"الاحتلال يعتقل فلسطيني بتهمة حيازة سكين" خبر تتسارع وتيرة إنتشاره يومياً على المواقع الإخبارية وعلى شاشات الإعلام، حيث أصبحت سياسة الاحتلال الجديدة هي تلفيق التهم للفلسطينين بهدف تشويه الحقائق وخداع الرأي العام الدولي ,وشرعنة عمليات القتل لإحتواء الانتفاضة الفلسطينينة التى قاربت على دخول شهرها السابع.
"تهمة "محاولة دهس مستوطنين" كانت هي الرائجة منذ بداية الانتفاضة، وحالياً تهمة "حيازة سكين أضحت تهمة جاهزة بانتظار كل فلسطيني تشتبه به قوات الاحتلال ويتم اعتقاله أو إطلاق النار عليه، فأينما تواجد الفلسطيني فإن التهمة جاهزة وبإنتظاره.
وتصاعدت في الآونة الأخيرة اعتداءات المستوطنين وشرطة الاحتلال على الفلسطينيين في القدس والأراضي المحتلة عام 1948، حيث وتوقف أفراد شرطة الاحتلال أي شخص بدعوى أنها "اشتبهت به" وتقوم بتفتيشه والتدقيق في هويته.
ويتزايد التخوّف لدى كثير من المقدسيّين من أن يصبحوا ضحايا رصاص الجنود والمستوطنين الإسرائيليين، الذين تلقوا، في الأيام الأخيرة، تعليمات من حكومتهم وأجهزتهم الأمنية بحمل السلاح، والضغط على الزناد من دون تردد، مما قد يتحوّل إلى ظاهرة من التصفيات والإعدامات الميدانية من دون محاكمة، ومن دون أن يتحقق القاتل من براءة الفلسطيني الذي أطلق عليه النار.
ولا يخفي كثير من المواطنين المقدسيين قلقهم مما باتوا يشعرون به من ترهيب نفسي مصحوب بعمليات تصفية وقتل بدأت تُنفذ في حقهم لمجرد الاشتباه، محاولين الحفاظ على أرواحهم في ظلّ هذا الهوس الإسرائيلي.
وتفيد معطيات وشهادات بعض الفتيات والشبان، أنهم كادوا أن يكونوا ضحايا عمليات قتل مشابهة من الشرطة الإسرائيلية ووحداتها الخاصة التي باتت أكثر عنفاً ووحشية في قمعها المواطنين، حتى الذين لا صلة لهم بالأحداث ومجرياتها. -
حالة اليأس
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف قال إن سياسة تلفيق التهم الجاهزة للفلسطينين تأتي كمحاولة من قبل الاحتلال الإسرائيلي لتخويف وإرعاب المنتفضيين لإخماد الإنتفاضة الفلسطينية.
وبين الصواف في حديثه "للرأي" أن الاحتلال وصل لحالة من اليأس بالتزامن من دخول الإنتفاضة على أعتاب شهرها السابع وفشل كل الأساليب في إحتواءها، مشيراً إلى أن الاحتلال يسعى لإستنساخ نفس الأساليب التى إستخدمها في الماضي والتى أثبت فشلها للنيل من المنتفضين.
وحول موقف المؤسسات الدولية وحقوق الإنسان أكد على أن من يملك القوة يستطيع التغير ولجم الاحتلال مبيناً أن من يمتلك القوة الآن يقف مع الاحتلال أما المؤسسات الحقوقية والإنسانية فهي في دور تصدير موقف وشجب واستنكار ولا تملك أي شيء من أوراق القوة للضغط على الاحتلال.
رواية كاذبة
أما الخبير بالشؤون الإسرائيلية ناجي البطة فقال: إنّ سياسية تلفيق التهم للفلسطينين هي رواية كاذبة لم يعد العالم يؤمن بها، خاصة وأنها كشفت على حقيقتها من خلال فضح الإعلام لهذه الرواية.
وشدد البطة في حديثه " للرأي" أن الاحتلال يحاول طمس الحقيقة من خلال محاربته للاعلام الذى يعمل على زيادة اشتعال فتيل الانتفاضة وفضح جرائم الاحتلال وأكاذيبه، مبيناً أن إغلاق الإذاعات والفضائيات تأتي لمحاربة وإخفاء الحقيقة من قبل الاحتلال.
وأكد على أن سياسية تلفيق التهم للفلسطينين ستزيد من عمر الانتفاضة الفلسطينية لأن المنتفض الفلسطيني يؤمن بقضيته ويعرف طريقه ولم يعد يخشى أو يهاب الاحتلال، لافتاً إلى أن هذه السياسة ستطور من أساليب مقاومة الاحتلال وإبتكار طرق جديدة لمحاربته.
وكان ذوو الشهداء المقدسيين المحتجزة جثامينهم قرروا التوجه لمحكمة الاحتلال العليا جراء مماطلة الاحتلال بتسليم جثامين أبنائهم منذ أكثر من خمسة أشهر على التوالي، حيث وصل عددهم إلى 15 جثمانا محتجزا.
وطالبوا خلال مؤتمر صحفي، بالإفراج الفوري عن كامل الجثامين المحتجزة فورا، ومن دون أي تأخير وبشروط مناسبة لثقافتنا وديننا الحنيف، مؤكدين رفضهم التام لكل محاولات الابتزاز والاستفراد بذوي الشهداء المقدسيين، وفرض شروط مهينة وغير إنسانية.
وأعلنوا رفضهم الكامل لاستلام جثامين الشهداء وهم في وضع لا يسمح بدفنه، بسبب طبقة الصقيع التي تحيط بالجثمان، والتوجه الى خيار المحكمة العليا في قضية التأخير في تسليم الجثامين والشروط المفروضة مع علمنا اليقين بمخاطر ونتائج هذا الخيار.
وأشاروا إلى التوجه للمؤسسات والمحافل الدولية لطرح هذا الملف، وفضح الاحتلال باعتباره يخالف القانون الدولي الانساني باحتجاز الجثامين، مطالبين بضرورة مواصلة الضغط على حكومة الاحتلال بشتى الوسائل المتاحة للإفراج عن جثامين الشهداء.

