت أحرنوت" العبرية بأنّ "المؤسسة الأمنية شغلت وسائط حربية إلكترونية لوقف البث التحريضي لفضائية حركة حماس، المحاولة لم تنجح، ولهذا تركزت الجهود على مراقبة الفيسبوك".
وفي وقت سابق، كان جيش الاحتلال، قد أغلق مكاتب فضائية "فلسطين اليوم"، بالضفة الغربية، بعد اعتقال مدير مكتبها، فاروق عليات، وقال الجيش في بيان له" إنه تقرر إبقاء مقر الفضائية مغلقاً، وفق قانون الطوارئ "1945.
وكتب المدون والمحلل محمود أبو علان على صفحته على الـ"فيسبوك" يقول: "إن صحفيي فضائية فلسطين اليوم يتلقون التهديدات عبر الهاتف من ضباط الشاباك "الإسرائيلي"؛ بالمقابل فإنّ الصحافة "الإسرائيلية" تصول وتجول كما تريد في الضفة الغربية دون أن يعلق أحد على الموضوع."
وبحسب نادي الأسير فإن الصحفيين وصل عددهم إلى 18 أسيرا خلف القضبان في سجون الاحتلال يدفعون ضريبة الكلمة، ويلاحق وتمارس الضغوط على كل صحفي يكشف جرائم الاحتلال؛ ومن بينهم الأسير الصحفي محمد القيق الذي اتهمه الاحتلال بالتحريض واضرب ل95 يوما احتجاجا على اعتقاله الإداري.
ويطالب الصحفي محمود مطر بالرد على استهداف الإعلاميين الفلسطينيين بصحفيي الاحتلال في مناطق السلطة حيث كتب على صفحته يقول: "هجوم الاحتلال على الإعلام الفلسطيني ليس بالجديد، وبالتأكيد لا نملك من القوة السياسية أو العسكرية ما يمكننا من رد الهجوم بهجوم آخر مضاد على الإعلام العبري ومؤسساته؛ ولكن هل تجرؤ السلطة الفلسطينية على منع إعلام العدو من ممارسة عمله والتوقف عن تقديم التسهيلات للصحفيين "الإسرائيليين" للعمل بشكل طبيعي في مناطق الضفة الغربية؟!
ويوثق نادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى؛ أن من أقدم صحفي فلسطيني في سجون الاحتلال هو الأسير المقدسي محمود موسى عيسى المعتقل منذ تاريخ 3/6/1993، يعد صاحب أعلى حكم من بين الصحفيين، حيث يقضي حكما بالسجن لمدة (3 مؤبدات و41 سنة)، وقد كان يعمل مراسلا لصحيفة صوت الحق والحرية التي تصدر في المناطق المحتلة عام 1948.
وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، فإنّ 9 صحفيين، صدرت بحقهم أحكام متفاوتة، و3 حُكم عليهم بالسجن إدارياً، حيث تعتقل" إسرائيل" في سجونها قرابة 7000 معتقل وأسير فلسطيني، من بينهم قرابة 400 طفل و 62 امرأة وطفلة.
ويعاني الصحفيون الأسرى من طول الغياب وفترة الأسر ومن بينهم مدير صحيفة فلسطين في الضفة الغربية سابقا الأسير وليد خالد من قرية اسكاكا شرق سلفيت؛ حيث تقول رقية زوجة الأسير خالد: "زوجي كان يعمل مديرا لصحيفة فلسطين ، ومضى قرابة 20 عاما عليه في الأسير بشكل متقطع حيث كان آخر حكم بأربع سنوات سجن فعلي في سجون الاحتلال؛ وقضى عدة أعوام في الاعتقال الإداري والعزل الانفرادي، وأطفاله الثلاثة باتت حياتهم بين غرف الزيارة وحافلات الصليب وصور والدهن في المنزل المعلقة على الحائط".
وعن سبب ملاحقة الصحفيين يقول بروفسور السياسة عبد الستار قاسم: "الاحتلال يخشى كشف حقيقة جرائمه بحق الشعب الفلسطيني الأعزل؛ وملاحقة الإعلاميين هو إفلاس من قبل حكومة "نتنياهو" في وقف انتفاضة القدس".
وكان رئيس السلطة محمود عباس قد استقبل وفد من صحفيي دولة الاحتلال قبل أيام وسط الضحكات والابتسامات والترحاب.

