أخبار » تقارير

مركز "التميز" التكنولوجي يطرق أبواب التعليم في غزة

24 آب / مارس 2016 12:25

مركز التميز
مركز التميز

غزة-الرأي-هشام سكيك

لم تتوانَ الطالبة سمية مقداد عن التوجه لمدرسة عبد المعطي الريس الثانوية المهنية للبنات عن الالتحاق بركب الخروج عن المألوف، والتسجيل بتخصص نوعي يبدأ سريانه وللمرة الأولى في قطاع غزة، بعنوان يحمل الوسم "التميز في قطاع تكنولوجيا المعلومات".

مقداد صاحبة الـ 16 عاماً إحدى طالبات الصف الحادي عشر والتي سُجلت في تخصص "تطبيقات الموبايل" الذي أتاحته مدرسة الريس لتعيش في واقع الخروج عن المألوف، ومحاولة الانفراد في استغلال أعوامٍ متعاقبة من شأنها أن تؤهلها لسوق العمل منذ الصغر.

البعد عن التقليد

التميز عنوان تلك الطالبة التي حصدت الامتياز في الفصل الأول للعام العالي بنتيجة بلغت 99.1%، لم يكن جديداً عليها فهي حصدته في صفها العاشر لكن بالنمط التعليمي البعيد عن التقني الذي تسعى من خلاله إلى الابتكار والتنوع بل التحدي.

فتقول في حديثها لـ"الرأي" بصوتٍ ملؤه التحدي عندما سمعت بالتخصص وإتاحته في هذه المدرسة لم أتردد عن الالتحاق بها للخروج عن العالم التقليدي، فأنا هنا برغبتي وليس بتوجيهٍ من أحد لأنها تجربة جديدة ستعطيني الكثير.

وتوضح أنها ترددت في البداية عن التسجيل في تخصصين نوعيين وهما تطبيقات الموبايل وتصميم الجرفكس، لكن وبعد التفكير ملياً واستشارة الأهل والأحبة ارتئيتَ إلى اختيار التخصص الأول نظراً لأهميته ومدى الحاجة إليه.

وتلفت الطالبة مقداد إلى أن سبب ترددها هو امتلاكها هواية الرسم لكن من وجهة نظرها يمكن أن تطور ذلك من خلال الدورات والمواظبة عليها، لكن الانفراد والتميز بتخصصات نوعية هو ما يحتاجه سوق العمل لذلك الرغبة كانت الدافع لاقتحام التردد والتوجه نحو المطلوب.

التفكير بمشروع ريادي هو واجهة الطالبة للعمل النوعي الأول فتشير إلى أنها تسعى لتنفيذ مشروع تعليمي من شأنها أن ينفع الطلاب بحيث يكون بطريقة غير التقليدية ويقدم المعلومات بطريقة مغايرة وبصور مختلفة.

مكمل للأخر

نحن مكملين لبعض ونعمل سوياً للخروج بعمل مشترك .. كلمات الطالبة دنيا المغربي التي التحقت بتخصص "تصميم الجرفيكس" والتي عبرت من خلالها عن سعادتها باختيار التخصص الذي أتُيح أملاً منها أن تستغل فترات التعلم لاكتساب الخبرة، ومحاولة الانضمام لسوق العمل للحصول على فرصة.

وتروي المغربي لـ"الرأي" قصة بدايتها منذ سماعها بافتتاح القسم بمدرسة الريس أنها اختارت تفرع مهم بالنسبة لها، ويمكن أن تقدم فيه ما تصبوا إليه نحو العمل في مجال يحتضن بيئة المميزين والعمل النوعي لأنه خاص بالألوان والأذواق.

وتوضح أنها كانت تمتلك فكرة بسيطة عن التخصص قبل أن تسجل به، لكن عندما بدأت بالدراسة استمعت كثيراً لأنها تضيف لها خبرات يومية وتطور من مخزونها المعرفي الخاص بالتصميم والشعارات والدعاية بمختلف تنوعها.

وتشير إلى أن الطالبات في حالة رضى كبير من الأداء الذي وصفته بالمميز لأن التخصص مهم ونوعي، موصيةَ بذات الوقت الطالبات في المستويات الأقل من الثانوية أن يفكروا بشكل جدي للالتحاق بهذا التخصص لأنه يتيح فرص كبيرة للعمل.

وتنوه الطالبة المغربي أن التعليم التقني مهم جداً فهو ليس كما يعتقده البعض غير هام أو مؤثر "هو العكس تماماً" لأنه يجمع بين التعلم وإمكانية العمل والتميز من خلاله، داعيةً الطالبة بتحديد مستقبلهم فإن رغبو فقط بدراسة الطب فليلتحقوا بالفرع العلمي، وإن رغبوا بتخصصات أدبية يلتحقوا بذلك لكن التقني أفضل.

السعي المتواصل والمواكبةَ للتطور .. هذا ما طمحت له وزارة التربية والتعليم في غزة لترقية فرع "التعليم المهني" كما صرح المدير العام له كمال أبو معيلق حيث يقول إن المركز يُصدر شهادة ثانوية عامة معتمدة في تخصصات متنوعة، بحيث يبدأ الطالب بالدراسة والتخصص من الصف الحادي عشر وحتى نهاية الثانوية العامة.

ويبين أبو معيلق في تصريح خاص لـ"الرأي" أنَّ هذا التخصص يتيح للطالب الالتحاق بثلاثة تخصصات وهي تطبيقات الموبايل، وصفحات الانترنت، والتصميم الجرافيكي، مؤكداً أنَّ الوزارة بدأت بتطبيقه هذا العام من الصف الحادي عشر.

تخصص جديد

وأشار إلى أن التخصص جديد ويطبق في هذا العام للمرة الأولى حيث إن "الوزارة ستعمل على قياس مدى الاقبال عليه لمحاولة تطبيقه في مدارس أو مناطق أخرى، غير أنه يحتاج إلى دعم وتمويل خارجي كما تم تدشين هذا المركز من قبل الاغاثة الإسلامية.

ولفت إلى أن المركز يُنفذ أيضاً دورات خارجية أخرى لغير الطلبة بحيث يستوعب الخريجين والمهتمين في هذه المجالات للالتحاق والتسجيل في الدورات التي بدأت بالفعل ودُشنت في بداية الشهر الجاري.

وبين أبو معليق أن وزارته تولي اهتماماً كبيراً في تطوير أقسامها التعليمية المُتنوعة، "فهي تخطط وبشكل مستمر لذلك الأمر الذي ينعكس على تخصصات جديدة تشهدها مدرسة دير البلح الصناعية للعام المُقبل".

وافتتحت وزارة التربية والتعليم وبالتعاون مع الإغاثة الإسلامية، مركز التميز بمدرسة عبد المعطي الريس الثانوية المهنية للبنات حيث يقع المركز ضمن نطاق المدرسة، ويحتوي على أجهزة ومعدات ومناهج تعليمية متطورة.

كما ويضم المركز عدداً من المعلمين والمعلمات الذين تلقوا دورات تدريبية متقدمة في وقت سابق بهدف توفير تعليم نوعي للطالبات وتأهيلهن على التميز في تعليمهم المهني والانخراط في سوق العمل.

أثر إيجابي

وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم العالي د. أيمن اليازوري أشاد بالتعاون المشترك مع الإغاثة الإسلامية وجميع الجهات المانحة والداعمة، موضحاً أن المركز سيكون له أثراً ايجابياً في تطوير منظومة التعليم المهني وتأهيل الخريجين لسوق العمل.

وبين في تصريحات سابقة أن خطط الوزارة في نهضة فرع التعليم المهني ستستمر وذلك إيماناً منا بأن التعليم المهني من المقومات الأساسية للتنمية والرقي في وطننا.

يُذكر أن مدرسة الريس المهنية تقع على الجانب الجنوبي لمدينة غزة، وهي توفر وسائل مواصلات خاصة للطلبة المُسجلين فيها نظراً لجمعها لأكثر من منطقة كمدينة غرة والمنطقة الوسطى والمنطقة الجنوبية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟