أخبار » تقارير

المصالحة المجتمعية

شعب عشائري لم يحل مشكلة منذ عشر سنوات!

23 آب / مارس 2016 08:37

غزة- الرأي – خضرة حمدان

كثُرت اللقاءات، الندوات، الجولات التصالحية، وخرج المتحاورون من الباب دون إقفاله، العشرات من محاولات الحل، العشرات من المبادرات، الحملات الإعلامية والضغط المجتمعي، كلها لم تفلح بعد في رأب صدع شرخ العلاقة الفلسطينية الفلسطينية.

بقي من فقد ابنه يعلق الأمل على شيء مُبهم، ومضت عشر سنوات – تغلق عامها العاشر منتصف تموز/يوليو المقبل- ويستمر الأمل يكبُر بالنفوس، على أمل ألا يكبُر شيئاً آخر، وقبل أن تتولد بواقي وتداعيات جديدة فلا بد أن يتحرك أحد ما لإغلاق باب قد لا يتمكن شعب بأكمله من إغلاقه.

عشرات لجان الإصلاح تتبع لوزارة الحكم المحلي تنتشر في الأراضي الفلسطينية، وبحوارات المصالحة تشكلت لجنة المصالحة المجتمعية لتعقد عشرات اللقاءات وتجمع الصور التذكارية ويغيب الأثر ويبقى المؤثر ينتظر لقاءاً جديداً.

400 ضحية اقتتال داخلي

وبالفعل تم تقسيم اللجنة إلى لجان تخصصية سواء المتعلقة بالأضرار الجسدية أو المعنوية أو المادية، وكذلك اللجنة الشرعية والعرفية والإعلامية، وضمن الجميع أموال التعويض التي قيل حينها ان عدة جهات تكفلت بدفع ديات الضحايا ومن بينها مؤسسة نيلسون مانديلا ومؤسسة جيمي كارتر إلى جانب الجامعة العربية، التي أعلن أمينها العام السابق عمرو موسى عن استعداده للمساعدة في تجنيد الأموال لصندوق التعويضات، كما أن هناك جهات خليجية متعددة أعلنت استعدادها للمساعدة، إضافة إلى مؤسسات حقوقية.

وحسب رباح مهنا، عضو لجنة المصالحة المجتمعية في قطاع غزة فقد قال أن المصالحة مجمدة حالياً أو ما ذهب للقول عنه " بالفريزر" تهكماً.

وشدد مهنا على أن المصالحة المجتمعية مرتبطة ارتباط شبه كامل بالمصالحة الوطنية وهذا يتطلب على حد قوله إرادة صادقة من كلا طرفي الانقسام حماس وفتح.

وكان قد أعلن سابقاً ان عمل اللجنة مازال معطلا بانتظار رصد ميزانية من قبل الرئيس محمود عباس "ابو مازن" واسماعيل هنية الذي شغل منصب رئيس وزراء حكومة غزة سابقاً حتى تتمكن اللجنة من اداء دورها وتحقيق الاهداف التي أنشأت من اجلها.

وقال مهنا "ان التقدير الاولي لتعويض ضحايا الاقتتال الداخلي في غزة يبلغ حوالي 60 مليون دولار، وهذا المبلغ وضع بناء على احصاءات ومعطيات دقيقة"، مؤكدا ان العدد التقديري لضحايا الانقسام في غزة تجاوز 400 شخص.

وشدد مهنا للرأي على أن أموال التعويض سهل للغاية الحصول عليها ولكن الأصعب هو إيجاد حل ينهي الخلاف الوطني والانقسام الداخلي ويوفر بيئة تسامح تصفو من خلالها النفوس.

واضاف مهنا "ان اللجنة طالبت الرئيس عباس والحكومة المقالة بتوفير مبلغ 300 ألف دولار لتسيير عملها الا ان المبلغ لم يقر او يصرف حتى الان وهو ما عطل عمل لجنة المصالحة.

موضوع حي دون نبض

مؤخراً حاولت مؤسسة مدنية أن تلقي حجراً في بحيرة الصمت، فعقدت بال ثينك في غزة بالتعاون مع معهد ابراهيم ابو لغد بجامعة بير زيت لقاءاً جمع لأول مرة خبراء ومتحاورين من الضفة الغربية وغزة، على أمل أن يحدث أثراً، ولكن انطوت صفحة اللقاء وقليل من سمع به، وغاب الحل إلى متى؟ لماذا الانتظار؟ وكيف يمكن تحريك الماء الراكد وهل يمكن أن يتحرك أحد ليدفع العجلة للأمام وهل يمكن للمصالحة المجتمعية أن تكون شارة البداية لمصالحة سياسية وتوحيد الوطن الواحد؟

شارك بالورشة 45 منظمة أهلية فلسطينية من محافظات غزة والشمال وبحضور 16 مشاركاً ومشاركة من الضفة الغربية، أشرف عليها مؤسسة بال ثينك ومعهد إبراهيم أبو لغد من بير زيت.

أما الخبير المجتمعي البروفيسور أحمد جميل عزم من الضفة الغربية وخلال لقاء أول من نوعه في غزة قال أن الاعتصام الذي نفذه المعلمون بالضفة الغربية مؤخراً يمكن البناء عليه مجتمعياً، كما يمكن لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تستغل الموقف إيجابياً، ويمكن أيضاً للمجتمع المدني أن يبادر إلى ذلك.

المصالحة الأكبر

ويذهب الخبير عزم إلى ما هو أبعد من المصالحة المجتمعية ويؤكد أن المصالحة السياسية والانتخابات وعودة قطار الوحدة الفلسطينية هو مربط الفرس بقوله أنه في تاريخ العمل السياسي ظاهرة معروفة، وهي أنّه عندما تشح الموارد ولا يمكن تلبية حاجات المواطنين، يلجأ بعض السياسيين الحكماء للتجديد الديمقراطي؛ بإجراء انتخابات وفتح فرص لدماء جديدة، وقيادات صاعدة، للمساهمة في العمل الرسمي، وذلك لأسباب منها: أولا، إشراك أكبر قاعدة شعبية ممكنة في تحمّل الأعباء وإتاحة الفرصة للأفكار الخلاقة والطاقات الجديدة لإيجاد حلول للمشكلات. وثانيا، حتى لا يبقى المحتجون بعيدين عن التفاصيل وغائبين عن صعوبات الواقع، وليصبحوا هم من يلمسونها ويواجهونها مع القيادة السياسية، فإما أن ينجحوا في التوصل إلى حلول، أو يتفهموا الواقع ومحدودية الموارد.

وأشار إلى أن نزول عشرات آلاف المعلمين والمعلمات للشارع أظهر حجم أزمة التمثيل في المؤسسات الفلسطينية؛ بدءا من المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي، وصولا إلى الاتحادات الشعبية والنقابات. التي بمجرد تجديد ممثليها فإنه تلقائياً يمكن تجديد عضويات كل من المجلس الوطني الفلسطيني بعيداً عن المحاصصة الفصائلية.

وقال في لقائه بغزة أن الأطراف القائمة على هذه الهيئات، خصوصاً داخل حركة "فتح" تتذرع بأنّ تجديد الانتخابات والمؤتمرات لهذه الهيئات صعب جداً بسبب ظروف الشتات والانقسام، والصحيح أنّ التغلب على الصعوبات أمر ممكن بوسائل عديدة، إذا وُجدت إرادة لذلك.

وأضاف قائلاً:" بإمكان المجتمع المدني؛ من هيئات حقوق إنسان وجمعيات وإعلام ومثقفين، الضغط لتجديد هذه الاتحادات، لأنها ببساطة تُدخل قوى المجتمع الفلسطيني الحي لعمليات التمثيل، بعيدا عن رغبة حركتي "حماس" و"فتح" اقتسام التمثيل، وتعديل الأنظمة الانتخابية (إذا وصلتا يوماً إلى مرحلة الانتخاب) على أساس القائمة النسبية، بحيث لا يكون هناك ترشيح إلا ضمن قوائم فصائلية. كما على الفصائل (لاسيما "فتح" في الضفة و"حماس" في غزة) تسهيل انتخاب هذه الهيئات، وليكن اتحاد المعلمين هو البداية، فضلا عن وضع نظام لعضوية الاتحاد في الشتات".

وعن دور المجتمع المدني بالمصالحة قال أنه يمكن للمجتمع المدني أن يضع تصورات عملية، وأن يضغط بشكل كبير لتجديد مؤسسات العمل الشعبي والنقابات ويمكن، مثلا، البدء بعقد مؤتمرات واجتماعات وندوات للفئات الشعبية المختلفة، مثل العمال والمعلمين والأطباء والطلبة وغيرهم، تخرج عنها أولا مطالبات وتصورات واضحة لكيفية إعادة ضخ الدماء في هذه الهيئات، وثانيا، برامج لإعادة تفعيل المؤسسات المختلفة، بتنفيذ برامج خدمية وتدريبية وتطويرية موحدة لكل الفلسطينيين، وبإعادة التواصل مع الاتحادات والهيئات العربية الشعبية المشابهة، وكل ذلك تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟