جفت أقلام الصحافيين وأرهقت أناملهم من كثرة متابعتهم لأزمة الكهرباء التي ما زالت تراوح مكانها قرابة العشر سنوات دون أي حلول على أرض الواقع تلامس أحلام المواطنين في قطاع غزة القابعين تحت رحمة سلطة لا تخاف الله فيهم.
ويعاني سكان قطاع غزة من عدم انتظام التيار الكهربائي ومحدودية ساعات الوصل منذ عدة سنوات، وذلك نتيجة شح إمدادات الوقود.
وتزيد ضريبة "البلو" التي تفرضها وزارة المالية بمدينة رام الله تكاليف توريد الوقود لقطاع غزة، مما يتسبب في توريد كميات أقل، وبالتالي زيادة معاناة سكان القطاع نتيجة عجز التيار الكهربائي المتاح لهم.
و"البلو" ضريبة مفروضة على المحروقات في الأراضي الفلسطينية، ويبلغ متوسط قيمتها قرابة 3 شيكلات (0.77 دولار) على كل لتر من الوقود، يجري تحصيلها من قبل وزارة المالية والهيئة العامة للبترول في مؤسسات السلطة الفلسطينية.
توقف مولدات
مدير مركز المعلومات في سلطة الطاقة أحمد أبو العمرين أكد أنّ توقف أحد مولدات محطة كهرباء غزة عن العمل سيؤدي إلى إرباك في ساعات وصل وفصل التيار الكهربائي عن المواطنين الغزيين بشكل محدود خلال الفترة الحالية، محذراً من أنّ استمرار فرض الضريبة سيؤدي إلى توقف المحطة بشكل كامل.
وحسب أبو العمرين فإن سلطة الطاقة أنذرت قبل أيام بإمكانية توقف محطة توليد كهرباء غزة عن العمل في حال استمرت وزارة المالية بمخالفة قرار مجلس الوزراء بإعفاء وقود المحطة من ضريبة البلو، وهو ما حصل جزئياً اليوم بإطفاء مولد واحد من المولدات العاملة.
وحمّل وزارة المالية برام الله، مسؤولية توقف أحد مولدات محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع صباح اليوم، مشيراً إلى أن استمرار فرض ضريبة "البلو" دون أي مبرر مخالف لقرارات مجلس الوزراء بخصوص إعفاء غزة منها.
وأضاف أبو العمرين" للرأي" ضريبة البلو تكبد سلطة الطاقة تكاليف باهظة تصل لحوالي 9 ملايين شيكل إضافية على السعر المعتاد شهرياً، في استنزاف عميق لموارد شركة التوزيع، وهو ما يصعب الاستمرار به خاصة أنها ضريبة غير شرعية".
وأكدّ أبو العمرين أنّ سلطة الطاقة لا تستطيع الاستمرار في شراء الوقود مع فرض الضريبة عليه، بفعل عدم توفر الأموال الكافية، وهو ما يؤدي إلى استمرار حالة الاستنزاف المالي، بالرغم من وجود قرار من حكومة التوافق بإعفاء وقود محطة الطاقة بغزة من الضرائب.
وأشار إلى أن استمرار فرض الضريبة سينعكس على برامج توزيع التيار الكهربائي بغزة، ومن شأنه إحداث إرباك غير مرغوب به، محملة وزارة المالية برام الله مسؤولية ذلك.
وناشد الجهات المعنية والفصائل والفعاليات الوطنية، بضرورة الضغط "نحو وقف هذه الإجراءات غير المسؤولة من طرف وزارة المالية، وتجنيب القطاع مزيدا من الأزمات في حال توقف المحطة بالكامل".
وبالإشارة إلى جدول التوزيع الحالي، قال أبو العمرين، ليس هناك جدول جديد وإنما نعاني إرباكات ونعمل علي سدها من خلال امكانيات معينة.
وذكر أن حاجة قطاع غزة إلى الكهرباء تترواح بين 480 و500 ميغاواط، لكن المتوفر قرابة 222 ميغاواط في أحسن الأحوال، وتأتي من ثلاثة مصادر، هي: محطة غزة 80 ميغاواط، وخطوط كهرباء قادمة من الاحتلال بمقدار 120 ميغاواط، وأخرى مصرية بمقدار 22 ميغاواط.
معالجة مؤقتة
بدورها؛ ناشدت اللجنة الوطنية لمتابعة أزمة الكهرباء في غزة حكومة رامي الحمد لله بضرورة إعفاء السولار المورد لمحطة توليد الكهرباء من ضريبة" البلو" بشكل كامل.
وقالت اللجنة في بيان لها إن عدم الإعفاء سيعيد الأزمة من جديد، خاصة وأن الشركة غير قادرة على دفع ثمن السولار بدون إعفاءها من ضريبة البلو.
وأضافت:" على الرغم من نجاحنا في تذليل بعض العقبات ووالتي حالت في كثير من الأحيان من تفاقم أزمة الكهرباء، إلا أن الحلول ما زالت تسير وفق معالجات مؤقتة تتجدد وتطفو مرة أخرى لتزيد من معاناة الأهالي، وأبرز الإشكاليات هو فرض الضريبة على السولار المورد إلى محطة توليد الكهرباء.
و نوهت إلى أن الحكومة لا تزال تفرض 50% من قيمة ضريبة "البلو" على وقود محطة التوليد مما يحول دون قدرة الشركة في غزة على الإيفاء بالتزامات دفع كامل القيمة دون الإعفاء من الضريبة، وبالتالي التسبب في انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.

