أخبار » تقارير

عقب حملات شعبية وجماهيرية

مستشفى رفح ينتظر زيارة "الحمد الله" لوضع حجر الأساس

19 أيلول / مارس 2016 03:21

رفح بحاجة لمستشفى
رفح بحاجة لمستشفى

الرأي- فلسطين عبد الكريم

يضطر المواطن سامي أبو جودة من سكان منطقة البيوك بمدينة رفح جنوب قطاع غزة إلى قطع مسافات طويلة كي يصل إلى مستشفى غزة الأوروبي في مدينة خان يونس، وذلك لعلاج أي شخص من أفراد عائلته المكونة من أحد عشر فردا، بسبب افتقار المدينة إلى وجود مشفى خاص بها.

يقول المواطن أبو جودة:" خلال العدوان على غزة، استهدفتنا طائرات الاحتلال بشراسة، كنت أرى الموت بعيني برفقة أبنائي وزوجتي، فقد حاصرتنا الصواريخ من كل حدب وصوب، ولم أدر ما أفعل، كنا نلفظ الشهادة على أرواحنا مرات عديدة ".

ويؤكد في حديثه أنه شاهد جثث الضحايا من الشباب والأطفال والنساء في كل مكان، لكن لم يستطع أن يفعل شيء، فقد كانت الطائرات تغطي سماء منطقة "البيوك" بعد فقدان الاحتلال لأحد جنوده في رفح.

مجازر رفح شاهدة

وخلال العدوان كان مشهد استشهاد الفتاة أسيل صالح أبو محسن 18 عاما، مؤلما بكل الكلمات إثر قصف صاروخي من طائرات الاحتلال في منطقة المشروع، حيث كانت تحاول إخلاء المنزل برفقة عائلتها، حيث عاجلتها القذائف الصاروخية فأنهت حياتها على الفور، فيما لم يتمكن والدها من محاولة انقاذها بسبب شدة القصف.

وارتكبت "اسرائيل" مجزرة، وقع خلالها المئات من الشهداء، فيما ظلت جثثهم ملقاة في الشوارع والطرقات وبين الأزقة بسبب القصف العشوائي والعنيف للمنطقة التي يقطن بها، فكانت أشلاء الشهداء وجبة دسمة للكلاب الضالة خلال ساعات الليل بسبب عدم قدرة الطواقم الطبية على الوصول إليهم، وعدم وجود مستشفى قريب قد يلجأ إليه الهاربون من لهيب الصواريخ الحاقدة، الأمر الذي يثير التساؤل" لماذا لم يتم بناء مستشفى خاص بمدينة رفح رغم كل الحملات التي تطالب بذلك"، خاصة أن المدينة تكون دائما في مقدمة الاستهداف المباشر لنيران الاحتلال خلال أي عدوان.

الحاجة الملحة لبناء مستشفى برفح، دفعت الكثير من الشباب والناشطين إلى اطلاق تجمع شبابي من أجل تفعيل المطالبة ببناء مستشفى خاص بالمدينة.

تجمع شبابي لدعم المشفى

ويقول مجدي برهوم أحد الشباب القائمين على الفكرة للرأي:" إن الرؤية الأولية لإطلاق التجمع الشبابي لم تنضج بعد على أرض الواقع، وأن الفكرة في مرحلة التكوين"، مؤكدا أن الفكرة لاقت قبولا وتفاعلا كبيرا من قبل العشرات من الناشطين والشباب بمدينة رفح الذين أبدوا رغبتهم في المساعدة لإنشاء المشفى.

ويوضح برهوم أن رفح تعاني من قلة الخدمات الأساسية، خاصة كون مستشفى أبو يوسف النجار لايلبي احتياجات المواطنين في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن بعض الحالات المرضية الخطيرة يتم تحويلها إلى مستشفى غزة الأوروبي ومستشفى ناصر الطبي بخان يونس.

التصميمات بانتظار التمويل

من جهته يؤكد محمد الشريف مدير جمعية أصدقاء مجمع رفح الطبي، أن قطار العمل انطلق بشأن إنشاء مستشفى لرفح، وأن التصميمات والمخططات جاهزة وفق مسابقة هندسية أطلقتها الجمعية، موضحا أن تعقيدات الوضع السياسي والمصالحة وملف اعادة إعمار قطاع غزة وإغلاق المعابر تقف عائقا كبيرا أمام البدء في بناء المشفى.

يقول الشريف للرأي:" إن الحصار يشكل عائقا أمام جلب التمويل الخاص لبناء المستشفى، بالرغم من وجود تعاون مع وزارة الصحة بغزة وتنسيق لتلقي الدعم من جهات خارجية وداخلية"، منوها إلى أن هناك زيارات مخطط لها لدول عربية وإسلامية لتوفير التمويل المالي، إضافة إلى وصول تبرعات مالية بشكل خاص من عائلة الشهيد رائد العطار لبناء مسجد .

وحول تصريحات لرئيس الوزراء في حكومة التوافق رامي الحمدلله بشأن تخصيص مبالغ مالية لبناء المستشفى، يضيف:" في السابق تم الحديث عن 24 مليون دولار مخصصة لشراء قطعة أرض وبنائها، لكن تم التوافق على 50 مليون دولار من أجل المشفى"، مشيرا إلى أن الانقسام وعدم زيارة الحمدلله لقطاع غزة منذ فترة طويلة حال دون اتمام ذلك.

52 مليون دولار

ووفق ما ذكره الشريف فإن رامي الحمدلله في حال قيامه بزيارة قطاع غزة، فسيتم وضع حجر الأساس للمستشفى، مؤكدا أن بناء المستشفى يكلف 52 مليون دولار بعد أن تم تجهيز المخططات في ظل جهة مسئولة تتعاون مع وزارة الصحة ورئاسة الوزراء فيما لم يتبقى سوى التمويل.

وينوه إلى أن مدينة رفح لم تكن ذات أولوية لدى المسئولين والسياسيين، لكن الضغط الشعبي والجماهيري بضرورة انشاء مستشفى جعل مدينة رفح لها أولوية، موضحا أن وزارة الصحة وعدت بأنه في حال أقرت بناء مشافي بغزة فسيكون في المقدمة بناء مشفى لرفح، يتناسب مع تضحيات المواطنين في القطاع.

وكانت طائرات الاحتلال الاسرائيلي قد أطلقت في الأوّل من أغسطس/آب الماضي خلال العدوان على غزّة، نيرانها بشدّة في كلّ نواحي مدينة رفح، حيث استشهد في يومها الأوّل 112 شهيداً، وتبعه استشهاد 120 شهيداً آخر في اليومين الثاني والثالث، وفقاً لتقرير إحصائيّ أعدّته الجمعيّة الوطنيّة للديمقراطية والقانون حول جرائم "اسرائيل" في رفح.

وبيّن التّقرير أنّ الحرب حصدت 454 شهيداً في مدينة رفح، من بينهم 363 مدنيّاً، منهم 128 طفلاً و80 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى حوالى 1052، جلّهم من المدنيّين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟