أخبار » تقارير

على حدود القطاع

"الذهب الأصفر" .. قنابل ذرية يحاربها الاحتلال!

29 أيلول / مارس 2016 01:48

أرشيف
أرشيف

غزة-الرأي- آلاء النمر

وكأنها مدافع نصبت للتصويب على آليات ودبابات الإحتلال, فما كان من الأخير إلا أن يدمن نسف وجودها أينما حلّت , فلا يُبقي لها أثراً على الأرض الخصبة المستعدة لاحتضان البذور , بنسفه لـ"الذهب الأصفر" يهلك أرواح مزارعيها لا روح الزرع.

بحجج أمنية وأخرى لدحض سبل فك الحصار وانتعاش الوضع المادي في قطاع غزة اتخذتها قوات الإحتلال ذرائع لتخريب البنية التحية للزراعة الأراضي الحدودية في قطاع غزة .

ولأجل نيل لقمة العيش، يخاطر المزارعين بروحهم من خلال الوقوف في وجه الاحتلال لزراعة أراضيهم بالقمح والمزروعات الأخرى ,ولا يهاجمهم خيال الاستسلام والتسليم لغطرسة الإحتلال المقيت.

المزارع عبدالفتاح المصري والذي تمتمد أرضه الزراعية على مساحة 35 ألف دونم (الدونم يساوي 1000 متر مربع)، يقول:"أرضي جرفت مرتين، الأولى في عدوان 2009، وقتها خسرت أكثر من مائة من أفضل أشجار الزيتون المثمرة، ثم عاود تهيئة الأرض وتجهيزها لزراعتها بمحاصيل موسمية مثل الطماطم والخيار، لكن جرفت مرة أخرى في العدوان الماضي 2014".

فشل المصري في مقاومة إغراء العمل في أرضه بعد الهطول الغزير للأمطار، إذ تمتد المساحة المزروعة على مياه الأمطار شرقي غزة (زراعة بعلية) إلى 12 ألف دونم شتاء، وتقل صيفا، لشح الماء , وكذا جل المزارعين تشبه أوضاعهم حالة المصري في أرضه المزروعة بالقمح !

البنية التحتية

ووفق وزارة الزراعة في قطاع غزة، فإن استهداف الاحتلال لمناطق شرق القطاع، متواصل منذ نهاية العام 2000، لكن هذا الاستهداف بلغ ذروته في عدوان صيف 2014.

تؤكد الوزارة أنه خلال 51 يوماً من العدوان، حلت كارثة بالقطاع الزراعي برمته، بخاصة في مناطق شرق القطاع، بلغت الخسائر 200,4 مليون دولار، إذ استهدف الاحتلال بشكل مباشر أكثر من نصف المساحة الزراعية في القطاع التي تقدر بـ 140 ألف دونم، وتضررت المساحة الباقية بشكل أو بآخر نتيجة عدم القدرة للوصول إليها نتيجة الجفاف.

الدكتور نبيل أبو شمالة، مدير عام السياسات والتخطيط بوزارة الزراعة، قال إنه تم استهداف آبار المياه وخزانات المياه العلوية وبرك تجميع المياه والخطوط الناقلة للمياه، إضافة إلى تدمير الأراضي الزراعية وتجريف الأراضي الزراعية الواقعة بمحاذاة الحدود الشرقية، والبالغة مساحتها حوالي 34,500 دونم زراعي تم قصفها وتجريفها بالكامل.

وأضاف أن قيمة الخسائر غير المباشرة الناتجة عن تكلفة الفرصة البديلة وتعطل الأيدي العاملة في القطاع الزراعي، تقدر بـ 200 مليون دولار أميركي، وأشار إلى أن أحد أهم نتائج العدوان هو نقص حاد في الإنتاج الزراعي المحلي، وارتفاع أسعار المحاصيل، مما يهدد بالقضاء على الأمن الغذائي في قطاع غزة بشكل نهائي.

الخسائر فادحة

بدوره، قال المهندس نزا الوحيدي مدير عام الإرشاد في وزارة الزراعة: "يبدو أن الاحتلال بدأ جديا في التخطيط لتدمير محصول القمح، وقد أغاظه ما يرى من خصب هذا العام رغم كل محاولاته التي تراوحت بين الحرق ورش المبيدات وإطلاق النار".

وأضاف الوحيدي، أن ما يدعيه الاحتلال أن حقول القمح يمكن أن تخفي المقاومين هو باطل، نظرا لمحدودية ارتفاع المحصول عن سطح التربة، مشيراً أن الاحتلال لا يعتمد في المراقبة على أعين الجنود والطرق القديمة التقليدية فهو يستخدم الأشعة والرادار والتصوير بالطائرات دون طيار وبالونات المراقبة المثبتة على طول السياج.

وكان موقع "والا" العبري قد نقل تخوفات لدى قيادة فرقة غزة بجيش الاحتلال (الإسرائيلي) من أن يستغل مقاتلو حركة حماس حقول القمح القريبة من الحدود مع غزة لتكون بمثابة غطاء يستخدمونها لفتح مخارج للأنفاق داخل الحدود، لتنفيذ عمليات تسلل للمعسكرات والمستوطنات القريبة.

ولفت الوحيدي إلى أن المزارع يضطر إلى زراعة المناطق الحدودية بالقمح نظراً لأنها منطقة تماس يحظر الاحتلال زراعتها بالأشجار ذات السيقان المرتفعة أو الأوراق الكثيفة، كما أن حجم الخسائر في القمح تكون أقل من بقية المزروعات الأخرى حال تعرضت للتدمير.

ولفت إلى أن الخسائر التي قد يتكبدها المزارعون حال أقدم الاحتلال على تنفيذ مخططه، ستكون بالملايين، وسيخسر المواطن قيمة محصوله، وكذلك تدمير في البنية التحتية، ولن تكون الخسارة أقل من ألفي دولار للدونم".

وتجدر الإشارة إلى أن المساحة الكلية المزروعة بالمحاصيل الحقلية في غزة بلغت قرابة 36 ألف دونم، معظمها مزروعة في المناطق الحدودية، منها حوالي أكثر من 23 ألف دونم قمح ,ويذكر أن أن فلسطين عامة من أفضل المناطق في إنتاج الحبوب في حال كانت الأمطار مناسبة وتزيد على 400 ملم في السنة، حيث التربة مناسبة والظروف المناخية عامة تساعد في نجاح المحصول.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟