معاناة ليست بالجديدة بل تتسارع أحداثها تباعاً حيث الألم والقهر وقلة ما في اليد، فحال هذا ليس بأفضل من غيره وغالباً حالهم يغنى عن سؤالهم، حيث تبدو علامات الضجر والفقر وضيق الحال بادية على محياهم، يقبلون على وظائفهم إجباراً لا اختياراً باعتبارها أشد الخيارات مراً .
قرابة 42 ألف موظف في غزة ما بين عسكري ومدني يعيشون حياة أشبه بالحياة بعد انقطاع رواتبهم في ظل تنكر حكومة الوفاق لحقوقهم، وما زالوا قائمين على رأس عملهم مقابل سلف لا تتعدى الـ 1200شيكل، وسط غلاء معيشة لا ترحم وفقر يقتحم بيوتهم عنوة.
غضب عارم اجتاح أوساط الموظفين ممن تصرف لهم السلفة بنسبة 40%، وزيادتها لـ45% عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الإجتماعى "الفيس بوك وتويتر"، باعتبار أنّ تلك الزيادة لا تزيد من الحد الأدنى لهم بل تزيد من رواتب الفئات العليا، مطالبين بضرورة توحيد الراتب في ظل الظروف المعيشية التي نعيشها وتحقيق العدالة الاجتماعية بين الموظفين لاجتياز تلك المحنة.
بلال أبو شنب موظف في وزارة الداخلية قال لـ "الرأي": "الراتب الكامل هو حق للموظف، الذي بالكاد يلبي الاحتياجات الأساسية، في ظل الغلاء المعيشي المتزايد".
وأضاف: "أما عن زيادة نسبة الـ 5 % فالمستفيد منها هم فئة قليلة ولا تلبي الحد الأدنى من طموح الموظف، والأصل أن يتم زيادة الحد الأدنى لـ 1500 شيكل على الأقل، ليستفيد غالبية الموظفين منها، ما ينعكس على حياتهم في تلبية المتطلبات الرئيسية من مأكل ومشرب وملبس، ومصاريف تعليم للأطفال بعيداً عن أمور الرفاهية التي غابت عن حياة الموظفين منذ أكثر من عامين.
وأكد دعمه لأي تحرك يهدف إلى الضغط على أصحاب القرار للحصول على راتب كامل أو زيادة النسبة التي تصرف للموظفين مؤقتا، خاصة في ظل الحديث عن زيادة في الإيرادات الحكومية.
اتساع الفجوة
أما الموظفة في وزارة الإعلام أميرة درويش فقد عدت الزيادة التي لا تتجاوز قيمتها 5% على ما يتم صرفه للموظفين مقابل مجهود متواصل يشعرها بالظلم لأنها لا تخدم إلا الفئات العليا وتزيد من الفرقة بين الموظفين ونظرة الدونية بينهم.
وقالت: "ما يحدث في زيادة رواتب الفئة العليا دون الفئة المسحوقة من الموظفين تؤدي إلى انقسام وفرقة"، مطالبة إياهم بالوقوف عند مسؤولياتهم بإحقاق الحق وتحقيق العدالة الاجتماعية بين الموظفين، مؤكدة في الوقت ذاته على ضرورة النظر إلى الطبقة المسحوقة والعمل على تحسين رواتبهم باعتبارهم الأشد حاجة لمثل هذه الزيادة .
وأضافت درويش: "أنا مع سترة الموظف الغلبان وحفظ كرامته بأن يكون راتبه يلبي احتياجاته الأساسية"، مشيرة إلى أنّ الراتب أقل من 2000شيكل يعد ظلم باعتبار أن خط الفقر 2300".
وعبّرت عن ضيقها لما يمر به الموظفين من ظروف قاهرة للمستأجرين ومصاريف الأطفال والحضانة خاصة وان الزوج لا يعمل في ظل ارتفاع البطالة وعدم توفر فرص عمل.
إنصاف المعلمين
أما المدرسة تغريد جهاد فطالبت بضرورة زيادة المعلمين والذين يبذلون جهود مضاعفه في إكمال المسيرة التعليمية وتأدية ما عليهم من واجبات ،مؤكده أنهم الفئة التي لا ينظر إليها أحد على الرغم من أهميتهم.
وطالبت المسئولين بضرورة أن يضعوا أنفسهم مكان الموظف المسحوق، وعليه يقرروا هل سيطالب كلاً منهم بزيادة على راتبه الذي بمجرد أن يأتي كبطء السلحفاة يوزع هنا وهناك حيث الإيجارات والديون كسرعة البرق لتعاد الكره في كل شهر ديون متراكمة تلحق به لسماع الاهانات من الباعة أو الرفض في كثير من الأحيان متسائلة أما آن الأوان للموظف أن ينصف؟
لا تغني من جوع
من ناحيته، أكد الموظف محمد النزلي من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على أن تلك الزيادة لا تسمن ولا تغنى من جوع بالنسبة له ولغالبية الموظفين، مطالباً مسئولي الحكومة بتوحيد مبالغ الصرف للجميع دون استثناء فالوضع الحالي يحتاج إلى تكاتف الجميع على أن يتم تحويل المتبقي من راتبه إلى مستحقات فهي كما يقولون بالحفظ و الصون.
وقفات احتجاجية تنظم بشكل مستمر أمام مقر المجلس التشريعي الموظفون المسحوقين للتعبير عن غضبهم واستيائهم للوضع الراهن وحياة القهر التي يعيشونها في ظل راتب لا يفي باحتياجاتهم.
المالية توضح بالأرقام
وكيل وزارة المالية يوسف الكيالى أكد أنّ الوزارة عندما تقوم بصرف سلفة مالية بحد أدنى 1200 شيكل وحد أقصى 4500 شيكل فإنها تقوم بدفع أكثر من 40% من للموظفين، معرجاً ذلك بقوله: "عندما يكون الحد الأدنى 1200 شيكل هناك شريحة كبيرة جداً ممن يتقاضون 100% من الراتب وهناك شريحة تتلقى 80% من الراتب وهناك 70% وأقل".
وأضاف: "من يتلقى 40% فأقل يتجاوز نسبتهم 16% من الموظفين، وهناك شريحة تتلقى أقل من 40% وهم من يزيد رواتبهم عن 4500 وعددهم قليل جداً، إلى جانب وجود أكثر من 84% يتلقون أكثر من 40% من الراتب هذا عن الأشهر السابقة".
وتابع الكيالي: "هناك 40 % يتلقون من 40 إلى 50% وهناك 18% يتلقون من 50 إلى 60%، و6% يتلقون من 60 إلى 70% و6% يتلقون أيضاً من 70الى 80% و2% يتلقون من 80 إلى 90%، وأقل من 1% يتلقى من 90 إلى 100% و11% يتلقوا رابتهم 100 % ممن يتقاضوا راتب1200 شيكل فأقل.
ولفت إلى أنّ من يتقاضون راتبهم الـ 1200 شيكل بعضهم يستفيدوا أكثر من 100% وزيادة في حال تسديد فاتورة الكهرباء أو التلفون عنهم من المستحقات.

